اعتبر البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي صلاة الشكر وألقى كلمة تحدث فيها عن جولته الراعوية في اميركا اللاتينية، أننا "نشعر اليوم اكثر من اي وقت مضى كم ان الشرق بحاجة الى الحضور المسيحي الفاعل والملتزم، الى انجيل السلام في زمن لا يتكلمون فيه الا عن الحرب، انجيل الحقيقة حيث هناك الكثير من الكذب، انجيل العدالة حيث يكثر الظلم، انجيل الحياة ضد الموت، انجيل المصالحة حيث كثرت النزاعات، اليوم اكثر من اي وقت مدعوة كنائسنا ومؤمنيها الى صيانة حضورهم وتعزيزه لكي تستمر في اعطاء الماوية لكنائس الانتشار ولكي تحقق مشروع الرب عليها".

وقال: " نشكر الله على الزيارة التي قمنا بها الى اميركا اللاتينية، ونشكره على كل ما قمنا به ورأيناه وعلى اللبنانيين عموما والموارنة خصوصا وقد تعلمنا منهم الكثير، كم تعبوا وكم ضحوا لكي يصلوا الى ما وصلوا اليه في كل القطاعات التجارية والصناعية والثقافية والاقتصادية والسياسية وقد شعرنا اننا بحاجة كاكليروس ان نضحي أيضا مع شعبنا ونمشي معه الى الامام بكنيسة تتحرك وتتقدم كما يقول قداسة البابا فرنسيس. وتنتقل من الكنيسة الجالسة الى الكنيسة المرسلة. وانا سعيد لأنني رأيت كيف ان ابناء جاليتنا يرفعون رأسنا وجبين لبنان عاليا. واقول ان كل التكريم الذي كنا نحظى به اكان عند رؤساء الجمهوريات والمسؤولين ام عند السلطة الكنسية كان بفضل الجالية اللبنانية المحترمة من قبل الجميع".

وكان الراعي التقى ابناء الجالية اللبنانية والرعايا المارونية واستمع لمشكلاتهم وهمومهم، كما كانت له لقاءات مماثلة مع كهنة الابرشيات في الانتشار بحضور أساقفتها الذين عقدوا برئاسة البطريرك مؤتمرهم الدوري لدراسة اوضاع موارنة الانتشار وتحديات خدمتهم الراعوية. وقد عقدت خلال الجولة اتفاقات راعوية عدة شملت إنشاء رعايا مارونية جديدة كما كرس غبطته اكثر من كنيسة وكابيلا مارونية، فيما بارك ووضع حجر الأساس لأخرى جديدة، اضافة الى رعاية توقيع اتفاقية مع الأرشيف الوطني في ريو دي جانيرو للحصول على وثائق اللبنانيين الذين وصلوا الى البرازيل في الفترة الممتدة ما بين نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وذلك بالتعاون بين ابرشية البرازيل والمؤسسة المارونية للانتشار.

وكانت للبطريرك الراعي زيارات لمعظم المؤسسات والجمعيات المارونية واللبنانية واطلع على أوضاعها واعدا بالمساعدة في تأمين جماعات رهبانية لبنانية ترعى بعض المراكز الاجتماعية وتديرها فضلا عن القيام بالخدمة الراعوية. وانطلاقا من شعار "الشركة والمحبة" كان للزيارة أيضا طابع كنسي ومسكوني ومشرقي تمثل بزيارة الكاردينال الراعي الى معظم الكنائس والمطرانيات الكاثوليكية والارثوذكسية الشرقية من مختلف الطوائف، حيث اقيمت صلوات مشتركة على نية السلام في الشرق الاوسط وعلى نية اطلاق سراح المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا ابراهيم. وبروح الشراكة الوطنية وتعميق الحوار بين الاديان زار نيافته المراكز والمؤسسات الدينية الآسلامية وكانت له استقبالات حاشدة وحفلات تكريمية وحوارات مفتوحة مع كل من الجاليات السنية والشيعية والدرزية، وقد أجمعت كلمات الترحيب خلالها على نبذ العنف والحرب ورفض كل اشكال التطرف والارهاب واعتبار الاسلام براء منها لا بل هي مرفوضة منه وتمثل له العداء.