![]()
ماذا حل بالطيار الاسرائيلي رون اراد والدبلوماسيين الايرانيين الاربعة؟!
02 تموز 2008
اختفوا في حاجز الكتائب
في اطار الصفقة مع حزب الله، تنوي اسرائيل ان تنقل الى الامين العام للامم المتحدة شهادات وصور جوية تلقي ضوءا على اختفاء الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة المفقودين في لبنان منذ حرب لبنان الاولى.
الحديث عن قضية يبحثها الموساد منذ عقدين. اجتمع مع السنين في الموساد ملف ثخين عن الدبلوماسيين المفقودين يشتمل على شهادات وصور جوية. اصبحت المعلومات الاسرائيلية عن الدبلوماسيين قد نقلت في الماضي الى الايرانيين وهي موجودة ايضا عند حكومة لبنان وسوريا. مع ذلك التقدير انه يوجد احتمال ضعيف لان تستطيع اسرائيل ان تجدد شيئا ما في القضية.
توجه الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة في الرابع من تموز 1982 من سفارة ايران في دمشق الى بيروت. وقد شخصوا بأمر من سفير ايران في دمشق موسى فخر روحاني. صحب حراس من قبل جهاز "امن السفارات" الاربعة من النقطة الحدودية "المصنع" بين سورية ولبنان الى بيروت. سافر الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة في سيارة واحدة تصحبهم سيارة المرافقة اللبنانية.
قاد سيارة الدبلوماسيين الايرانيين تقي رستجار، السائق الدائم للسفارة الايرانية، ذو الجنسية المزدوجة الايرانية واللبنانية. والى جانبه في السيارة جلس المفوض (نائب سفير ايران في لبنان) محسن الموسوي، والملحق العسكري الايراني في لبنان احمد متوسليان، الذي قاد ايضا وحدة فيها مئات الجنود من الحرس الثوري الايراني اقيموا في البقاع اللبناني في اثناء الحرب الاهلية في الدولة، ومدير المكتب اللبناني لوكالة الانباء الايرانية الصحفي كاظم اخوان.
سارت السيارتان في محور دمشق - بيروت الذي سيطر على جزء منه في ذلك الوقت قوات الجيش الاسرائيلي. عند مداخل بيروت وُقفت السيارة في حاجز "البربارة" لمقاتلي الكتائب المسيحية. طُلب الى السيارة المصاحبة اللبنانية المستمرة في طريقها أما الايرانيون الاربعة فأخذوا من هناك واختفت اثارهم منذ ذلك الوقت. نقلت سيارتهم الى الشمال ووجدت بعد ذلك قرب مدينة طرابلس.
اعترف سمير جعجع، قائد الميليشيا والحزب اللبناني اليميني (القوات اللبنانية) بعد مضي سنين كثيرة في سنة 2006 بان القوات اللبنانية تقف من وراء مقتل الدبلوماسيين. "اعتقلوا الدبلوماسيين الاربعة واعدموهم بعد وقت قصير"، زعم جعجع. وقال ان من أمر بقتلهم كان سلفه في المنصب ايلي حبيقة، الذي قضى نحبه قبل سنين معدودة. جاءت رواية مماثلة تقريبا لرواية جعجع عن روبرت حاتم، الحارس الشخصي والمساعد الشخصي لـ ايلي حبيقة المسمى "كوبرا" في كتابه الذي نشر في ايار 1999.
بحسب رواية جعجع، كما يقول احد التقارير، دفن الدبلوماسيون الاربعة في أرض بني عليها بعد ذلك مبنى، ولهذا لم يكن في الامكان العثور على جثثهم. بحسب المعلومات التي يملكها الموساد، قتل الاربعة ودفنوا في منطقة ميناء بيروت في الجزء الشمالي من العاصمة اللبنانية.
يرفض الايرانيون قبول هذه الرواية وهم يزعمون ان الاربعة نقلوا الى اسرائيل في سفينة بعملية سرية في شهر ايار 1990.
التقى المفوض الايراني في لبنان مجتبى فردوسي - بور اخيرا نسيم نسر الذي سجن في اسرائيل بعد أن حكم عليه بالتجسس لحزب الله واطلق الى لبنان اخيرا. بعد اللقاء زعم المفوض الايراني انه بحسب شهادات نقلها سجناء لبنانيون وفلسطينيون الى ايران، ما يزال الدبلوماسيون الايرانيون الاربعة احياء وموجودين في سجن في اسرائيل. "لم يبلغ ايران الى اليوم أي معلومة ثقة تقول ان الاربعة لم يعودوا على قيد الحياة"، قال أخيرا ايضا علي حسيني، ناطق وزارة الخارجية الايراني.
على اية حال لم يدع الايرانيون الموضوع طوال السنين. ففي شباط 2004 أتى بيروت وزير خارجية ايران كمال خرازي بصحبة ابناء عائلة الدبلوماسيين الاربعة المفقودين. كان ذلك مباشرة بعد صفقة الاسرى التي اطلق في اطارها الحنان تننباوم واعيدت جثث الجنود الذين اختطفوا في مزارع شبعا. أملوا في ايران انه في اطار المرحلة الثانية من الصفقة يتم الحصول على معلومات جديدة عن مصير الدبلوماسيين، واتهم خرازي اسرائيل بسجن الدبلوماسيين واخفائهم. "توجد شهادات كثيرة على أن الدبلوماسيين نقلوا الى اسرائيل"، زعم، "نأمل أن يعودوا الى ايران قريبا إثر صفقة تبادل الاسرى".
ابناء عائلات الايرانيين المفقودين ايضا متفائلون في شأن مصيرهم. "نعلم أنهم ما يزالون احياء وموجودين في اسرائيل"، زعم ابن المفوض المفقود، "من الواضح أن اسرائيل تريد أن تبادلهم برون اراد".
تستعمل عائلات المفقودين ضغطا كبيرا على الادارة الايرانية. قبل نحو من شهر توفي والد احمد متوسليان احد المفقودين. حضر رئيس ايران احمدي نجاد الجنازة، وهي شيء يمكن أن يدل على الاهمية الكبيرة التي يرونها في السلطة الايرانية للموضوع. وليس آيات الله وحدهم مهتمين - فقبل سنة صدر في ايران لعبة حاسوب في مركزها مهمة تحرير الدبلوماسيين الاربعة من الاسر في اسرائيل وهي تحظى بشعبية كبيرة.