
أعيدوا الأبناء الاحياء فقط
03 تموز 2008
افيعاد كلاينبرغ - "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية
الجثث المحفوظة في ثلاجات اعدائنا على اختلافهم ليست هي الابناء. ان طقوس الجثث في اسرائيل ظاهرة عجيبة وخطرة.
ان من يذكر منظر جنود الجيش الاسرائيلي، معرضين لنار القناصة، يزحفون على اربع في محور فيلادلفيا ليجدوا اجزاء اصابع ربما فقدت في الغبار ومن سمع جنودنا عرضوا حياتهم للخطر لتخليص جثث في لبنان، لا يستطيع الا يقلقل للثمن الذي تجبيه هذه الفتشية التي اصبحت معياراً.
من المهم ان نبين ان دولة اسرائيل ملزمة أن تفعل كل فعل معقول لاعادة جنود احياء الى بيوتهم وهي ليست ملزمة اعادة جثث. هذا قول قاس بادي الرأي، لكنه ضروري لاعادة شيء من صحة العقل الى المنطقة.
في المرحلة الاتية سنرى تقسيم الجثث اجزاءً. لماذا لا تعطى المنظمة
أ- نصف جثه والمنظمة
ب- نصفاً آخر، لاجراء تفاوض في كل نصف على حدة؟ ستعلو الصيحات من كل صوب لعدم ابقاء نصف الابن المحبوب في يد الاجانب وليدفع ما يجب.
ما يجب دفعه هو صفر مدور. لا شيء. دولة اسرائيل مهتمة بالاحياء فقط، ويجب ان تبين انه اذا لم يكن الحديث عن احياء فإنها لن تقدم اي عوض. ولا يحل ايضا التمسك بجثث العدو كأوراق مساومة. تجب اعادة الجثث من الفور صدوراً عن مبدأ. اذا كان الطرف الثاني مستعداً لتفضل انساني مشابه فليكن. والا فإنه مدعو الى الاستمرار بالتمسك بالجثث. بخلاف اقوال الفريق غابي اشكنازي، ليس رئيس الاركان قائد الموتى. فللموتى لا يوجد قائد حتى ولا غابي اشكنازي.
المبدأ الثاني الذي اثير في النقاش العام هو ان دولة اسرائيل التزمت بشبه اتفاق غير مكتوب ان تعيد الابناء الى البيت. لا توجد دولة تستطيع الوفاء باتفاق كهذا.
التزمت دولة اسرائيل لمواطنيها ان تفعل كل شيء للحفاظ على سلامتهم وأمنهم لا افراداً بل جماعة. من اجل الدفاع عن الجماعة تطلب احياناً الى افراد، ككل دولة ان يضحوا بحياتهم. بعبارة اخرى تطلب دولة اسرائيل احياناً الى ابنائها التضحية بأعضائهم وبصحتهم وبحياتهم من اجل امنها. لا يتغير هذا الاتفاق عندما يقع الجندي في الاسر.
التقدير الحاسم في جميع الحالات هو مصلحة الجماعة. يوجد ثمن لمصلحة الجماعة. اذا كانت صفقة تبادل الاسرى ستعرض الكثيرين للخطر، فإن للدولة الحق الاخلاقي في ان تطلب الى الاسرى وعائلاتهم ان يدفعوا ثمناً باهظاً كما تطلب الى الاخرين التخلي من حياتهم عندما يكون الامر ضرورياً.
لو سًئلت كل أم وأم أهي مستعدة للتضحية بإبنها من اجل عمل ما لكُن جميعاً او ربما كلهن اجبن انهن يفضلن التخلي من العمل كي يعود ابناؤهن الى البيت بسلام. هذا طبيعي وانساني. بيد ان القرار في هذه الامور ليس متروكاً لهن. وبحق.
ان الدولة التي تترك القرارات على امن المجموع وسلامته لمن يطلب اليه ان يدفع الثمن هي دولة فقدت فيها القيادة السبب الرئيس لوجودها. يطلب الى القادة ان يتخذوا قرارات أليمة وغير لذيذه. عندما يقومون بعملهم جيداً يفهم الجمهور ويتقبل.
ان ما تبين بوضوح قاسٍ في الاشهر الاخيرة هو عدم ثقة الجمهور بقيادته. مفاوضة المنظمات >الارهابية< تتطلب دهاء وصبراً. وهي تحتاج الى ثقة الجمهور بمفوضيه. لا توجد ثقة كهذه اليوم في اسرائيل. فالجمهور يرتاب بمنتدبيه ويشك في دوافعهم. عدم الثقة العام يزيد من تردد المفاوضين ويجعلهم لا يعملون من اجل المجموع بل من اجل شيء من هدوئهم النفسي والسياسي. هذه القيادة تعرض سلامة اسرائيل للخطر. يجب ان تمضي.