على رغم إيقاعه «القوات» في فخّ الاقتراح الأرثوذكسي الذي تنازلت عنه معراب في ربع الساعة الأخير، ودفعت ثمن هذا التنازل في الشارع والإعلام معاً، يبدو أنّ هذا الأمر لم يشفِ غليل تكتل «التغيير والإصلاح» الذي ما زال يصرّ عبر ممثله في لجنة التواصل النيابية النائب آلان عون على عقد جلسة نيابية علّ ذلك يربك «القوات» مجدّداً.
"فيما لو عقدت الجلسة وطرح الأرثوذكسي على التصويت"، تقول أوساط "التغيير والإصلاح"، سيخرج نواب تيار "المستقبل" والحزب التقدّمي الاشتراكي من القاعة، وعندها سيضطر نواب "القوات" إلى الخروج أيضاً، فتظهر جلياً أمام الرأي العام هوية معطّل نصاب الأرثوذكسي، وسيتبيّن أنّ كلام رئيس حزب "القوات" سمير جعجع عن نيّة نواب الحزب "القومي السوري الاجتماعي" والرئيس نبيه بري عدم تأمين النصاب، لا صحة له".
وسط هذا الجدار الانتخابي المصفّح، وفيما لو وصلت الأمور إلى حيث لا يتمنّاه البرتقاليّون، فهم يفضّلون قانون الستين، على رغم كل سيئاته، ألف مرّة على التمديد لأنّ موضة التمديد مرفوضة على الإطلاق ولا تأتي على ذكرها حسابات "التكتل".
هذه الأفضلية اللافتة التي يحظى بها قانون الستين على حساب التمديد داخل دوائر القرار العوني، لا تقتصر أسبابها فقط على ما اكتسبه "التيار الوطني الحر" داخل الشارع المسيحي خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما تنازلت "القوات" عن "الأرثوذكسي"، وخصوصاً أنّ ذاكرة الرأي العام المسيحي تحتاج دائماً إلى تنشيط، والتجارب السابقة خير دليل على ذلك.
وبحسب نائب بارز في تكتل "التغيير والإصلاح"، يعود السبب الرئيسي لرفض التمديد غير التقني، إلى الخوف من أن تكرّ السبحة على كل المواقع الرسمية في الدولة من قيادة الجيش صعوداً إلى رئاسة الجمهورية، ونزولاً إلى أدنى المواقع في مؤسسات الدولة.
وهنا يسأل النائب: "فكيف إذا كان التمديد سيطاول الموقع الأول في الدولة أي رئيس الجمهورية؟ وكيف لو كان صاحب هذا الموقع جاء ليكون توافقياً وفجأة تحوّل إلى أحد المكوّنات الأساسية للفريق الخصم؟
وكيف لو كان الرئيس المسيحي أول المتصدّين للاقتراح الأرثوذكسي الذي يؤمّن للمسيحيين حق اختيار جميع ممثليهم في الندوة البرلمانية؟ هذا من دون أن ننسى أنّ الرئيس عرقل أيضاً إقرار التعيينات في الحكومة الميقاتية قبل أن تستقيل، الأمر الذي حرم نحو 300 مسيحي من دخول مؤسّسات الدولة بعدما حرموا من هذه المواقع في الأعوام الماضية؟"
إذاً "الستين" سيّىء لكن التمديد أسوأ بالنسبة إلى "التيار الوطني الحر". وبين شرّ الستين وشرّ التمديد، تبقى الرهانات على التغيير في انتخابات ستينية بديلاً أفضل بكثير من إبقاء القديم على قدمه، لأنّ في هذا القديم، بحسب النائب نفسه "رئيس جمهورية لا يطمح إلى حصص وزارية إلا من الحساب المسيحي، وأكثرية نيابية مع الفريق الخصم أيضاً، كما أن بيضة قبان المجلس النيابي في يد النائب وليد جنيلاط، وقرار الحكومة في قبضة سليمان وميقاتي وجنبلاط، وهؤلاء لا يمكن تغييرهم في حال فرض التمديد، بينما حظوظ التغيير في الانتخابات واردة ولو كانت صعبة في بعض المواقع وأسهل في مواقع أخرى".




















































