للنائب والوزير نقولا فتوش حكايات مع النيابة ومع الوزارة ومع السياسة اللبنانية، فهو هبط عليها من باب علاقاته مع رجال السلطة ومن أبواب علومه الدستورية التي جعلته مرجعاً في الملّمات، وهذه المهمات التي تولاها أتاحت له أن يبقى متقدِّماً في كل العهود والمراحل على رغم تناقضاتها وتبايناتها، فهو كان وزيراً ونائباً في مرحلة الوجود السوري، وهو عاد وزيراً ونائباً في مرحلة ما بعد الوجود السوري، فهل من سرٍّ في هذه الإستمرارية؟
***
السرّ، في علاقاته التي لا يقطعها مع أحد، يُقال عنه إنه لا يكتفي بأن يمشي مع الواقف بل يُبقي رِجلاً في فلاحة السلطة ورِجلاً في بور مَن ينكفئون عن السلطة، وهذه الحنكة أتاحت له أن يعود نائباً على لائحة قوى 14 آذار في الإنتخابات النيابية عام 2009، كما أتاحت له أن يكون وزيراً في حكومة الرئيس ميقاتي التي انقلبت على قوى 14 آذار.
وشهيرةٌ زيارة السفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي للنائب نقولا فتوش عشية الإستشارات النيابية المُلزِمة في كانون الثاني 2011، والتي أدت إلى تسمية الرئيس نجيب ميقاتي ليخلف الرئيس سعد الحريري، فلقد جاءت الزيارة في لحظة إنقلاب النائب فتوش على تحالفاته وتسمية الرئيس ميقاتي، فكوفئ بأن اختير وزير دولة لشؤون مجلس النواب.
***
لا يُعرَف بالتحديد ما هو دور أو ما هي وظيفة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب، عملياً هو وزير من دون حقيبة، لا يُعرَف أين يداوِم لأن لا مكاتب لوزارته التي يدير شؤونها عبر الهاتف، وإذا اضطُرَّ الأمر فإنه يستعيض عن الهاتف بلقاء أو بزيارة عمل.
هذا تحديداً ما فعله حين طُلِبَ إليه إعداد اقتراح قانون التمديد لمجلس النواب، لم يستشِر حلفاءه في إنتخابات حزيران 2013 لأنهم ضد التمديد، بل استشار مَن هُم مع التمديد كما استشار قريبين منهم. وبعد جولة الإتصالات الخليوية والزيارات غير المعلنة، أقدَم على خطوته التي لم تُفاجئ عارفيه، فقدَّم اقتراح القانون لتمديد ولاية المجلس سنتين حتى 20 حزيران 2015 اعتباراً من تاريخ انتهاء ولايته.
وبرر التمديد بأنه لمنع الحرب وإبعاد الفتنة والأزمات الخطيرة المحيطة بلبنان والمحدقة به.
***
تباينت مواقف الذين اتصل بهم الوزير فتوش لاستمزاج آرائهم في اقتراحه، فمنهم مَن أيدوه وشجعوه لأنهم يريدون التمديد، ومنهم مَن حاولوا ثنيه عن خطوته لأنهم يريدون الترشُّح ومستعجلون عليه، لكنهم اكتشفوا ان قرار التمديد أكبر منهم وهُم لا يُشكِّلون سوى أداة صغيرة في لعبة الكبار.
***
هل ستكون طريق اقتراح التمديد معبَّدة؟
ما إن نُشِر حتى تلقّى ضربةً قانونية محسوبة، أول المنتقدين له النائب السابق مخايل الضاهر الذي اعتبر ان اقتراح فتوش مطعون فيه بشكل مسبق، وذلك بالإستناد إلى سابقة طعن المجلس الدستوري في العام 1997 بقرار الحكومة ومجلس النواب، التمديد لعدد من البلديات، حيث اعتبر المجلس الدستوري حينها ان لا مبرر لعدم إجراء الإنتخابات البلدية في ظل توافر الأمن.
***
النائب والوزير فتوش رمى الكرة تاركاً للاعبين الحقيقيين أن يحركوها، فهو يعرف ان دوره ليس سوى واجهة لآخرين، وقد أدى هذا الدور على أكمل وجه في إنتظار أن يُكمِل اللاعبون المباراة.






















































