10452 كيلومتر مربع هي مساحة لبنان الصغير الذي يوازي بحجمه ربما مدينة من مدن العالم. ورغم المساحة الصغيرة الا ان في لبنان مناطق محرومة من عطف الدولة عليها، ومبعدة عن اهتماماتها. مناطق تعرف بالاسم ربما او تعرف بعدد ناخبيها وطوائفهم ومذاهبهم. منطقة حدودية شمالية تعرف بمنطقة وادي خالد يسكنها الالاف ممن يمتلكون بطاقة هوية لبنانية، فقراء المال أغنياء القيم والاخلاق، هكذا هم كانوا وما زالوا رغم تخلي الدولة عنهم عن سابق تصور وتصميم. اهل هذه المنطقة هم التعبير الصارخ لدولة تستعمل عبارة الانماء المتوازن لجماليتها الكلامية فقط.
"النشرة" تجول في منطقة وادي خالد
"النشرة" التي زارت منطقة وادي خالد لاحظت مدى الاهمال الموجود في المنطقة، فعند الدخول اليها تشعر بأنك اصبحت خارج حدود لبنان. صحراء نائية لا دليل فيها على وجود الدولة بقواها الرسمية ومؤسساتها العامة.
بلديات منطقة وادي خالد لا زالت حديثة العهد فعمرها الذي تخطى السنة بقليل لا يخولنا الحكم على أدائها، إلا أنّ هذه البلديات تقوم ما بوسعها بظل الموازنات البسيطة المقدمة لها. وفي هذا السياق، يلفت رئيس بلدية قرية العماير بسام خليفة إلى مشاكل كثيرة تعاني منها المنطقة ويقول: "نتعرض في مناطقنا لأقصى أنواع الحرمان في كل الامور الحياتية والاجتماعية والاقتصادية، فنعاني من عدم وجود مياه للشرب، نقص كبير بالكهرباء حيث ان التوتر العالي في المنطقة لا يزال على حاله منذ العام 1964، ومشكلة الصرف الصحي التي تشكل واحدة من أكبر المصائب التي نعاني منها إذ إنها تؤثر على الصحة العامة والنظافة والبيئة".
هذه الامور لا تعاني منها العماير وحدها فبلدية وادي خالد التي تضم تجمعا للقرى منها الكنيسة، حنيدر، رجم حسين ورجم خلف، والتي تمتد على مساحة 18 الف دونم وتضم حوالي 12500 نسمة، ليست أفضل حالا حسب ما يؤكد رئيس بلديتها نور الدين فضل الله احمد في حديث لـ"النشرة"، حيث يلفت إلى أنّ "موازنة البلدية 568 مليون ليرة لبنانية تسلمنا منها 285 مليون ليرة لبنانية، الا ان منطقتنا محرومة من كل شيء وخصوصا من مياه الشفة اذ في منطقتنا يقع نبع الصفا القادر على تغذية مساحات شاسعة ونحن نقوم بشراء الماء لان محطة نقل المياه الجاهزة غير موصولة بشبكة للنقل".
الدولة الغائبة عن تلك المناطق تظهر جليا في غياب مخفر للدرك تقدم اليه شكاوى المواطنين، وما يزيد من حرمان هذه المناطق هو أنّ أقرب مستشفى يبعد عن منطقة وادي خالد حوالي 22 كيلومترا وهي مستشفى "سيدة السلام" في القبيات، كما يسجل غياب قلم للنفوس او محكمة شرعية.
تفاقم الازمة مع توافد النازحين
يلفت خليفة إلى أنّ مشكلة النازحين السوريين أضافت إلى المشاكل الموجودة مشكلة كبيرة اخرى، ويقول: "نحن ملزمون بتأمين ما هم بحاجة اليه دون ان نملك ما نحن بحاجة اليه اصلا". ويشير إلى أنّ ارتفاع أعداد النازحين وطول فترة اقامتهم سببت ازمة كبيرة لاهل منطقتنا الذين يحتضنونهم، ويضيف: "تحاول بعض الجمعيات مساعدتنا في تأمين حاجات النازحين الا ان ذلك لا يكفي على الاطلاق لان تداعيات النزوح بدأت ترهق المواطن اللبناني وخصوصا فيما يخص موضوع العمل والبطالة".
من جهته، يؤكد أحمد على أهمية مشكلة البطالة التي تتفاقم بالمنطقة جراء وجود النازحين السوريين اذ تبلغ نسبتها 90 %: "كنا نعتمد على التجارة غير الشرعية بين لبنان وسوريا كمورد رزق لكثير من أهل المنطقة إلا أنّ كل شيء توقف اليوم مع الازمة السورية، وزادت البطالة بين اللبنانيين لتصل الى حدود 90% بعد سيطرة النازحين السوريين على الاعمال لرخص معاشاتهم". كما يكشف احمد عن مشكلة جديدة تواجه المنطقة وهي توافد اللبنانيين الذين كانوا يسكنون في سوريا الى المنطقة: "تركوا اعمالهم وبيوتهم وعادوا، وعندما يطلبون المساعدات ترفض الجمعيات الدولية مساعدتهم لانهم لبنانيون ومسؤولية اعالتهم تقع على عاتق الدولة اللبنانية والدولة بطبيعة الحال ليست موجودة".
نوابنا بعداد المفقودين
تتبع منطقة وادي خالد انتخابيا لمنطقة عكار التابعة سياسيا بقسمها الاكبر لتيار "المستقبل" والممثلة بالمجلس النيابي بسبعة نواب، الا ان هؤلاء النواب حسب رئيس بلدية وادي خالد "هم في عداد المفقودين والاموات وهم لم يقدموا شيئا على الاطلاق ولم نشاهدهم سوى قبل الانتخابات بشهر"، مشيرا الى انه تم التواصل مع تيار "المستقبل" من اجل ايجاد مكتب للطوارىء لرعاية شؤون النازحين السوريين الا ان احدا لم يستجب. وفي نفس السياق تأتي رواية رئيس بلدية العماير بسام خليفة لتظهر مدى اللامبالاة من مسؤولي المنطقة تجاهها: "سعينا لمدة شهر تقريبا من اجل لقاء امين عام تيار "المستقبل" احمد الحريري، واتفقنا على يوم معين وساعة معينة وانطلقنا نحو الموعد"، ويضيف: " خلال توجهنا نحو الموعد جاءنا اتصال بأن الحريري سيسافر الى السعودية وبأن الموعد الغي". هذا الامر يعتبره خليفة دليلا على تغييب منطقة وادي خالد عن اهتمام الجميع بمن فيهم التيار الذي يفترض انه "يمثلنا".
كما يتطرق خليفة لمشروع تأمين مياه الشرب الذي كانت حكومة نجيب ميقاتي تنوي تنفيذه قبل استقالتها: "سمعنا انه تم رصد 5 ملايين دولار لتنفيذ المشروع، الا انه بعد استقالة ميقاتي اختفى المبلغ واختفى المشروع معه"، مشيرا الى انه تمت متابعة الموضوع مع رئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر "إلا أنّ الاخير ابلغنا ان مبلغ الخمسة ملايين دولار لم يعد موجودا".
الوضع الامني ممتاز
يحرص المعنيون على نفي ما يُحكى عن خضات أمنية في منطقة وادي خالد، وفي هذا السياق، ينفي رئيس بلدية العماير بشدة هذا الموضوع، ويؤكد أنّ الوضع الامني في المنطقة مقارنة ما تشهده مناطق اخرى تعاني ما تعانيه منطقة وادي خالد "ممتاز جدا"، ويلفت إلى أنّ هناك منطقتين تشهدان ضربات قذائف في بعض الاوقات هما "الكلخة" و"رجم خلف" اللتان تقعان على نفس مستوى منطقة القصير، معتبرا ان القذائف التي تسقط عليهما تأتي على سبيل الخطأ.
من جهته يؤكد احمد على الهدوء الامني الذي تعيشه المنطقة، مشيرا الى ان ما نسمعه عبر الاعلام مضخم جدا.
























































