لا يبشر الوضع الأمني في صيدا بالخير وينذر بالاسوأ.. فالمؤشرات الميدانية تتجه الى تصعيد قادم، عبرت عنه بوضوح المواقف السياسية التي أعلنها ممثلو القوى الصيداوية خلال المساعي الحميدة لتطويق ذيول الاشتباك المسلح الذي وقع بين أنصار أحمد الأسير وعناصر "سرايا المقاومة" واسفر عن سقوط قتيل وسبعة جرحى، اضافة الى التهديدات التي اطلقها الاسير حتى يوم الاثنين المقبل كموعد لاقفال الشقق السكنية التي يقول أنها تابعة لـ"حزب الله" في عبرا، فيما تساءلت مصادر صيداوية عن فحوى التهديد وانه طالما دار الاشتباك، فلماذا لم يقتحم الشقق ويسيطر عليها ليحسم الخلاف؟
في هذا الوقت لا يبدو أن "حزب الله" يريد اخلاء الشقق السكنية مهما كلف الامر، وهو مقتنع "ان الكيل قد طفح بالاسير ومطالبه"، في وقت يعرف الاسير نفسه أنه عاجز عن الحسم، ما يعني ان الوضع الامني في المنطقة سيبقى يتأرجح بين الاحتقان المذهبي والتوتير الامني القابل للاشتعال في اي لحظة بعدما اسست الجولة الاولى المنتهية على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" مبدأ التعاطي مع الامور بالعنف، وكانت بمثابة بالون اختبار للقوة و"بروفا".. لجولات اخرى مقبلة قد يتوسّع نطاقها الى مناطق اخرى وتؤسس لمحور جديد بين عبرا وحارة صيدا شبيه بمحور جبل محسن باب التبانة وهذا ما يدق السياسيون ناقوس الخطر منه.
وتؤكد مصادر صيداوية لـ"النشرة" أنّ المعالجة السياسية يمكن أن تكون أجدى لو أنّ المواقف لم تكن حادة وترقى الى مستوى الاتهامات المتبادلة، وهو امر يعكس بوضوح مدى الخلاف السياسي الداخلي بشأن كل القضايا اللبنانية المطروحة حاليا على الساحة، ناهيك عن الازمة السورية التي انعكست على قلب عاصمة الجنوب بدون استئذان مسبق وسط تحذيرات من خطورتها كون المدينة تجسد بانوراما لخليط العيش اللبناني الاسلامي-المسيحي، السني-الشيعي، اللبناني-الفلسطيني مع وجود عين الحلوة اكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان.
وكان الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري النائب السابق اسامة سعد اتهم "تيار المستقبل" بدعم الاسير والانتشار المسلح، وهو ما ردّ عليه "المستقبل" عبر منسقية صيدا والجنوب التي وصفت اتهام سعد بأنه "أسطوانة قديمة جديدة انتهت فصولها"، في حين برز "الحراك السلمي" الذي قاده مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان على مختلف المحاور، ليس لتطويق تداعيات الاشتباك وحسب وانما لقطع الطريق على دابر الفتنة التي بات يراها قريبة اذا لم تبادر كل الجهات الى ضبط النفس وتنفيس الاحتقان.


















































