بعد طول إنتظار، وصلت مذكرة قوى الرابع عشر من آذار إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، على أمل أن تستكمل طريقها نحو قوى الثامن من آذار في الأيام المقبلة، على إعتبار أن مضمونها يتطلب تجاوبها معها، وإلا لن يكون هناك أي فائدة منها.
هذه ليست المرة الأول التي تتوجه فيها 14 آذار إلى رئيس الجمهورية بمذكرة تتناول الأوضاع المحلية، وفي المرة السابقة لم تلق أي تجاوب معها لأسباب عديدة، فما هي خططها اليوم، وكيف قرأ الفريق الآخر هذه الخطوة؟
لا قيمة لها؟
تؤكد قوى الرابع عشر من آذار أن "سليمان كان متجاوباً جداً مع بنود المذكرة التي طرحتها عليه"، وتشير إلى أن "الموضوع بات في ملعبه من أجل درس الخطوات التي يمكن القيام بها من أجل تحصين البلاد، في حين أن قوى الثامن من آذار لا يبدو أنها مستعدة للتفاعل مع رئيس الجمهورية في الوقت الراهن، فكيف هو الحال إذا كان موضوع التفاعل هو هذه المذكرة؟"
وفي هذا السياق، يصف عضو كتلة "المستقبل" النائب خالد زهرمان المذكرة بـ"الصرخة التي تحذر من أن البلاد أصبحت على شفير الإنهيار"، لكنه يشير إلى أنه "من غير المتوقع أن يتم التجاوب معها من قبل الفريق الآخر".
ويعترف النائب زهرمان، عبر "النشرة"، بأن "الخيارات المقبلة لدى فريقه السياسي ضيقة جداً"، ويرى أن "رئيس الجمهورية قد يكون قادراً على إتخاذ قرارات فاعلة في هذا السياق"، مذكرا بالخطوة التي قام بها في ما يتعلق بالمذكرة المتعلقة بالخروقات السورية، والتي أرسلها إلى الأمم المتحدة بالرغم من رفض وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور القيام بذلك.
في الجهة المقابلة، يسارع عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب قاسم هاشم إلى التعليق على هذه المذكرة بالقول: "لا قيمة لها من الناحية العملية"، ويعتبر أنها "لم تأت بجديد على الصعيد العملي، حيث لم تتضمن أي مبادرة فعلية بل كانت مجرد تكرار لمواقف مختلف قوى وشخصيات قوى الرابع عشر من آذار لا أكثر".
ويرى النائب هاشم، عبر "النشرة"، أن "هذه المذكرة لا تصب في خانة معالجة القضايا المحلية العاقلة، لا بل على العكس من ذلك تسهم في رفع مستوى التشنج القائم"، ويعتبر أن "هذا الأمر يبدو أنه يندرج ضمن مخطط واسع"، سائلا: "هل هناك إشارة من مكان ما جاءت من أجل تحقيق هذا الهدف على الساحة الداخلية؟"
الخيارات المقبلة
في ظل هذا الواقع، من الطبيعي البحث في الخيارات التي لدى قوى الرابع عشر من آذار من أجل تحقيق أهدافها، لكن من الناحية المبدئية تبدو هذه القوى عاجزة عن القيام بأي خطوة في المدى المنظور، وهي لن تستطيع رفع السقف أكثر من ذلك.
ويوضح النائب زهرمان أن "الخيار الثاني هو الذهاب نحو المجتمعين العربي والدولي"، لكنه مع ذلك يرى أنهما "غير مهتمين بالوضع المحلي في الوقت الحالي"، حيث يعتبر أن "هناك ملفات أكثر أهمية بالنسبة لهما". ويشير إلى أن "لا خيار أمام فريقه السياسي سوى التأكيد على مواقفه هذه، في حين أن الفريق الآخر لديه خيارات عديدة منها السلاح والتهديد".
ويستبعد النائب زهرمان التوجه نحو خيار الشارع، سواء من خلال المظاهرات أو الإعتصامات السلمية، ويعتبر أن "إستخدام هذا الخيار في المرحلة الراهنة غير ممكن بسبب التشنج الموجود في الشارع". ويرى أن "هناك ضرورة في الحفاظ على الإستقرار النسبي الموجود حالياُ في البلاد".
من جانبه، يؤكد النائب هاشم أن "قوى الرابع عشر من آذار لن تستطيع القيام بأي شيء من خلال هذه المذكرة"، مشيرا إلى أن "هناك مؤسسات دستورية من المفترض العودة إليها من أجل معالجة مختلف القضايا".
ويؤكد "ضرورة الذهاب نحو تشكيل حكومة سياسية يتحاور فيها مختلف الأفرقاء، وينتقد رفض هذا الموضوع من قبل الفريق الآخر"، ويضيف: "هل يريدون أن ينتقل النقاش إلى الشارع؟".
بالنسبة إلى توجه قوى الرابع عشر من آذار إلى المجتمعين العربي والدولي في حال لم يتم التجاوب معها، يقول هاشم: "ليتوجهوا حيث ما يريدون"، ويشدد على أن "هذا الفريق من الأساس لا يتحرك إلا بناء على توجهات من قبل قوى إقليمية ودولية"، ويلفت إلى أن "كل الأمور باتت واضحة ولا تحتاج إلى أي دليل".
في المحصلة، لن تحدث مذكرة 14 آذار الجديدة أي تغيير في الحياة السياسية اللبنانية، ومصيرها معروف منذ ما قبل ولادتها، إنطلاقاً من مصير تلك التي سبقتها، ما يؤكد أن البلاد باتت بحاجة إلى مبادرة فعلية، لا تنطلق من المواقف المتصلبة التي يتمسك بها كل فريق.

























































