كلمةُ نبيّ في الكتاب المقدّس لا تعني عرّافًا بل مَن يُعلِن كلمة الله، والرّبّ يسوع ​المسيح​ هو كلمة الله المتجسّد. من هنا لا تنحصر صفة النّبوءة في العهد القديم فقط بل يوجد أيضًا أنبياء في العهد الجديد. كان القدّيس يوحنا المعمدان خاتمَ أنبياء العهد القديم الذي أعلن عن مجيء المسيح. أمّا في العهد الجديد، فيُخبرنا سِفرُ أعمال الرّسل أنّ بولسَ الرّسول ورفاقَه دخلوا بيت فيلبس المبشّر وأقاموا عنده، إذ كان واحدًا من الشّمامسة السّبعة الممتلئين من ​الروح القدس​ الّذين تمّ انتخابُهم (أع٨:٢١).

كان لفيلبس الشمّاس أربعُ بنات عذارى كنّ يتنبّأن(أع٩:٢١)، وبينما كانوا هناك انحدر من ​اليهود​يّة نبيٌّ اسمه أغابوس. (أع ١٠:٢١)، ويبدو من كلام الجمع للرّبّ يسوع المسيح أنّهم كانوا ينتظرون نبيًّا. ولكن نبيًّا أعلى شأنًا من كلّ الأنبياء، وهذا ما يتضّح من الآية التالية مباشرةً: ”هذا هو المسيح“، وتوالتِ التّساؤلاتُ وحصلت مُشاغباتٌ فيما بينهم بخاصةٍ عندما أعلنوا ما جاء في العهد القديم: ”ألم يَقُلِ الكتابُ إنّه من نسل داود، ومن ​بيت لحم​، القرية التي كان داودُ فيها، يأتي المسيح”؟ (أع ٤٢:٧). وهذا ما أكّد عليه القدّيس يوحنّا المعمدان: ”فسألوه: “النبيُّ أنتَ”؟ فأجاب: “لا” (يو٢١:١). مع أن القدّيس يوحنا كان نبيًّا لكنّ كلمةَ نبيّ هنا تُشير إلى المسيح، وهذا ما شَهِدَ له المعمدان عندما أشار إلى الرّبّ يسوع المسيح. وتُوضَحُ معنا الصّورة بشكل قاطع عندما رأى الناس الآيةَ التي صنعها يسوع بتكثير الخبز والسمكتين وإطعام الجموع، فقالوا: “إنّ هذا هو بالحقيقة النّبيُّ الآتي الى العالم”! (يو ١٤:٦). حتى الآيات التي أتت في سفر التثنية: ”يُقيمُ لكَ الرّبُّ إلهُك نبيًّا من وسطك مِن إخوتِك مثلي. له تسمعون“(تث ١٥:١٨-١٨)، لها معنى مسياني مرتبطٌ بالمسيح المتجسّد الذي يُعلن كلمةَ الله. فهو مثل موسى إنسانٌ، ولكن في الوقت نفسه إلهٌ. وهو يخرج من وسط اسرائيل من بيت إفراثا ميخا (٨:٥).

لقد حرص الرّبّ يسوع على إفهام اليهود في عيدِهم إن عطش أحد فليُقبِل إليه ويشرب، لأنّ منه تجري أنهارُ ماءٍ حيّ، كما قال إشعياء عن الله: ”ياه يهوه قوّتي وترنيمتي وقد صار لي خلاصًا. فتستقون مياهًا بفرح من ينابيع الخلاص“ (إش ٢:١٢-٣). نعم، الرّبّ يسوع المسيح هو الله المتجسّد الذي أعلن مشروع الله وجسّده بتجسّده ودعانا إليه.

*رئيس قسم الإنتاج في المركز الأرثوذكسي الأنطاكي للإعلام.