على الرغم من محاولات الحكومة التركية منع وسائل الإعلام من التطرق إلى التفجيرين اللذين وقعا في بلدة الريحانية القريبة من الحدود السورية في نهاية الأسبوع المنصرم، لا تزال هذه القضية تتفاعل بشكل كبير، لا سيما بعد الإتهامات التي وجهت إلى الحكومة السورية بالوقوف وراء هذا الهجوم.
حقائق كثيرة تتحدث عنها أوساط تركية حول هذه القضية، مع العلم أن أصابع الإتهام الرسمية وُجِّهت إلى حركة "مستعجلون"، المعروفة باسم "أجيلجيلر"، وتوجه العديد من الإتهامات إلى الحكومة التركية، فما هي أبرز هذه الحقائق، وهل من الممكن أن تكون مقدمة لتدخل عسكري في سوريا؟
ما بين "مستعجلون" والنظام السوري والحكومة التركية
يستغرب المتابعون السرعة التي وجهت بها الحكومة التركية الإتهامات إلى الحكومة السورية بالوقوف وراء هذين التفجيرين، وإن كانت تحدثت عن أدلة دامغة لديها عن علاقة منظمة "مستعجلون" بالمخابرات السورية.
وفي هذا السياق، يوضح الخبير في الشؤون التركية محمود نور الدين، في حديث، لـ"النشرة"، أن "مستعجلون" منظمة ماركسية قديمة، تعتبر تركيا أنها استخدمت من قبل المخابرات السورية من أجل القيام بالتفجيرين، لكنه يشير إلى أن رئيس المنظمة نفى هذا الأمر سريعاً، خصوصاً أنها منحلّة منذ سنوات طويلة، في حين وجهت بعض التيارات الإتهامات إلى جهات أخرى، ولم يوفر بعضها توجيه الإتهام إلى الحكومة التركية من خلال الدور الذي تقوم بها في الأحداث السورية.
من جانبه، يؤكد الصحافي المقيم في أنقرة دانيال عبد الفتاح أن الأحزاب التركية المعارضة غير مقتنعة بالرواية التي تحدثت عنها السلطات الرسمية، ويشير إلى أنها تتحدث عن أن جميع الموقوفين هم من الأتراك، كما أن التفجير والتحضير تم داخل الأراضي التركية، ويتساءل عن الذي منع الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على المتهمين قبل وقوع الحادثة، طالما أن لديها كل هذه المعلومات.
ومن جهة ثانية، يكشف عبد الفتاح، في حديث لـ"النشرة"، عن بعض المعلومات التي يجري الحديث عنها، لا سيما تلك المتعلقة بأن هناك كاميرات سرية في المنطقة تبين أنها معطلة، كما يلفت إلى التداول في بعض المعلومات التي تثير الريبة عن أن الإنتحاريين كانوا مقيدين، ويشير إلى أن البعض تحدث عن وجود إنتحاريين إثنين داخل كل السيارة، ويستغرب القرار الصادر عن السلطات القضائية بمنع الحديث عن هذا الموضوع في وسائل الإعلام، ويعتبر أن هذا الأمر يدل على أن الأدلة التي تم الحديث عنها غير دقيقة.
ويعتبر عبد الفتاح أن الإتهامات من المفترض أن توجه إلى أربع جهات هي: النظام السوري، المعارضة السورية التي تريد دفع تركيا إلى الإنخراط أكثر في الحرب، أحد أجهزة المخابرات التي تعمل على الحدود التركية والتي يقدر عددها بـ29 بحسب مصادر المعارضة، والجهات التركية التي لا تريد النجاح لحل سلمي في سوريا.
تركيا لن تدخل عسكرياً في سوريا
بعد التعهدات التي قدمها أكثر من مسؤول تركي رسمي بأن النظام السوري سوف يدفع ثمن التفجيرين، طُرحت أسئلة حول الخطوات التي من الممكن أن تقوم بها أنقرة، لا سيما أن الأجواء في المنطقة توحي بأن هناك توجهاً نحو حل سلمي على صعيد الأحداث السورية.
وحول هذا الموضوع، يشير نور الدين إلى أن أردوغان تعهد بجعل الجهات المنفذة للتفجيرات والتي تقف وراءها تدفع الثمن، وفي الوقت عينه يلفت إلى أن الهدف جر تركيا إلى فخ لن تقع به، ويعتبر أن أنقرة لن تقدم على الرد من خلال تدخل عسكري في سوريا لأن ذلك سوف يؤدي إلى حرب إقليمية لا تريدها الولايات المتحدة الأميركية، كما يشير إلى أن لا مصلحة تركية بالذهاب نحو الحرب في حين أن الأمور تتجه نحو تسوية، لا سيما أن هذا الأمر قد ينعكس على المسألة الكردية التي تتم معالجتها.
وعلى صعيد منفصل، يوضح نور الدين أن ما حصل، سواء كان النظام السوري متورطا به أم لا، يؤكد على خطر تورط تركيا في الأحداث السورية، من خلال دعمها المجموعات السورية التي دخلت في معظمها عبر حدودها، ويلفت إلى حصول شرخ بين المواطنين الأتراك والنازحين السوريين.
ومن جانبه، يؤكد عبد الفتاح أن تركيا لا تستطيع القيام بأكثر مما فعلت منذ بدء الأحداث السورية، ويشير إلى أنها كانت رأس الحربة في الهجوم عليها منذ البداية، ويوضح أن الدخول في حرب يتطلب قرارا من البرلمان عبر مذكرة، في حين هي اليوم مترددة في تقديم السلاح إلى قوى المعارضة.
ويعتبر عبد الفتاح أن السبب الأساسي في توجيه الإتهام إلى الحكومة السورية، يعود إلى رغبة حكومة حزب "العدالة والتنمية" بتبرير سياستها الخارجية أمام الرأي العام، من خلال القول أنها محقة في موقفها من الأحداث السورية، كما يربط الموضوع بزيارة أردوغان إلى واشنطن حيث يعتبر أنه بحاجة إلى ملف يعرضه، لا سيما أنه لا يشجع كثيراً فكرة إنعقاد مؤتمر دولي حول سوريا من أجل الوصول إلى حل سياسي.





















































