إضغط هنا لقراءة النسخة المصغرة الخاصة بالموبايل

بيروت "رح تحكي" غداً وستطلق صرخة جديدة للحفاظ على ما تبقى من آثارها

الجمعة 20 نيسان 2012،   آخر تحديث 10:32
  • بيروت إن حكت، تخبرك بقايا حجارتها الأثرية قصص ألف ليلة وليلة عن الأباطرة الذين جعلوا منها مدينة متلألئة على مدى التاريخ. هي بيروت "ست الدنيا" و"أم الشرائع"، نراها تنهار يوماً بعد يوم لتصبح بيروت- دبي أو بيروت- لندن، أو بيروت أي شيء إلا بيروت.

    كان من السهل أيام الحرب اللبنانية إلقاء اللوم على القذائف... ولكن "الأخطر منها هي الحرب التي نعيشها اليوم، وهي حرب الجرافات"، وفق ما أكدت لنا الكاتبة لينا المر.
    المرّ التي تنظم اليوم مسيرة لحماية الأثار التي تم إيجادها في منطقة "التل الفينيقي" في بيروت بعد ظهر السبت 21 نيسان، تتحدث بأسى عن الأثار اللبنانية التي استخدمت لردم البحر قائلة: "هذا الأمر لا حاجة لدليل للتحدث فيه لأنه جرى أمام أعين الناس، وتم تهديم 90% مما تم إيجاده في بيروت. ولكننا نتحرك اليوم للتمكن من إيقاف هذا الأمر".
    وتحت اسم "بيروت إن حكت" تجمع حوالي 3800 لبناني على موقع التواصل الإجتماعي لدعم هذه المسألة الوطنية، ومن المتوقع أن يلتقي المئات منهم في وسط بيروت، أمام العقار 1474 قرب مبنى النهار عند الرابعة من بعد ظهر السبت، في مسيرة تنظلق باتجاه حديثة الآثار الموجودة بين كنيستي مار جرجس للموارنة وللروم الارثوذكس.
    وتشدد المر في هذا الإطار على أن "تحركنا ليس حزبياً بل نريد من خلاله إظهار حقيقة من يريد فعلاً دعم الأثار وحمايتها"، محددة مطالب المسيرة بما يلي:
    "أولاً، وقف استمرار عملية البناء الموقع الأثري المعروف باسم عقار 1474 (جزء من التل الفينيقي). فقد طلب وزير الثقافة السابق سليم وردة من أصحاب الأرض تقديم خطة لإعادة الدمج ما تم العثور عليه ولكن الخطة رفضت وتقدمت خطة جديدة للوزير الحالي غابي ليون فرفضته اللجنة الإستشارية أيضاً، والموافقة على البناء لم تتم حتى الساعة، ونحن نريد أن تستملك الدولة العقار.
    وفي معلومات لـ"النشرة"، فإن مديرية الأثار تسعى اليوم للعمل على استملاك هذا العقار، لكن المر أكدت أن هذا التحرك سيكون للإضاءة على هذه الأثار "لكي لا تأتي الجرافات في ليلة "ما فيها ضو قمر" وتدمّرها". نقوم بهذا التحرك في ضوء النهار لكي لا يتم أي شيء في الخفية.
    ثانياً، نطالب بتنظيف العقار 1474 وحديقة الأثارات بين كنيستي مار جرجس وإبرازهما سياحياً في وقت لاحق، ونحن مستعدون لتقديم المتطوعين والمساعدة اللوجستية إذا قدمت المديرية الإشراف على ذلك.
    فهذه الأثارات الموجودة في هاذين الموقعين مهملة، وأكياس الرمل التي وضعت للمحافظة عليها قد تفتحت وخرجت منها الورود، وهذا الإهمال غير مقبول".
    هذا التحرك ليس الأول من نوعه هذا العام، فقد شهدت قضية الأثار منذ شهر شباط الماضي بشكل خاص تجاذبات عدّة، إلا أن المجتمع المدني رفض التزام الصمت خوفاً من تسييس ما يقوم به، بل فضّل النزول على الأرض والتعبير عن رأيه. ففي أقل من شهرين، شهدت العاصمة اللبنانية مسيرتين دعماً لما تبقى من المواقع الأثرية فيها.
    وفي هذا الإطار، يوضح أمين سرّ جمعية "التجمع للحفاظ على التراث اللبناني" جوزيف حداد "أننا داعمون للمبادرة التي اتخذتها المرّ وسننزل على الأرض معها لأننا "على الموجة عينها" ولأننا نجد أن مطالبها محقة". ويؤكد أن "لا خلفيات سياسية لدينا ونسعى لأن نكون على مسافة واحدة مع الجميع ليتأكدوا من هذا الأمر"، قائلاً: "الذي يقسم الرأي العام اللبناني هو السياسة، ولكن هذه التحركات ستستمر لتبقى قضية الأثار في ذهن الناس على أمل أن يتحرك السياسيون. فما يجري على الأرض يقوم به الشعب وهو ليس سياسياً، أن التراث والهوية أعلى من السياسة، والسياسة أرخص من أن تمسّ بهما".
    ويوضح حداد رداً على سؤال، أن "تركيزنا كجمعيات أهلية على بيروت لأنها بخطر، فالأثارات بخطر في كل مكان ولكن في بيروت بشكل خاص". ويعبر عن أمنيته في أن تجري مظاهرة على الصعيد الوطني لحماية كل الأثار في لبنان "لكن هذا الأمر بحاجة لقدرة لوجستية كبيرة وليس بإمكاننا القيام به اليوم، فعملنا تطوعي بامتياز ولا نربح منه أي شيء".
    بيروت "رح تحكي" على طريقة اختارها بعض اللبنانيين السبت المقبل، وهي "إن حكت" سيخبركما تبقى منها أموراً كثيرة وأسراراً عظيمة، ولكنها إن صمتت، ستلوم الأجيال كلها هذا الجيل الذي يقبل بأن يباع تاريخه بمال رخيص.

     

    تقرير مارسيل عيراني

    تعليقات

    على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
    إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .

    حقوق النشر محفوظة 2014 elnashra.com