
اخطار تسريب المعلومات حول التدريبات الاسرائيلية لقصف المفاعل الايراني
02 تموز 2008
شلومو غازيت - "معاريف" الاسرائيلية
قبل نحو من اسبوع نشر في صحيفة "نيويورك تايمز" عن تدريب هجومي نفذه سلاح الجو الاسرائيلي في البحر المتوسط. قالت الصحيفة ان ذلك كان تدريبا في مدى وشكل يشبه هجوما اسرائيليا على منشآت ايران الذرية.
لم يسأل احد كيف بلغ النبأ "نيويورك تايمز". أنا على ثقة من أن مراسل الصحيفة على من طياري سلاح الجو. لا شك أن ذلك كان تسريبا من مصدر اسرائيلي. ويوجد لذلك كما يبدو اربعة تفسيرات:
* انا على ثقة من أن القصة لم تتسرب من المشاركين في السر الكبار في هيئة القيادة العامة. علم طيارو سلاح الجو المائة - بحسب النشرة في هذه الحالة - هدف العملية كما يبدو، وفي حديث اصدقاء حضره مراسل "نيويورك تايمز" ايضا أثيرت قصة التدريب على نحو ساذج،
* لم تسرب القصة بالصدفة بل على عمد - والمصدر - سياسي اسرائيلي عالم بسر الخطة والتدريب. في هذه الحال كان التسريب يرمي الى ان يبلغ آذان زعماء حكام ايران، وأن يلمح اليهم ان اسرائيل مصممة على القضاء على البرنامج الذري الايراني، لردعهم واقناعهم بالغائه،
* في إمكان ثانٍ قصد بالتسريب نظر المستويات صاحبة القرار في النظام الدولي - "اذا لم تؤدوا الى وقف البرنامج الذري الايراني - بخطوات دبلوماسية - او بقوة العقوبات او باجراء عسكري - فاننا في اسرائيل مصممون على القيام بالعمل وحدنا ايضا،
* والثالث انها قصد بها جمهور آخر هو الاسرائيلي. فعلى خلفية السقوط الشديد لاسهمه في الرأي العام - أمل المسرب - في قيادتنا السياسية - ان يرفع نشر الهجوم المخطط له، وهو هجوم يتولى المسؤولية عنه مباشرة او غير مباشرة، مكانته.
لسنا نعلم أي واحدة من روايات التسريب النظرية الاربع قامت في خلفية النشر في هذه الحالة. لكن كل واحدة يجب ان تقلقنا.
ربما كانت الاولى يجب أن تقلقنا اقلاقا خاصا. يبدو أننا موجودون في واقع جديد - فاحتمال التخطيط، واجراء التدريب وتنفيذ عمل عسكري بغير ان يتسرب يؤثر في قدرة اسرائيل والجيش الاسرائيلي على المبادرة الى عمليات سرية وتنفيذها. لم تكن هذه هي الحالة الاولى لتسريب لا داعي له وخطر ويجب علينا أن نستنتج من ذلك استنتاجات للمستقبل.
كل الامكانات الثلاثة الاخرى - التسريبات التي خطط لها منذ البدء - لا تقل عن ذلك خطرا واقلاقا. فهي تشير الى تقدير مختل وغير مسؤول عند المسربين.
الاشد خطرا بلا ريب هي الصيغة الاخيرة - أي النشر التهكمي لخطة تنفيذية لاهداف السياسة الداخلية. التهديد الذري الايراني خطر وجودي على اسرائيل. ترمي خطة الهجوم العسكري - كما يرى مبادروها ومخططوها - الى انقاذ اسرائيل. النشر قبل الاوان، لهدف مصلحي شخصي للمسرب حالة متطرفة من عدم المسؤولية.
يتناول الامكانان الاخران جوهر الهجوم. مرة اخرى لا اتهم الجيش الاسرائيلي. يجب على الجيش الاسرائيلي اليوم كما تصرف منذ يوم اقامته ان يكون مستعدا لاي أمر عسكري. عليه أن يجمع المعلومات الاستخبارية، وعليه أن يعد الخطط التنفيذية، وعليه أن يدرب القوة اذا فرضت عليه مهمة. الاهداف في ايران هي إذن اهداف مشروعة للتخطيط لها.
وليس كذلك تسريب الاستعدادات للعملية. فهي تشير الى تقدير، والى فروض انطلاق تستحق الفحص والنقد اللاذع.
* تكرر القيادة السياسية وبحق زعمها أن برنامج السلاح الذري في ايران يعرض للخطر العالم كله، العالم الحر وجارات ايران المجاورة. واسرائيل ايضا. لا يحل لاسرائيل أن تعفي العالم من علاج الموضوع، ولا يحل لها أن تقول للاخرين جميعا ان اسرائيل تنوي العمل وحدها، وان الاخرين معفون من القلق والمسؤولية،
* لم يكن هذا أول تهديد صدر عن اسرائيل لايران. هل توقع أحد حقا أن يفضي نبأ استعدادات اسرائيل العملياتية الى تحول في السياسة الايرانية؟ في النشر ما يهدىء من مخاوفها، فنشر الاستعداد لهجوم اسرائيلي - محدود بالضرورة - يحرر ايران من تهديد الهجوم الاميركي الذي هو اخطر باضعاف مضاعفة،
* وفي الختام، وهذا بالطبع السؤال الرئيس - مع فرض ان الخطة الذرية لم تقف، كيف تقدر اسرائيل الاثار الممكنة؟ ويوجد في هذا الشأن ثلاثة اسئلة صائبة على الاقل - أيمكن ان يدفع النشر ايران الى المبادرة الى عملية استباقية موجهة الى اسرائيل او الى اهداف اسرائيلية أو يهودية بقصد ردع اسرائيل؟ كيف يقدرون في اسرائيل احتمالات نجاح عملية الهجوم، والضرر الذي سيحدث لايران ومدة تأخير خطة تطوير السلاح الذري؟ وبطبيعة الامر - كيف سترد ايران على هجوم كهذا بعد الفعل؟
قرأنا في هذه الايام تحذير د. هانس بليكس الذي كان فيما مضى الامين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وهو يقدر ان المنطقة كلها ستشتعل اذا هاجمت اسرائيل المنشآت الذرية الايرانية. هل وزن هذا التقدير قبل التسريب الى صحيفة "نيويورك تايمز"؟