بعد ساعات قليلة على إعادة سيطرة الجيش السوري على مدينة القصير الحدودية، بدأ الحديث عن فتح معركة القرى المواجهة لسلسلة جبل لبنان الشرقية، حيث القرى المقابلة لبلدة عرسال وصولاً إلى مدينة الزبداني السورية بطول 70 كلم، والتي تسيطر عليها قوات المعارضة السورية منذ مدة طويلة.
وسط المعلومات عن سعي النظام السوري الى التقدم عسكرياً في العديد من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بعد النجاح الذي حققه في القصير، عاد الحديث عن هذه الجبهة بعد الكمين الذي سقط فيه 4 قتلى من قرى البقاع، حيث رأت الأوساط أن حسم هذه المعركة بات أولوية بالنسبة لغيرها على ما يبدو.
منطقة مهمة جداً
من وجهة نظر القيادة السورية، تعتبر معركة السلسلة الشرقية مهمة جداً، لا سيما أنها منطقة حدودية مفتوحة بشكل كبير، تغيب عنها الضوابط الأمنية التي تحول دون أن تكون ممراً لتهريب السلاح والمسلحين إلى الداخل السوري. ومن وجهة نظر القوى اللبنانية الحليفة لهذه القيادة، لا سيما "حزب الله"، لهذه المنطقة أهمية خاصة على إعتبار أنها مقابلة لقرى مؤيدة لها بشكل كامل، وهي كانت عرضة للإستهداف من قبل المجموعات المسلحة في الأشهر الأخيرة من خلال الصواريخ التي باتت تتساقط عليها بشكل شبه يومي.
توضح مصادر مطلعة على واقع المنطقة أن في الجانب السوري تقع العديد من القرى التي تسيطر عليها قوى المعارضة المسلحة، في حين يقابلها في الجانب اللبناني قرى ذات أهمية خاصة، ولها على صعيد متصل أهمية أمنية لإعتبارات متفرقة.
وتشير المصادر نفسها إلى أن واقع هذه المنطقة المذهبي يجعلها قابلة للإشتعال في أي لحظة، خصوصاً أن الأحداث الأخيرة في حال لم تتم معالجة أسبابها بشكل جذري، قد تؤدي إلى فتنة كبيرة لن تستطيع أي جهة إخمادها بعد ذلك، لا سيما مع وجود ضحايا سقطوا من خلال عمليات إطلاق الصواريخ التي تتساقط على المنطقة من الجانب السوري.
وتوضح المصادر أن الكمين المسلح الذي أدى إلى سقوط 4 قتلى في جرود رأس بعلبك، لا يمكن وضعه بعيداً عن الأوضاع في هذه المنطقة، مع العلم أن تداعياته لولا تدخل القوى السياسية الفاعلة كانت لتؤدي إلى فتنة مذهبية بين القرى اللبنانية المتداخلة، على إعتبار أن الإحتقان الحاصل كبير جداً.
حان وقت حسم المعركة
إنطلاقاً من الأحداث الأخيرة، تؤكد المصادر المطلعة أن وقت حسم هذه المعركة حان، لأن المطلوب حماية القرى اللبنانية الحدودية من الإعتداءات التي تحصل، وتعتبر أن المواقف الأخيرة الصادرة عن قيادة "حزب الله" تؤكد أنها لن تكون بعيدة عنها.
وتوضح أن جميع المواقف، التي صدرت عن الحزب، خلال معارك القصير، شددت على أن الهدف من تدخل الحزب في الحرب السورية هو حماية القرى اللبنانية، وهذا الأمر قد يتكرر بحسب الكلام الأخير للأمين العام للحزب، الذي أكد أن الحزب سيكون حيث يجب أن يكون، وترى أن ذلك سيحتم عليه التدخل في هذه المعركة ذات الأهمية الخاصة، لا سيما أن ذلك من وجهة نظره سيكون نقطة التحول في منع إنتقال نار الحرب إلى الداخل اللبناني.
وتلفت المصادر الى أن قوى المعارضة السورية عمدت طوال الفترة السابقة إلى إيجاد مجموعة من الممرات إلى الداخل اللبناني من أجل تأمين الإمدادات لها، وتشير الى أن جميع المعلومات التي تحدثت عن كمين أول من أمس كشفت عن وجود عشرات المسلحين في المنطقة، حيث لاحظت وحدات الجيش اللبناني التي ذهبت من أجل سحب جثث الضحايا تواجدهم هناك.
في الجهة المقابلة، تؤكد مصادر من المعارضة السورية أن المنطقة شهدت في الفترة الأخيرة إشتباكات عنيفة بين مجموعات من الحزب و"الجيش السوري الحر"، وتعتبر أن هناك مخططاً هدفه السيطرة على طريق حمص دمشق من خلال هذه المعركة، إضافة إلى عزل بلدة عرسال عن الداخل السوري، وترجح أن تكون أعنف من معارك القصير في بعض جوانبها.








.jpg)
.jpg)















































