أكد ​السيد علي فضل الله​ أن "الوحدة بين المسلمين هي الأساس في بناء المشروع الحضاري ​الإسلام​ي، وفي إعادة التوازن إلى ​العالم الإسلامي​، في أعقاب الضعف الذي أصاب العرب والمسلمين بفعل الفتن والانقسامات التي أضعفتهم كدول وكمكونات سياسية ودينية وعرقية وما إلى ذلك"، مشددا على أن "نعيش الوحدة ميدانيا، وألا نكتفي بها ك​شعارات​ نطلقها في خطابنا السياسي أو الديني والثقافي"، داعيا إلى تحويل المؤتمرات الفكرية الإسلامية إلى ورش عمل حقيقية، وخصوصا في ظل الفتن والصراعات التي نعيشها في المنطقة، والَّتي يختلط فيها الجانب المذهبي بالسياسي".

وفي كلمة له خلال مؤتمر الوحدة الَّذي انعقد في ​طهران​ أشاد فضل الله "بالجهود التي بذلت للخلاص من داعش"، مؤكدا أن "الاستئصال الأمني، على أهميَّته، لا يكفي، وأننا نحتاج إلى إعادة بناء تربوية وفكرية ودينية، حتى لا نصطدم بنماذج جديدة تعيش روح هذا الفكر الإلغائي وتطلعاته"، محذرا من "وضع ​القضاء​ على داعش ونماذجه المماثلة في خانة انتصار مذهب على مذهب، فهو انتصار للمسلمين جميعا في مواجهة هذا الفكر الإقصائي الذي مثل أكبر عملية تشويه للاسلام، والذي عمل على تشويه صورة ديننا الحنيف بشكل خطير"، داعيا إلى "​تعاون​ حقيقي بين السنة و​الشيعة​، لمنع النماذج الإقصائية من أن تقدم نفسها على أنها هي الإسلام"، مشيرا إلى "وجود هذه النماذج في كل المذاهب".وأكد "أنَّنا إن لم نربح وحدتنا، وما لم نعد متعاونين متضامنين، وما لم نتعاون على البر والتقوى، كما أمرنا ​القرآن الكريم​، فسوف نخسر جميعا، ليصنفنا العالم كمهزومين فكريا وسياسيا، أو كجماعة لا تمتلك مشروعا حضاريا، وكدول وجماعات متناحرة لا تملك إلا أن تتقاتل وتتنازع، ثم تفرض عليها الشروط وتأتيها الضغوط من كل مكان"، داعيا إلى الاستثمار في المشروع الوحدوي وجعله من الأولويات، بعيدا عن كلِّ الحسابات السياسيَّة أو المذهبية أو ما إلى ذلك".