يشتد الكباش السياسي على الساحة الداخلية مع اقتراب موعد انتهاء ولاية مجلس النواب، الممد له قسراً، لتبدأ مرحلة جديدة متوترة على الصعيدين السياسي والأمني في وقت واحد، مع أن المصادر تلاحظ أن لا رابط بينهما باعتبار الأول اقليمي المنشأ ومحلي التماهي، أما الثاني فهو نتيجة ارتدادات الحرب السورية التي أسست بدورها إلى هذا الانقسام السياسي الحاد، بما يعني أن التوتر الأمني المصحوب بحملات تشتد أحياناً وتخف حيناً على المؤسسة العسكرية نشأ مع اندلاع الثورة السورية وقبل الدخول في مرحلة الاستحقاقات الداخلية، وهو مستمر على وتيرته ما لم تحط الحرب السورية أوزارها وتعود الأمور إلى مجاريها الطبيعية في الاقليم.

ومع انتهاء الولاية الأصلية، يطرح المراقبون أكثر من علامة استفهام حول مصير مروحة تحالف فريق الثامن من آذار في ظل مؤشرات لا تخلو من الشك باستمرار التعاون بين التيار "الوطني الحر" وكل من "حزب الله" وحركة "أمل"، لاسيما أن زوار الرابية ينقلون عن قياداتها العليا كلاماً كبيراً لا يخلو من الانتقاد المباشر لـ"حزب الله" ولرئيس مجلس النواب نبيه بري لتخلفهما عن الايفاء بوعودهما ازاء السير إلى جانبه في الاستحقاق النيابي مهما كانت الأسباب والظروف، والأكثر من ذلك تعاونهما مع حلفائه في التكتل العريض من وراء ظهره، بحسب التعبير، لتمرير التمديد السياسي الذي يسقط الديمقراطية ويؤسس إلى فراغ أسوأ بكثير من انتخابات ولو بحدها الأدنى.

ويسترسل هؤلاء بالكلام عن استياء العماد عون، الذي وجد نفسه في مواجهة نيابية مع حلفائه قبل خصومه، فيشددون على واقعة أن زوار الرابية بتلاوينهم كافة يخرجون بهذا الانطباع، الذي يؤكد على استمرار المواجهة المفتوحة بين عون وبري، على وجه الخصوص، من دون أن يغفلون النظرة السلبية تجاه "حزب الله"، فصحيح أن عون يؤيد بالمطلق ومن دون تحفظ المقاومة واستراتيجيتها الدفاعية أياً تكن، ولكنه غير متحمس لأي خطوة ناقصة من شأنها أن تدخل البلاد في المجهول، فالرهان على المقاومة بالنسبة له هو غير الرهان على افراغ النظام السياسي من مضمونه خصوصاً أن الغرب برمته لن يقف مكتوف الأيدي تجاه الفراغ المقبل، بل أنه يتحين الفرصة للانقضاض على الدولة وتحريرها مما يصفه المجتمع الدولي بسطوة الحزب على الحكومة وعلى مسار الأحداث في لبنان.

والأكثر من ذلك أن عون، بحسب هؤلاء الزوار، يعتبر أنه تعرض لأكثر من طعنة بالظهر وهو شعر بأن شيئاً ما يحاك في الخفاء منذ أن تمنع بري عن دعوة الهيئة العامة للتصويت على مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي واستمهال الفريق الآخر للتحضير للردود المضادة، بل أنه عمد إلى تكثيف اتصالاته بالنائب وليد جنبلاط، وتالياً ترتيب صفقة التمديد معه من دون الاخذ بالاعتبار المصلحة المسيحية، ولا برأي "الوطني الحر"، وهذا ما كان ليحصل لولا موافقة "حزب الله" وتغطيته الصفقة برمتها.

وينتقل هؤلاء للحديث عن الاستياء من الضغط الذي مارسه بري والحزب مجتمعين على قضاة المجلس الدستوري، فينقلون عنه أن هذه الخطوة من شأنها أن تسقط المجلس برمته وتزيد من حالة الفراغ، خصوصاً أن وقت تشكيل الحكومة لم يأت بعد، وفي حال تم تشكيلها استناداً إلى صفقة تشبه تلك التي أدت إلى التمديد، فإن الثقة التي سوف تنالها من مجلس غير شرعي قد تواجه بتشكيك دولي وغربي خصوصاً اذا ما ضمت "حزب الله".