إضغط هنا لقراءة النسخة المصغرة الخاصة بالموبايل

هل وجّه مرسي صفعة إلى المجلس العسكري المصري أم عقد صفقة معه؟

الثلاثاء 14 آب 2012،   آخر تحديث 09:12 ماهر الخطيب - خاص النشرة

لا تزال قرارات الرئيس المصري محمد مرسي القاضية بإحالة عدد من كبار القيادات العسكرية إلى التقاعد تثير الكثير من التساؤلات على الصعيدين المصري والعالمي، في ظل التناقضات الكثيرة التي شهدتها الحياة السياسية في مصر بعد الثورة.

وفي هذا السياق، تطرح العديد من الأوساط المصرية إحتمالات أن لا تكون هذه القرارات صفعة من حركة "الإخوان المسلمين" إلى المجلس العسكري المصري، بل على العكس من ذلك تعتبر أنها قد تكون في إطار صفقة عقدت بين الجانبين.

 

إنقلاب أم صفقة؟
بعد سلسلة القرارات التي إتخذها الرئيس المصري محمد مرسي القاضية بإحالة العديد من القيادات العسكرية الكبيرة إلى التقاعد، تطرح العديد من التساؤلات في الشارع المصري حول ما إذا كان وراء هذا الموضوع صفقة ما، أم أن حركة "الإخوان المسلمين" قررت توجيه صفعة قوية إلى المجلس العسكري تمسك بعدها بكل مقاليد السلطة في البلاد. وفي هذا الإطار، يشير القيادي في حزب "الوفد" وفيق الغيطاني إلى أنه من المؤمنين في الديمقراطية وأن هناك ثورة حصلت في البلاد، ويلفت إلى أن المواطنين هم من إختاروا "الإخوان" للوصول إلى السلطة، ويعتبر أن على الشعب أن يقرر في الإنتخابات المقبلة.
ويصف الغيطاني، في حديث لـ"النشرة"، القرارات التي إتخذها مرسي بـ"القنبلة غير واضحة المعالم"، لكنه يعتبر أن هناك إتفاقا لـ"أخونة" مصر، مقابل خروج قادة المجلس العسكري ورجال الرئيس المخلوع حسني مبارك بشكل آمن من السلطة، ويؤكد أن الجيش من غير الممكن أن يقدم التنازلات إلا إذا كان هناك إتفاق ما حصل.
ومن جانبه، يرحب القيادي في حزب "غد الثورة" حسام الدين علي بالقرارات التي اتخذها مرسي بالشق المتعلق بالمجلس العسكري، لكنه ينتقد تلك المتعلقة بالإعلان الدستوري، ويرى أن المجلس أضاع الكثير من الفرص المهمة من أمام الشعب.
وعلى الرغم من هذا الترحيب، يعتبر علي، في حديث لـ"النشرة"، أن الخروج الذي تأمن لهذه القيادات العسكرية غير مقبول، ويلفت إلى أنهم أصبحوا مستشارين في حين أن المطلوب أن تتم ملاحقتهم قضائياً على ما قاموا به، ويشدد على أن الأحداث التي تلت تنحي مبارك جميعها تؤكد بأن هناك صفقة ما عقدت بين "الإخوان" والمجلس العسكري، بالرغم من الإختلافات التي حصلت في بعض النقاط.
وعلى صعيد متصل، توجه العديد من القوى المصرية إنتقادات شديدة إلى مرسي بسبب الطريقة "المهينة" التي خرج فيها "العسكر" من السلطة، وتعتبر أن الذي حصل هو بمثابة إنقلاب من قبل حركة "الإخوان المسلمين"، ويشير المنسق العام لاتحاد "ثوار مصر الأحرار" أحمد عبد الغني، الداعي إلى التظاهر يومي 24 و25 آب الحالي، إلى أنه لا يعترب بمرسي رئيسا وهو الذي "أنجح" في الإنتخابات الرئاسية، ويلفت إلى أنهم حاولوا مراراً تنبيهه إلى الأخطاء التي تحصل لكنه لا يريد ذلك.

ويلفت عبد الغني، في حديث لـ"النشرة"، إلى حصول العديد من الإنتهاكات من قبل "الإخوان"، ويشير إلى إعتداءات على متظاهرين من قبلهم، بالإضافة إلى تهديدهم وإعتقال العديد منهم من دون أن يكون هناك أي دليل ضدهم.
وينتقد عبد الغني طريقة تعاطي مرسي مع حادثة سيناء، ويشير إلى أن الرئيس هو من رفض تحرك القوات المسلحة بسبب العلاقة مع "حماس"، ويوضح أن المطلوب من التحرك الذي يحضر له معرفة ماذا فعل الرئيس منذ وصوله إلى الحكم، ويرى أنه لا يفكر إلا بـ"حماس" وغيرها من الحركات الإسلامية، ويشدد على أن المطلوب منه أن يعمل من أجل مصر.


"الإخوان" تنفي وجود صفقة وتعتبر أنها تحقق أهداف الثورة
في الجهة المقابلة، تنفي حركة "الإخوان المسلمين" كل التهم التي توجه لها، وتعتبر أن قرارات مرسي الأخيرة صححت أوضاعاً غير دستورية وغير قانونية، كإعطاء سلطة التشريع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك من منطلق حقه وصلاحياته الدستورية التي كفلها له القانون والإعلان الدستوري المستفتى عليه من قبل الشعب في 30 آذار 2011، ويؤكد القيادي في حزب "الحرية والعدالة" أحمد أبو بركة أن هذه القرارات تتجه نحو تحقيق أهداف الثورة التي قام بها الشعب المصري، وقدم من أجلها الضحايا والجرحى، ويرى أن أهم هذه الأهداف هو عودة الشعب ليكون مصدر السلطات.
ويؤكد أبو بركة، في حديث لـ"النشرة"، أن هذه القرارات تنهي مرحلة حكم العسكر، ويشدد على أن هذا الأمر هو لصالح الشعب المصري الذي كان يطالب بذلك منذ البداية، ويعتبر أن الكلام الذي يتحدث عن صفقة ما حصلت يصدر عن جهات لم تستطع أن تعمل في المحيط الشعبي، وينفي كل هذا الكلام الذي يؤكد أن الإتهامات لا يوجد أي دليل عليها.
ويشدد أبو بركة على أن "هذه القرارات ثورية أحبطت مخططات الثورة المضادة"، ويشير إلى أن الهدف منها ليس الإنفراد بالسلطة بقدر ما هو الرغبة في تحقيق إنجاز حقيقي على الأرض، ويلفت إلى أن الجيش جزء من السلطة التنفيذية التي يرأسها الرئيس، مما يتيح له الحق الكامل في التغيير والتبديل والتعديل فيها حسب رؤيته لتطورات الأحداث في مصر.

حقوق النشر محفوظة 2014 elnashra.com elnashra.com