إضغط هنا لقراءة النسخة المصغرة الخاصة بالموبايل

زراعة الشمندر السكري تعود بعد 12 سنة... كبديل "للحشيشة"؟

الأربعاء 14 تشرين الثاني 2012،   آخر تحديث 11:05 مارسيل عيراني - خاص النشرة
  • "سكّر معمل السكّر... سكّر عطول"، أغنية أنشدها مزارعو الشمندر السكري منذ 12 سنة، ظنّاً منهم أن هذه الزراعة قد انتهت إلى غير رجعة في لبنان. 12 سنة مرّت كانوا خلالها يسخرون من كتب الجغرافيا التي يتعلم فيها أبناؤهم أن لبنان "بلد يتميز بزراعة الحمضيات والشمندر السكري"... فهذا أصبح بالنسبة لهم "في خبر كان"، مما دفعهم إلى اللجوء للزراعات التقليدية كالبطاطا والقمح وغيرها.

    ففي العام 2000، قررت الحكومة آنذاك إصدار مرسوم يلغي القانون الصادر عن المجلس النيابي أيام حكم سليمان فرنجية والذي يقضي بدعم زراعة الشمندر السكري بلبنان، بخطوة تعتبر غير قانونية حافظت عليها الوزارات المتتالية حتى يومنا هذا "لأنها كانت كلها مصممة على عدم اعطاء الزراعة حقها بناءً على أسباب واهية وغير حقيقية" بحسب ما يؤكد لـ"النشرة" رئيس تعاونية المزارعين في زحلة جورج الهراوي. أما اليوم، وفي إطار البحث عن الزراعة البديلة للأراضي التي تلفت فيها الزراعات الممنوعة في البقاع، لجأت الحكومة إلى العودة لدعم الشمندر السكري كخطوة أولى في إطار خطة مؤلفة من 5 نقاط، بدلاً من دفع التعويضات التي اقترحها وزير الداخلية مروان شربل. فبعد "معركة" دامت 12 سنة، صدر المرسوم 57 الذي لطالما انتظره مزارعو البقاع الذين يتحضرون اليوم لبدء العودة إلى زراعة الشمندر رغم أن الأمور أصبحت معقدة بعض الشيء لهذا الموسم نظراً لتأخر تاريخ صدور المرسوم.
    ويؤكد الهراوي في هذا الإطار "أننا لا نعتبر أنفسنا قد ربحنا أو خسرنا بل أننا استفدنا من ظروف مؤاتية: فسياسة الحكومة الحالية تختلف عن سياسة الحكومات السابقة، وكانت تنفتح على القسم الزراعي بشكل أوفر من الحكومات السابقة، ووزير الزراعة حسين الحاج حسن أعطى حقاً طاقته كاملة للزراعة وهو أول من وثّق المزارعين وملكياتهم". ويضيف: "في كل اجتماعاتنا معه كنا نذكره بأهمية عودة زراعة الشمندر، وكان يقول لنا مراراً أنه قلباً وقالباً مع هذه الزراعة "ولكننا ننتظر لكي تصبح الأجواء ملائمة لكي نطلقها من جديد"، مشيراً إلى "أننا لا نعتبر ما جرى انتصاراً بل نعتبر أن الحق سلب منا لمدة 12 سنة واليوم يعود إلينا. وسنتمسك به إلى ما شاء الله".

     

    100% لبنانية!
    تعتبر زراعة الشمندر السكري في لبنان أساسية لأنها الزراعة الوحيدة التي "تزرع لبنانياً، وتنتج لبنانياً، وتصنع لبنانياً، وتستهلك لبنانياً"، أي أنها "من أولها لآخرها في لبنان!".
    لذلك، توجهت "النشرة" إلى زحلة إلى مركز تعاونية المزارعين، للوقوف على التحضيرات التي تقوم بها التعاونية لحثّ المزارعين على المغامرة من جديد، وعلى أن يخصصوا جزءاً من أرضهم الزراعية للشمندر. ففي الفترة السابقة، كان المزارعون يعانون من مشاكل عدّة ومن إهمال رسمي كبير تجاههم، ولكنهم كانوا يعانون أيضاً من كساد الإنتاج الزراعي لأن الجميع كان يتجه نحو الأصناف عينها من الزراعات، مما أدى إلى إزدحام هذه الأنواع في الأسواق، لا سيما العربية منها، مما أدى إلى انخفاض الأسعار وبات سعر الإنتاج أعلى من الأرباح. ومن هنا "فإن زراعة الشمندر السكري كانت تضمن التنوع الزراعي وتخفف من هذا الشحن الكبير، وبالتالي فهو يؤمن العودة إلى التنوع الزراعي والدورة الزراعية"، بحسب الهراوي.
    وفي المعلومات أن التعاونية تتوجه اليوم نحو "المزارعين الكبار" لإقناعهم بأهمية "الدور الإجتماعي الزراعي التوجيهي الذي يتمتعون به"، داعية إياهم "لئلا يزينوا كل شيء بميزان الربح والخسارة". وتشير المعلومات إلى أن المساحة المرصودة اليوم هي بحدود 40 ألف دنم ولكن لم تتقدم حتى الساعة العديد من الطلبات. إلا أن المعنيين يتوقعون "أن يتقدم عدد كبير من المزارعين بالطلبات بدءاً من أوائل تشرين الثاني لأن المهلة المعطاة للبت بالطلبات هي حتى 28 تشرين الثاني".


    زراعة الشمندر مفيدة وأسباب منعها "واهية"
    يعدد الهراوي خلال اللقاء الذي جمعنا به الأسباب التي أدت بالحكومات السابقة إلى وقف دعم زراعة الشمندر السكري، وبالتالي إلى إيقاف زراعته بشكل كامل في لبنان، معتبراً أنها "ذرائع واهمة وغير موجودة"، وهي التالية:
    أولاً، حجة أنها تسمم الأرض "ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا تزرع في كل بلدان العالم وخصوصاً النامية منها؟".
    ثانياً، قالوا أننا لوثنا نهر الليطاني "ولكن، إذا كان الأمر كذلك، فها نحن قد غبنا 12 سنة، وما زال الليطاني يعاني من ارتفاع حاد لنسبة التلوث فيه وفي بحيرة القرعون...فالشمندر ليس السبب إذاً".
    ثالثاً، كانت الحكومات تعتبر أن دعم الشمندر السكري هو خسارة للدولة، "ولكنني أتساءل اليوم: أليس دعم التبغ هو من يخسّر الدولة فعلياً؟ فنحن نطلب 25 مليار ليرة سنويا للدعم، بينما يكلف دعم زراعة التبغ 90 مليار ليرة كل سنة. ونحن لسنا ضد مزارعي التبغ، ولكن بالإضافة إلى ذلك فهو يكلف الحكومة أكثر من 50 مليون دولار لكي تعالج وزارة الصحة الأمراض الناتجة عن التدخين".
    رابعاً، اعتبرت تلك الحكومات أننا نستهلك كميات كبيرة من المياه الجوفية، وهذا صحيح جزئياً، ولكن الذين يملكون أرضهم بجانب النهر، لا يحتاجون لسحب المياه الجوفية، وبالإضافة إلى ذلك فقد تطورت اليوم أنظمة الريّ، مما يوفّر من كميات المياه المستخدمة.
    ويضيء الهراوي على فوائد هذه الزراعة، مشدداً على أنها "أولاً، تخفف المنافسة على سائر الأصناف الزراعية المحلية. ثانياً، تؤمن الدورة الزراعية لكي ترتاح الأرض وتعود المكونات الطبيعية العضوية إليها. ثالثاً تؤمن فرصة عمل لـ40 ألف شخص (بين مزارعين، وعمال، وكيميائيين، وعمال في المصنع...إلخ). ورابعاً، تؤمن الإستقرار الإجتماعي، وتساهم في عدم إغراق بيروت بالمزيد من الأعداد المتوافدة إليها مما يؤدي إلى ارتفاع رقعة أحزمة البؤس حول المدينة".

     

    العودة تحتاج للصيانة!
    الآن، يتحضر الجميع للبدء بالعمل. إلا أن معمل السكر في مجدل عنجر بحاجة لعملية إعادة تأهيل قد تتطلب منه بضعة أشهر، وذلك لأن مكناته كانت حديثة قبل الإقفال، لأن قرار الحكومة بوقف هذه الزراعة جاء مفاجئاً وكان المعمل في تلك السنة قد قام بتجديد كل مكناته، وبالتالي فهي اليوم بحاجة إلى صيانة فقط.
    إذاً، اتخذت الحكومة خطوة العودة إلى زراعة الشمندر اليوم للحد من الزراعات الممنوعة، ولكن المزارعين، بحسب الهراوي، يرفضون أن يكون الأمر على هذا النحو فقط، مشدداً على "أننا نعتبر هذه الزراعة جزءاً من العمود الفقري الإقتصادي الزراعي لسياسة الدولة. ولا نقبل أن تكون فقط حجة لمنع المخدرات".
    وفي هذا الوقت، يتوجه المزارعون إلى التعاونية ليضمنوا أرضهم ويزرعوها بالشمندر... علّ عرق جبينهم يتحول موسماً خيّراً ومنتجاً. وها هم يتساءلون: "فتحنا معمل السكر... ولكن عطول؟". فهم لا يريدون أن يقعوا من جديد ضحيّة السياسات الحكومية المجحفة بحقهم، والتي لا تركّز إلا على قطاع السياحة والخدمات لتأمين مصاريفها متجاهلة إلى حدّ كبير سائر القطاعات المنتجة، ولا سيما الزراعة... 

     

    تعليقات

    على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
    إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .

    حقوق النشر محفوظة 2014 elnashra.com