
نصر للبنان وللعرب
06 تموز 2008
راكان المجالي - "الدستور" الأردنية
في تاريخ الصراع العسكري العربي الاسرائيلي كانت حرب تموز 2006 بين جيش العدوان الاسرائيلي وبين حزب الله هي اوضح انتصار عربي واوضح هزيمة اقرت بها اسرائيل ، وكانت حرب تموز اطول مواجهة حربية ، فتحت عيون العرب على أن النصر ممكن ، وان حرب تموز أقنعت اليهود والعالم بأن الاحتكام للقوة لن يكون دائما بعد اليوم لصالح اسرائيل ، فالفئة القليلة التي غلبت اليهود هي جزء من امة حية لا تموت يمكن لها ان تكون طوفاناً يغرق اسرائيل،،في العام 2000 انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان بلا قيد او شرط ولا اتفاقية ولا فرض شروط ، وفي تموز من العام 2006 عندما تعمدت العدوان هزمت هزيمة نكراء لا زالت تتفاعل حتى اليوم ، وكما في الحرب كذلك في سلام فقد حقق حزب الله مؤخراً اكبر عملية تبادل الاسرى الناجحة انتصارا سياسيا بارعا كما تقول الصحف الاسرائيلية.ولم تفرج اسرائيل عن الاسرى جثامين الشهداء كرماً او انسانية منها ، ولكنها فعلت ذلك عن كره منها وقسراً لا قوعاً ، لأنها تزيد استعادة الجنديين الاسيرين عند حزب الله ، وبغض النظر عن التفاصيل فان ما حدث كان طبيعياً فقد استجابت اسرائيل لشروط حزب الله لأن لديه ورقة الاسيرين وهي مرغمة على استبدالها بآخر ورقة يريدها حزب الله وهي الاسرى والشهداء اللبنانيين والفلسطينيين من ضحايا حروب اسرائيل مع لبنان.على ضوء ما تقدم نفهم ما قاله اولمرت بأن الرئيس عباس والسلطة الوطنية غير مؤهلين للتفاوض ، وهو لم يذكر العبارة الحقيقية وهي ان القيادة الفلسطينية لا تملك اي اوراق يمكن التفاوض عليها او استبدالها،في علم السياسة هنالك معادلة تقول ان المؤازين على الارض هي نفسها الموازين على الطاولة ، وقبل عشر سنوات قال بنيامين نتنياهو لن نجلس على طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين الا عندما نسقط كل الاوراق من أيدهم وان تكون كل الاوراق في أيدينا..،، لا نبالغ اذا قلنا ان حزب الله عسكريا وسياسيا قدم نموذجا للأمة العربية لفتح عيونهم على طريق النصر العسكري والسياسي.وتظل ملاحظة اخيرة وهي التوظيف الصائب للنصر السياسي ليكون نصراً للبنان وللعرب فعلا لا قولا فقط كما اعلنه السيد حسن نصرالله عندما اكد في لحظة نشوه الانتصار ان السلاح لن يرفع داخل لبنان ، وان لا يوظف ذلك لتحقيق مكاسب للطائفة وانما كل توظيف كل ما تحقق لصالح وحدة لبنان في ظل الصيغة التوافقية ليتجاوز لبنان أزمته الراهنة ويستعيد عافيته واستقراره ووحدته الوطنية في اطارها القومي وكل ذلك يكون انتصاراً ونجاحاً للجميع.