مهما حاولت البطريركية المارونية الإكثار من نداءات التهدئة داخل الشارع المسيحي، وهذا من صلب دورها الذي لعبته تاريخياً، لا يستطيع أحد من العارفين بكواليس الصرح أن ينفي الغضب الذي يخيّم على ​بكركي​ وجيشها الأسود مما قامت به "​القوات اللبنانية​" وكيف تخلّت عن الإجماع المسيحي الذي عمل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي على تحقيقه منذ أن انتخب بطريركاً لإنطاكيا وسائر المشرق. هذا الغضب لا يقتصر فقط على النائب البطريركي العام المطران سمير مظلوم كما تعتقد "القوات اللبنانية"، بل ينسحب على غالبية المطارنة والأساقفة الذين يعملون دائماً وأبداً على أن البطريرك أولاً. أكثر ما يثير حفيظة هؤلاء بحسب المصادر المطلعة، كيف أن "القوات" لم تكتف بالإنقلاب على تعهداتها حيال الإقتراح الأرثوذكسي، بل ذهبت في تفسيراتها الى أبعد من ذلك بكثير وسمحت لنفسها بأن تقول عبر نوابها وقياداتها إنها لم تعط أحداً وعداً لناحية تبني الإقتراح الأرثوذكسي، وإن "غبطة البطريرك كان على إطلاع تام على ما يحصل من مفاوضات قواتية مع تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي" وهذا أمر غير صحيح بحسب المصادر الروحية المتابعة. وإذا كانت "القوات" تريد أن تتأكد من تعهداتها التي تخلت عنها تتابع المصادر نفسها، يمكننا العودة الى محاضر إجتماعات لجنة بكركي وكذلك الى محاضر إجتماعات الأقطاب الموارنة الأربعة مع البطريرك الراعي، لمعرفة من يقول الحقيقة كما هي ومن يعمد الى تشويهها تماشياً مع حساباته الخاصة وتبريراً لأفعاله.

على أية حال لسيد بكركي العائد اليوم من رحلته الطويلة الى أميركا الجنوبية الكثير من الكلام على هذا الصعيد، بحسب المصادر الروحية، وهو كان مهّد لما يريد ان يقوله خلال الأيام القليلة المقبلة، بخطابه العنيف الذي قاله أمام الجالية اللبنانية في كولومبيا يوم ظهر على شاشات التلفزة وللمرة الأولى وهو في ذروة غضبه إذ اضطر الى رفع نبرته عالياً وإرتسمت على وجهه ملامح العتب.

إذاً بين بكركي ومعراب "مش ماشي الحال"، وخير دليل على ذلك الهجوم الذي يتعرض له رجال الصرح في وسائل الإعلام ومن بينهم أقرب المقربين الى البطريرك الراعي، من قبل نواب "القوات اللبنانية"، ولكن مهما غرّدت "القوات" خارج سرب الإجماع المسيحي، ومهما قالت بحق سيد الصرح أو المطارنة، فبكركي لا تتخلى بسهولة عن أبناء رعيتها، وبالتالي ستحاول قدر المستطاع عقد إجتماع للقادة الموارنة من جديد لأن ذلك يرخي جواً من التهدئة داخل الشارع المسيحي، وعندها إذا قرر فريق عدم التجاوب مع هذه الدعوات، فليتحمل مسؤولية هذه المقاطعة أمام البطريركية المارونية والرأي العام المسيحي في آن معاً خصوصاً أن الشارع المسيحي لا يرحم على هذا الصعيد والتجارب السابقة تشكل الدليل القاطع على ذلك، لذلك فليحذر الجميع من أي خطوة متسرعة.