رأى رئيس حزب الكتائب السابق ​كريم بقرادوني​ ان "​السعودية​ التي عرفناها كانت الوسيط في حل المشاكل أو تتحاشاها. ولعبت دوراً مهماً في إنهاء الحرب من خلال الطائف. لكنها أظهرت من خلاله الوجه الآخر الحقيقي كحامية للسنّة في لبنان، فأعطى الطائف دوراً دستورياً ل​رئيس الحكومة​، وأبقت عينها على هذا الوجه السنّي القوي ورعته مالياً وسياسياً"، لافتا إلى انه "في بداية الحرب، كانت السعودية مع أبو عمار وتموّل منظمة التحرير، لكنها رأت لاحقاً وجهة نظر متكاملة حول المسيحيين بمعنى الاستقرار والسيادة والأمن. لذا حدث تقارب مع المسيحيين، ولعبت دور الوسيط في المؤتمرات بعد 1982 وتقريب وجهات النظر بين الرئيس ​أمين الجميل​ وسوريا والقيادات السنية".

واعتبر في حديث إلى "الأخبار" ان "ما يشغل البال التناقض في مواقف السعودية؛ وآخرها التصريح حول المصارف، وهي أفضل أدوات الثروة السعودية والسنية في لبنان. والتهديد الدائم بسحب الودائع، وهي قليلة ولا تهز ​الوضع المالي​، لكن التهديد أخطر من تنفيذه. فهل هذه ​سياسة​ جديدة أم تخبط وتجارب فقط؟ خارجياً، السعودية امتلكت السلاح الكثير والمال، لكنها لم تذهب الى الحروب ولم تستخدم جيوشها في صراعاتها. واليوم لم تعد مرجعية لحل المشاكل، لأنها أصبحت جزءاً من المشاكل، وتخوض مغامرات ذات طابع عسكري وهذا جديد عليها، كما في حرب اليمن حيث كلفتها كانت باهظة، وتوازن القوى لا يصب لمصلحتها، ولم تحقق لها أي اهداف. كذلك الأمر في سوريا، حيث لعبت دوراً سيئاً، أي دور المقاتل لإسقاط النظام. وهي عادة لا تسعى الى إسقاط الأنظمة وقلبها بالقوة".

وأكد ان "​محاربة الفساد​ عنوان جذاب ولا يمكن أن يكون أحد ضده، لكن هل هذا هو الأسلوب الأمثل؟ علماً بأن السعودية ليس لها موازنة حقيقية، وتحضير الموازنة خطوة لمحاربة الفساد، مع ضبط مصاريف الرشى والبذخ والحروب بمبالغ مئات المليارات من الدولارات. وهل ستستخدم المال الذي تضبطه للتنمية والتطوير، أم لمساعدة الدول العربية والإسلامية الفقيرة؟". وأضاف "كان واضحاً دور السعودية في خلق منظمات إرهابية، كداعش والنصرة والقاعدة، وتمويلها. في البداية، كان الهدف مع القاعدة محاربة الاتحاد السوفياتي. اليوم، هم انقلبوا عليها وهي انقلبت عليهم، ومحمد بن سلمان لن يتبنى هذه التنظيمات. لكن ما البديل من سياسة تعزيز الدول الإسلامية النامية؟ العلاقة مع ​إسرائيل​؟ بدأنا نشهد كشفاً إسرائيلياً للتواصل السري. أين أصبحت ​القضية الفلسطينية​ ومبادرة الملك عبدالله وحق العودة؟ يطوي محمد بن سلمان صفحة ماضية ويفتح صفحة جديدة، لكن أخشى أن تخلق هذه القوة الكبيرة التي لا تواجه ​إيران​ مباشرة، مشاكل في دول أخرى لتحارب إيران عبرها".