في اليوم الأخير لولاية مجلس نواب "ما قبل التمديد"، تبدو "الظروف القاهرة" أقوى من كلّ شيء..

من الشمال إلى البقاع وصولا حتى عاصمة الجنوب، بدت الأيام الأخيرة لهذه "الولاية" أكثر من عصيبة وأكثر من عصيبة لألف سبب وسبب، بدا الجامع بينها "مخطط مشبوه" لزرع بذور "الفتنة" في كلّ مكان، "الفتنة" التي لم يعد المطلوب "لعن من يوقظها" بل "دفنها" قبل "فوات الأوان"..

بالأمس، عاشت صيدا "هدوء حذرا" على وقع "اشتباكات" الثلاثاء الدموية، فكانت حركتها "شبه مشلولة" في ترجمة لواقع يتمنى اللبنانيون لو يذهب من غير رجعة، ومعها عاش اللبنانيون على وقع "الاتهامات" و"التجاذبات" التي أوحت بأنّ "جولات" جديدة من "الجنون" ستكون لهم بالمرصاد، وفي وقت قريب جدا..

"شلل كامل" تخرقه "الاتهامات"

إلى صيدا إذا اتّجهت الأنظار خلال الساعات الماضية بعد الاشتباك الدموي الذي شهدته ساحاتها يوم الثلاثاء والذي أدّى لمقتل شخص وإصابة عدد آخر بجروح، في جولة "جنون" بات مقدّرا لعاصمة الجنوب أن تعيش فصوله بين الفينة والأخرى، وكأنه مكتوب عليها أن تدفع "ثمن" انقسامات السياسيين وتجاذباتهم التي لا تنتهي.

وإذا كان "الهدوء الحذر" انعكس "شللا" شمل كلّ القطاعات في المدينة حيث غابت الحركة بشكل نهائي عن أحياء المدينة المختلفة، لفتت "الاتهامات" التي تبادلتها الفعاليات الصيداوية خلال الساعات الماضية، والتي افتتحها رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب السابق أسامة سعد من خلال مؤتمر صحافي عقده وأسف فيهلمشاركة عناصر عديدة في تيار "المستقبل" وقوى إسلامية أخرى وعناصر سورية في الانتشار المسلح الذي قامت به جماعة أحمد الأسير، وقطع الطرقات وترويع المواطنين، مع تشديده على أنّ "التنظيم" سيتصدى لكل من يحاول أخذ المدينة إلى خياراته الخاصة.

الرد "المستقبلي" على سعد أتى سريعا عبر منسقية صيدا والجنوب وترجم "اتهاما مضادا" لـ"التنظيم" عبر قولها أنّ الصيداويين "شاهدوا بأمّ العين العناصر المسلحة للتنظيم الشعبي الناصري منتشرة في شوارع صيدا والهلالية وعبرا"، واضعة إشارة سعد إلى انتشار مسلح لأنصار التيار في صيدا في سياق "مسرحية هزلية سياسية انتهت فصولها، في وقت لفت حديث للنائبة بهية الحريري بات "عاما أكثر من اللزوم" إذ لم تسمّ فيه أحدا، مكتفية بالجزم أنّ مدينة صيدا لن تقبل الا الدولة لحفظ الامن فيها ولمنع اي نزاعات مسلحة.

محرّكات الحكومة.. إلى العمل!

وبعيدا عن هواجس صيدا المتوجسة من "جولة جنون" ثانية في غضون أيام في ضوء "التهديدات" التي لم توفر "الخيارات العسكرية" التي لم يتردّد البعض، على جري عادته، في إطلاقها دون حسيب أو رقيب، كان "الطعن" بقانون التمديد لولاية المجلس النيابي "يلفظ أنفاسه الأخيرة" مع بدء العدّ العكسي ليصبح القانون "نافذا" وبالتالي ليصبح الطعن "وكأنه لم يكن"، علما أنّ ولاية "التمديد" تبدأ منتصف الليل في حين حدّد المجلس الدستوري موعدا "شكليا" لجلسة "أخيرة" للبحث بالطعن صباح الجمعة، يرجّح أن يكون مصيرها "نسخة طبق الأصل" عن سابقاتها، لجهة تعطّل "نصابها".

ومع طيّ صفحة "الطعن"، يرجّح أن تُحرّك العجلات الحكومية بعد طول انقطاع، وإن لم يبد أنّ شيئا جديدا قد طرأ، مع إصرار البعض على "الحكومة الحيادية" في مقابل تأكيد البعض الآخر على ضرورة تشكيل "حكومة وحدة وطنية"، في وقت لفت موقف واضح وصريح لـ"حزب الله" عبّر عنه نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بتأكيده أنصيغة "8-8-8" مرفوضة على الصعيد الحكومي، في وقت جدّد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام القول أنهسيبذل كلّ ما لديه من جهد للوصول الى الحكومة التي تتطلّبها الأوضاع في البلاد، وأنّه يأمل تعاونَ جميع القوى السياسية معه في هذا الاتجاه وترجمة ما يُبدونه من نيّات طيّبة لدعمه بأفعال تؤدّي إلى ولادة الحكومة سريعاً.

نيابيا أيضا، يفترض أن تدار المحرّكات خلال الساعات المقبلة، وهو الأمر الذي مهّد إليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في لقاء الاربعاء حيث حرص القول انهسيدعو لجنة التواصل النيابية للاجتماع مجدداً من اجل متابعة مناقشة قانون الانتخاب في اسرع وقت بشكل مكثف ووفق مهلة زمنية محددة، كما أعلن أنّ المجلس سيتابع عبر اللجان وايضاً عبر الهيئة العامة درس واقرار مشاريع واقتراحات القوانين المطروحة.

كلمة أخيرة..

منتصف هذه الليلة، تنتهي ولاية المجلس النيابي "الأصلية" لتبدأ الولاية "الممدّدة" بفعل "الظروف القاهرة"..

هي "الظروف القاهرة" إذا التي فرضت "التمديد" ومنعت التئام المجلس الدستوري للبحث في الطعن، مع ما كان لهذه الخطوة من ارتدادات سلبية على "المؤسسات" التي بات القاصي والداني يدركان أنها "مسيّسة"، رغم كلّ شيء..

وهي "الظروف القاهرة" أيضا التي أيقظت "الفتنة" ووضعت البلاد على "كف عفريت" تنتظر "الانفجار" من "مكان ما" لا أحد يستطيع تحديده باعتبار أنّ كلّ المناطق قابلة للاشتعال في أي لحظة..

ويبقى الأمل بأن تنتصر "الارادة" على هذه "الظروف القاهرة" لتؤكد أن اللبنانيين، بوعيهم وحكمتهم، سيسقطون كل "المشاريع المشبوهة"!