حتى لو لم يكن الهدف بعد عودة حكومة ​سعد الحريري​ الى الحياة، هو طرح الثقة ب​وزراء القوات​ ال​لبنان​ية وإستبدالهم بآخرين، فالأكيد أن رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ كما رئيس ​الحكومة​ ورئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجيّة ​جبران باسيل​ إضافة الى أفرقاء آخرين، لديهم النية والإصرار بجعل الحكومة أكثر إنتاجيةً بعيداً كل البعد عن جلسات المناكفات والتسويف، وبعيداً عن منطق الإتهامات غير الموثّقة بمستندات ودلائل. هذا ما تؤكده المعلومات المتوافرة من كواليس الإتفاق السياسي الذي أعاد الحكومة الحالية الى اللعبة السياسية بعد عودة رئيسها عن تريّثه. وفي شرح مفصل أكثر، يروي مصدر متابع أن الإتفاق السياسي، تضمن الى جانب البيان الذي صدر عن الحكومة في جلسة الأمس حيال مسألة ​النأي بالنفس​، قراراً حاسماً بتفعيل العمل الحكومي لا سيما، على سبيل المثال لا الحصر، في الملفات الأساسيّة ك​النفط والغاز​ و​النفايات​ وغيرها من الملفات التي لا تحتمل التأجيل، أولاً لتعويض التأخير الذي نتج عن أزمة إستقالة الحريري من المملكة العربية ​السعودية​، وثانياً لأن لهذه الملفات مهل زمنية لا يجب تخطيها وأي تأخير بها يلحق الضرر بالمواطنين ويفتح عيون ​إسرائيل​ أكثر فأكثر على سرقة ثروات لبنان النفطية، وبالتالي، فأي عرقلة في هذه الملفات ستنتج عن إعتراضات وزراء القوات، سيتم التصدّي لها عبر جبهة سياسية واسعة تبدأ بوزراء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية، ولا تنتهي عند وزراء تيار المستقبل لأن مكونات حكومية أخرى كرئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ و​حزب الله​، تؤيد مبدأ التسريع، وستكون ضمن هذه الجبهة. وفي السياق عينه، سيتم التعاطي مع أي إتهام قد يوجهه وزراء القوات اللبنانية الى وزير من الوزراء ب​الفساد​ وإبرام الصفقات وما الى ذلك من تهم، بمنطق إحالة هذا الإتهام بمثابة إخبار الى ​النيابة العامة التمييزية​ و​النيابة العامة المالية​ لفتح تحقيق بالإتهام، وكشف من هو الوزير الفاسد الذي يشارك بهدر المال العام وبإبرام الصفقات التي تورطه بجني أرباح لا يحق له فيها، وذلك في تكرار لسيناريو إحالة وزير العدل ​سليم جريصاتي​ لتصريح رئيس حزب الكتائب النائب ​سامي الجميل​ على النيابة العامة التمييزية، نظراً لما تضمنه من إتهامات في ملفات النفط والغاز وجهت بطريقة أو بأخرى الى وزير الطاقة والمياه ​سيزار أبي خليل​. كل ذلك سيحصل تقول المصادر الوزارية، إنطلاقاً من القاعدة التالية: "يحال الإتهام الى النيابة العامة لفتح تحقيق، في الوقت الذي يسير فيه الملف المطروح كما يجب، وعند إنتهاء التحقيق إذا تبين وجود متورطين أو فاسدين تكون المحاسبة، ولكن لن يتم السماح بإستخدام أي إتّهام لعرقلة سير عمل الحكومة كما كان يحصل قبل إستقالة الحريري، فالزمن زمن إنتاجية لا زمن نكد ونكايات سياسية في الأمور التي تهم المواطنين وترفع ​الإقتصاد اللبناني​ من حال الدين العام ".

إذاً هل يتحمل وزراء القوات هذا التعاطي معهم على الطاولة الحكومية؟ أم أنهم سيرون في الإستقالة مادةً إنتخابية ترفع رصيد حزبهم الشعبي، ولبنان على أبواب إنتخابات نيابية يؤكد الجميع أنها ستحصل في موعدها؟.