من يراقب المشهد العسكري ويتابع جولات العنف الميداني الدائرة على الساحة الطرابلسيّة، يتوصّل الى نتيجة مفادها أن لا مايسترو أمنياً وسياسياً واحداً يدير اللعبة.
في باب التبانة مجموعات أمنيّة سلفيّة منظمّة موحدّة تحت لواء الانتقام من جبل محسن لأسباب سياسيّة ومذهبيّة بحتة، وفي جبل محسن ترسانة عسكرية ضخمة يقودها الحزب "العربي الديموقراطي" التابع للنظام السوري مباشرةً.
ونتيجةً للأوضاع الأمنيّة المتوترة، يوضع الجيش في مواجهةٍ مع المجموعات المسلّحة التي تريد تحويل الصراع بين الجيش وأهالي المدينة، ويتحاشى الجيش بحذر الوقوع في فخّ هذه الخطة المبرمجة على رغم الضغوط التي تُمارَس عليه، إن لجهة الانسحاب من المدينة أو إطلاق النار عشوائياً.
وعلى أساس ذلك، فإنّ كلّ ما يحكى عن انسحاب للجيش من طرابلس هو مجرّد شائعات، بل على العكس، فإنّ القوى العسكرية لم تنسحب لحظة من مناطق الاشتباكات تنفيذاً لخطة أمنيّة مُحكَمة وضعتها قيادة الجيش قوامها الردّ مباشرة على مصادر النيران، ولكنها تتريّث في استخدام السلاح الثقيل خوفاً على حياة المدنيين العزل في المدينة.
خطة الجيش تتلخص بعملية عسكرية كبيرة تنفذها وحدات عسكرية قتالية (فوج المجوقل والمغاوير، المدرّعات) للضرب بيد من حديد بين باب التبانة وجبل محسن، بحيث تملك قيادة الجيش دراسةً مفصّلة عن هذه العمليّة، إضافة الى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على اطلاع واسع على هذه الخطة الموضوعة سلفاً.
وانطلاقاً من ذلك، يعقد قائد الجيش العماد جان قهوجي يومياً اجتماعاتٍ أمنيّة في اليرزة مع ضباط المؤسسة العسكرية المعنييّن للبحث في الوضع الميداني لطرابلس، فضلاً عن أنّ قيادة الجيش كانت سبقت وأعلنت عن مبادرتها إلى إجراء حوار مباشر مع القيادات الميدانية المسؤولة في المدينة، وخصوصاً في باب التبانة وجبل محسن، من أجل وأد الفتنة ونزع فتيل التفجير، وهي حتى الآن مستمرّة في التحاور مع الجهات المعنيّة في طرابلس، بحيث يتولّى مسؤول فرع مخابرات الشمال العميد عامر الحسن متابعةَ هذه المبادرة، حسب معلومات أمنيّة.
ويسيطر على المجموعات السلفيّة الموجودة في المدينة التي يعاونها مسلحون من مناطق الشمال كافّة، هاجس المنافسة مع بقية المجموعات المسلّحة، أي مجموعة "الجيش السوري الحرّ".
وتتحدثّ المعلومات الأمنيّة هنا، عن أنّ الشيخ سالم الرافعي قد أرسل مجموعة من المسلحين الى الداخل السوري، لكنهم تعرضوا لكمين من الجيش النظامي، الأمر الذي أدى إلى مقتلهم على الفور، وتضيف المعلومات عينها أن المدعو شادي المولوي متوارٍ عن الأنظار والأرجح أنّه أصبح في الداخل السوري.
وتشكّل هذه المجموعات السلفيّة كلها منظومةً أمنيةً مسلحة، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنظيراتها المقاتلة في الداخل السوري وتحمل الكثير من الغموض لناحية تعدّدها، كما تملك أجهزة اتصال خاصّة بها، وتعقد اجتماعاتها في أماكن سرية محددة.
وتعرقل هذه المجموعات تقدّم الجيش في اتجاه المناطق الساخنة عبر إشعال الإطارات، وذلك في ظلّ حملة استهداف غير مسبوقة للجيش اللبناني، قادها مجهولون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويسيطر خوفٌ من التوسّع في هذه الاشتباكات وامتدادها، فهذه المرة يقاتل السلفيون بطريقة أشدّ عنفاً، على إيقاع اشتباكات القُصير السورية، ما يدفع بالعامل السلفي الى تصدّر الواجهة بعدما كان مجرد عنصر مقاتل في المعارك الطرابلسية السابقة.
وهم، أي السلفيون، يرسلون على هذا الأساس عناصر تابعة لهم الى القُصير في ظلّ مشاركة "حزب اللّه" في المعركة، وهناك تخوّف من نقل المعارك الدائرة في الداخل السوري الى لبنان، خصوصاً أنه يصعب تحديد عدد السلفيين الموجودين حالياً في لبنان، وتحديداً في طرابلس، إلّا أن عددهم التقريبي يتخطى الآلاف نتيجةَ الصراع الدائر في سوريا.






















































