شدد رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية والمغتربين ​جبران باسيل​ على أن "موقف الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ بنقل ​السفارة الأميركية​ إلى ​القدس​ هو قرار معاكس لاتجاه السلام"، مدينا بشكل كبير "هذه الخطوة التي أتت من جانب كان من المفترض أن يكون أهم الساعين إلى تحقيق السلام، من فريق يفترض أن يكون راعيا لعملية السلام بموقعه الدولي وليس أن يمس بهوية مدينة تاريخها مهم"، مؤكدا أن "الذي حصل يناقض القرار الدولي، ف​القدس الشرقية​ من الاراضي المحتلة".

وسأل باسيل في حديث تلفزيوني: "بأي منطق تحكم العالم بشرعة المصالح والتنافس الشرس؟ هذه القضية تمس بالسلام والامن الدوليين وليس فقط ب​فلسطين​ والمنطقة"، معتبرا أن "الانظمة والدول لو وضعت جهدا لما وصلنا الى هنا. هناك صراع بين منطق السلام ومنطق المقاومة، بهذا القرار فاز منطق المقاومة على منطق السلام. منطق الفرض والقوى والمس برمزية القدس هو تحكيم الناس بمشيئة الالهية غير التي يعتقدون بها، وتحرض من يشعر بالاحتقان والظلم".

وعن تقديم رئيس ​الحكومة​ ​سعد الحريري​ لاستقالته، سأل باسيل: "هل لدى أي أحد شك بأن وضع الحريري كان ملتبسا عند تقديمه الاستقالة؟ الحريري كان راضيا ومقتنعا بالذي نقوم به، بلحظة استقال وعندما عاد الى لبنان تراجع عن الاستقالة وهذا يثبت أنه حتى بمفهوم ​القانون الدولي​ لم يكن وضع الحريري في ​السعودية​ مقبولا فهو يتمتع بالحصانة الكاملة أينما وجد"، مشيرا الى "أننا لم نطالب الا بعودة الحريري حتى يقرر هو ما يلائمه".

ولفت الى أن "المطروح كان اما مواجهة المشكلة بصراع بين اللبنانيين أو بالتفاهم على طريقة ادارة الازمة وأن ننأى بلبنان الرسمي والحكومي عن المشكلة"، مشيرا الى أنه "لدينا مشكلة موجودة مرت بهذا الشكل ونحن نجحنا بمعالجتها عبر العودة الى 4 تشرين بالوضع الطبيعي، هذه القضية زادت قوة تلاحم اللبنانيين وعطتنا قوة دفع للمواجهة، اللبنانيين موحدين ولا يمكن خلق فتنة بينهم".

وشدد باسل على "أننا خرجنا من الازمة أقوى وأحرص على حماية البلد وسلامته ونحاول جميعنا أن نقوم بما يحفظ وحدتنا الوطنية بأجندة لبنانية وأن نفكر بمصلحة لبنان"، مشيرا الى أنه "لم يتغير شيء بموقفنا، الفريق الذي أخذ موقف بالابتعاد وابعاد لبنان عن المشاكل هو نحن "التيار الوطني الحر" ورئيس الجمهورية، لا أحتكر لا الموقف ولا الخط. لأن هناك فريق على رأسه ​حزب الله​ يمشي مع النظام في سوريا ويساهم في معركة النظام ضد أخصامه، بينما ​تيار المستقبل​ والقوات بالتفاوت ضد ​النظام السوري​، بينما نحن لا نتدخل ولا نشارك بأي دعم مالي أو عسكري، ونحن مع الرئيس السوري بشار الأسد ضد داعش وهذا موضوع لا يحتاج الى نقاش".

وسأل: "ما الاهم تعيين سفير للبنان بسوريا ضمن حكومة مجتمعة أو لقاء وزير ​خارجية سوريا​ في ​الأمم المتحدة​؟ التقيت بوزير خارجية سوريا وليد المعلّم في مقرّ الأمم المتحدة عمدا لأنّه المكان الذي يتفّق فيه الجميع على الجهات الشرعية"، معتبرا أن "هناك مزايدة بهذا الموضوع. وبعد الاجتماع مع المعلم بدأنا بتسجيل الولادات السورية حسب الاصول، بهذا اللقاء تطرقنا الى هذا الموضوع وأنا مجبور حتى لا يصبح لدينا مئات آلاف السوريين دون هوية وجنسية، وعندما يتم تسجيلهم بسجل الاجانب نبلغ الدول السورية للاعتراف بهم".

ورأى باسيل أن "​سياسة النأي بالنفس​ تجلعلنا نتعاطى مع ​السلطات السورية​ كما يجب، اتفقنا كحكومة بحضور رئيس الحكومة و​وزير الداخلية​ على تسجيل الولادات بالطريقة التي طرحناها منذ 3 سنوات"، متسائلا: "عندما يحصل تنسيق أمني أو نأخذ ​كهرباء​ هل يحصل ذلك دون علم رئيس الحكومة ودون علم التيارات السياسية؟".

وذكر أن "لبنان الرسمي برئيس جمهوريته ورئيس حكومته و​رئيس مجلس النواب​ رفضوا القرار العربي الذي اعتبر حزب الله ارهابيا، وعندما اعترضت شاورت ولم أخذ الموقف بنفسي"، مضيفا: "اذا ​أميركا​ أو بعض ​الدول العربية​ يعتبرون حزب الله ارهابيا، نحن نعتبره فريقا مقاوما، وموقفنا ينسجم مع المعاهدات الدولية العربية".

وأشار باسيل الى أنه "فيالمشكلة التي واجهتنا الشهر الماضي، لا أحد تحدث بموضوع سوريا، بل تم التطرق الى عدم تدخل حزب الله بشؤون الخليج مثل ​اليمن​"، مذكرا أن "حزب الله شارك في الحكومة ومعه تيار المستقبل والقوات والتقدمي و​الكتائب​ وحزب الله في سوريا وقبلوا أن يجلسوا معه على الطاولة وهو في سوريا".

واعتبر أنه "وضعا استثنائيا أن فريقا من اللبنانيين يكون معه سلاح، ولا نقبل بأن يكون لسلاح حزب الله دور لا يتفق عليه كل اللبنانيون ونحن جميعا متفقين على محاربة ​إسرائيل​ و​الإرهاب​"، لافتا الى أنه "في بيان الحكومة أكدنا على ​البيان​ الوزاري وأن جميع الافرقاء تنأى بلبنان والحكومة. الان سيحصل عمل لحماية لبنان من اجراءات وعقوبات وأي فعل ضد مصلحة لبنان".

وكشف باسيل أن "الذي حصل على لبنان في هذا الشهر هو خطة لشل الحكم بلبنان ليحصل فراغ حكومي وانتقاله الى احتقان وتوتر وتدريجيا الى فتنة. كل ما صدر من كلام وسمعناه جميعا عن الفتنة وعقوبات اقتصادية وترحيل لبنانيين و​حرب اسرائيلية​، من أجل ذلك أقول أنه بوحدتنا أصبحنا أقوى"، مشيرا الى أن "رئيس الحكزمة سعد الحريري أظهر وطنية وحرصه على مصلحة البلد، واختار بناء الدولة و​الجيش​ والمؤسسات".

وجزم باسيل أن "حزب الله أو أي فريق داخلي يضعف عندما تقوى الدولة. نحن نريد أن تكون الدولة أقوى من حزب الله والتيار وأقوى من أي فريق وبذلك نضع لبنان فوق الجميع"، مشددا على أنه "سيكون هناك حرصا وحكمة على حماية لبنان ومصلحته عبر التفاهم والحوار واقناع بعضنا بمصلحة لبنان".

وأشار الى "أننا كتيار قبل الازمة كنا نفكر بتعديل حكومي لوزراء التكتل، ولم يطرح موضوع التعديل الوزاري لإزالة ​وزراء القوات​ علما أنهم هم من كانوا قد صرّحوا بإمكانية خروجهم من الحكومة ونحن نرفض فكرة عزل أي فريق في البلد خصوصا فريق لدينا معه تفاههم نريده أن يكون طويلا وثابتا".

وأكد باسيل أن " ​الوحدة الوطنية​ لا تقوم من دون وحدة مسيحية ولا تقوم الوحدة المسيحية على أنقاض الوحدة الوطنية"، معتبرا أن " القوات خرجت عن التفاهم معنا الذي كان مبني على تأييد العهد، وبالنسبة لنا القوات انقلبوا على التفاهم وهم مدعوون للمراجعة".

وشدد على "اننا حريصون على العلاقة مع القوات وقراري ان نقوم بما يلزم واكثر لنحافظ على ما حققناه. ونحن لا نريد أن يأتي القوات الى ايران والسعودية لكن لا اريد ان يأخذنا احد الى محور آخر"، مشيرا الى "أننا ما كنّا نلبث تلبية طلبات القوات في الملفات الحكومية حتى تعود وتعترض من جديد على نقاط أخرى".

جزم باسيل أنه "أكثر من مقتنع وحريص على العلاقة مع القوات اللبنانية وفشلها خسارة لي أوّلا، إنّما المشكلة مع القوات اللبنانية في الأساس سياسية"، موضحا أن "المشكل السياسي مع القوات اللبنانية ظهر عند الوصول إلى النقطة الاستراتيجية في استقالة الحريري، فمن غير الطبيعي أنا كلبناني أن أمشي ضد رئيس الحكومة لو مهما أحببت دولة أخرى".

وأضاف: "كرامة الناس ومصداقيتهم ليست لعبة ويجب ان نكمل مع القوات بموضوعية ولا يجب ان نسعى للربح على حساب الآخرين لأن قانون الانتخاب يسمح بذلك"، متسائلا: "لم تجد القوات مكانا لمحاربة الفساد إلا في وزاراتنا؟ ينبغي علينا سويّا محاربة الفساد وليس محاربة بعضنا".

وذكر باسيل "أننا لم نقبل أن تتشكّل حكومة من دون القوات اللبنانية ومن دون حصة وازنة لها لكن لا نريدها أيضا أن تصبح حصة بوجهن، بينما الكتائب لم يصوتوا لرئيس الجمهورية ميشال عون ولم يدخلوا الحكومة وهم بالتالي غير القوات بالنسبة الينا لكن يجب ان يستغلوا الفرص التي تأتيهم"، لافتا الى أن "عضو كتلة "الكتائب" النائب سامر سعادة اتهمنا بأمور ولما استدعاه القضاء ثبت ان ليس لديه شيء. بينما كان يجب ان يفرحوا بالفرصة التي اعطاهم اياها القضاء ليثبتوا كلامهم حول الصفقات".

ونفى باسيل أن يكون لديه أي علم "بأي مسعى لجمعي برئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية واذا ارادوا وضعه في اطار عزل القوات فلا اقبل. أما اللقاء بيني وبين رئيس حزب "القوات" سمير جعجع ليس مطروحا في الوقت الحالي، لأن على كل منا تحديد خياره والأمور ضبابية، نحن لدينا خط واضح نسير به "، مؤكدا أن "لا فتور في العلاقة مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لكن كان هناك رأي عند البعض في جدوى الزيارة للسعودية وانا التقيته في روما".

وأضاف: "لا ارى جدوى من انتخابات مبكرة ومعيارنا الوحيد الاصلاحات. ولقضية ناجحي وظيفة حراس الأحراج حل قانوني نعمل عليه لكن لا نريد أن نصل إلى يوم نرى في الإدارة العامة اللبنانية 95 في المئة مسلمين مقابل 5 في المئة للمسيحيين".