يقع الفلسطينيون بين ​مطرقة​ الضغوطات الدولية وسندان المصالح الخاصة والأجندات الإقليمية، فيدفعون ضريبة ذلك إمعاناً ب​استهداف​ ​القضية الفلسطينية​، وإيجاد تسويات وصفقات على حسابها بدلاً من الحلول العادلة لها.

وتشخص الأنظار إلى يوم غدٍ (الأربعاء)، الموعد الذي يُتوقّع أنْ يعلن فيه الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ الإعتراف ب​القدس​ عاصمة موحّدة لـ"إسرائيل"، ونقل ​السفارة الأميركية​ من ​تل أبيب​ إلى القدس، ما يعني ​القضاء​ على أي فرصة لإمكانية التوصّل إلى حلّ على أساس الدولتين، وما يليه من وقائع ستُفرز على الأرض، وتداعيات تهدّد الأمن والإستقرار في فلسطين والعالم.

وعُلِمَ بأنّ الرئيس الفلسطيني ​محمود عباس​ سيتخذ قرارات مهمة، إذا ما اتخذت ​الإدارة الأميركية​ قراراً بنقل ​السفارة الإسرائيلية​ من تل أبيب إلى القدس، وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي.

وتستغل الإدارة الأميركية والمسؤولون الإسرائيليون الإنقسام الفلسطيني للإمعان في تنفيذ المخطّطات والمؤامرات التي تتجاوز الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، إلى العمل على انتزاع اعتراف ب​الدولة اليهودية​ بدلاً من الدولة الإسرائيلية، وصولاً إلى أنّ الكيان الإسرائيلي يعتبر ​الضفة الغربية​ هي أراضي "​يهودا​ و​السامرة​"، مع ما يعنيه ذلك أنّ حدود الرابع من حزيران 1967 التي قبلت بها "​الأمم المتحدة​" بعضوية فلسطين بصفة مراقب، غير قابلة للحياة، لأنّ الأطماع الإسرائيلية ما زالت فيها.

هذا الطرح يحول دون قيام ​الدولة الفلسطينية​، واستبدالها بحلول أخرى، مثل دولة في قطاع غزّة مع ​سيناء​ وحكم ذاتي، وهذا ما يرفضه الفلسطينيون، حيث أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنّ "لا دولة فلسطينية دون قطاع غزّة ولا دولة فلسطينية في قطاع غزّة".

ويبدو إنهاء الإنقسام الفلسطيني فرصة ضرورية وهامة، وتكاد تكون الأخيرة لوحدة الصف لدى ​القوى الفلسطينية​، لأنّ الإحتلال لا يفرّق بين فصيل وآخر، إذا ما مارس المقاومة السياسية أو العسكرية، فهدفه استمرار بث الفِرقة، والإستيلاء على ​الأراضي الفلسطينية​، وجعل السلطة دون صلاحيات، بل إدارة مدنية، بحيث يكون الإحتلال دون كلفة.

وبعد الآمال التي عُلِّقت على توقيع ورقة التفاهمات بين حركتَيْ "فتح" و"حماس" في ​القاهرة​ (12 ​تشرين الأول​ 2017)، ووضع أجندة لتنفيذ بنود ما كان قد وُقِّعَ عليه في "إتفاق المصالحة" الفلسطينية في القاهرة (4 أيار 2011)، نُفِّذَ جزء مما اتفق عليه، فعادت "حكومة الوفاق الوطني" برئاسة الدكتور رامي الحمد الله إلى القطاع بداية تشرين الأول الماضي، ثم البدء بتسلّم الوزارات والمعابر.

لكن العقبة الرئيسية التي ما زالت تؤخّر استكمال باقي خطوات تمكين ​الحكومة​ من القيام بمهامها، والتي حُدِّدَ لها سقف، انتهى بداية كانون الأوّل الجاري، عرقلته العديد من الحلقات المتصلة بخطوات تنفيذ بنود ما اتفق عليه.

وبعدما طلبت حركتَا "فتح" و"حماس" و​الفصائل الفلسطينية​ من الراعي المصري تمديد المهلة إلى العاشر من الشهر الجاري، سارعت مصر وبشكل طارئ إلى دعوة عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" ومسؤول ملف المفاوضات ​عزام الأحمد​ وقائد حركة "حماس" في قطاع غزّة وعضو وفدها للمفاوضات يحيى السنوار إلى القاهرة، حيث عُقِدَت اجتماعات ثنائية بين الجانب المصري والوفدين، ثم مشتركة بينهما على مدى يومين، برعاية مصرية.

وجرى بحث معمّق لكافة المشاكل التي تعترض استكمال مراحل تنفيذ المصالحة، والتي تمحورت حول:

1- تمكين الحكومة في قطاع غزّة مالياً وإدارياً.

2- استلام المعابر.

3- حل ملف الأمن.

ومن الواضح أنّ هناك إصراراً مصرياً وفلسطينياً على إيجاد حل للواقع في قطاع غزّة، نظراً إلى المخاطر التي تتعرّض لها القضية الفلسطينية، حيث حملت الاجتماعات نتائج إيجابية، وتمَّ التوافق على ما يضمن حسن تنفيذ ما كان قد اتُّفِقَ عليه سابقاً.

وعاد السنوار مساء أمس، إلى قطاع غزّة عبر "معبر رفح" البري.

وكان قد سبقه بالوصول ظهر أمس إلى غزّة، مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات العامة المصرية اللواء سامح نبيل عبر "​معبر بيت حانون​" - "إيريز"، حيث كان في استقباله مدير ​قوى الأمن الداخلي​ في قطاع غزّة توفيق أبو نعيم.

وينضم اللواء نبيل إلى الوفد الأمني المصري الموجود في غزّة للإشراف على ملف المصالحة.

ومن المرتقب أنْ تكون "حكومة الوفاق الوطني" في قطاع غزّة إلى جانب أعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" ودعم حركة "حماس" من أجل تمكين الحكومة من مهامها وأنْ تستكمل اللجنة الإدارية والقانونية عملها.

وجرى تحديد تمكين الحكومة بممارسة صلاحياتها في غزّة، بأنْ يتمكّن الوزير من ممارسة صلاحياته كاملة، كما يمارسها في الضفة الغربية، دون قيود أو معوّقات.

إلى ذلك، أجرى رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الدكتور ​إسماعيل هنية​ إتصالاً بالرئيس عباس، تخلّله التأكيد على ضرورة التقدّم السريع في خطوات المصالحة، وتحقيق ​الوحدة الوطنية​، وتطبيق الإتفاقات الموقّعة خاصة "إتفاق القاهرة" في العام 2011 وملحقاته، والتأكيد على مبدأ الشراكة والمضي في القضايا الوطنية، بما فيها ​الإنتخابات​ و"منظّمة ​التحرير​ الفلسطينية".

كما جرى استعراض خطورة النوايا الأميركية تجاه ​مدينة القدس​ والتداعيات الناجمة عنها.

وشدّد هنية على ضرورة تمكين البيت الفلسطيني في مواجهة هذه التحديات والمضي في مسار ​المصالحة الفلسطينية​ بقوّة.

واتفق الرئيس عباس وهنية على ضرورة خروج الجماهير الفلسطينية في كل مكان يوم غدٍ (الأربعاء) تعبيراً عن غضبها ورفضها للقرار الأميركي.

كما تحضّر الفاعليات الفلسطينية لـ "هبّة" جماهيرية فلسطينية وعربية وإسلامية لمواجهة التهديدات المحتملة ضد مدينة القدس، تشمل ​مسيرات​ جماهيرية حاشدة في العالم بالتنسيق مع فاعليات دولية وعربية وإسلامية.