لبنان.. و"العتب على الطليان"!
من شدة تعقيدات الأزمة اللبنانية وعدم الركون إلى انفراجاتها المؤقتة جعلت أحد الاصدقاء يخرج بنظرية سهلة مفادها (العتب على الطليان)! وحين سألته: كيف تفسر ذلك؟ قال: "كل عام يفوز فيه الفريق الايطالي في كرة القدم على المستوى الأوروبي أو العالمي تحدث مصيبة في لبنان!.. عام 1982 فاز الفريق الايطالي في المونديال فاقتحمت اسرائيل كامل لبنان، وطردت الفصائل الفلسطينية بالبواخر الى قبرص، وتغيرت خريطة التحالفات السياسية آنذاك، وفي عام 2006 فاز الفريق الايطالي على فرنسا في المونديال (ربما بسبب نطحة زيدان وخروجه من المباراة) وفي نفس العام شنت اسرائيل هجوما على الجنوب اللبناني وقصفت بالصواريخ الضاحية الجنوبية ببيروت، وكان صيفاً ساخناً على لبنان"! على ضوء هذه النظرية (العتب على الطليان) يمكن التنبؤ بصيف هادئ في لبنان هذا العام، لأن الفريق
الاسباني هو الذي فاز بالكأس الاوروبية بالدوري الاخير، وبناء عليه يمكنكم انجاز حجوزاتكم وإعداد حقائبكم للسياحة في لبنان لان الفريق الايطالي لم يفز بالكأس الاوروبية! وقد وردت بالأمس تكهنات بقرب تشكيل الحكومة اللبنانية قريباً. إلى أي حد تصدق هذه النظرية؟.. طبعاً هي تأتي من باب المزاح أو المضحك المبكي في الأزمة اللبنانية، لكن تعقيدات لبنان هي داخلية أكثر منها خارجية، فالفرقاء اللبنانيون في حالة صراع ومحاججة مستمرة.. وحتى بعد تشكيل "الحكومة" سوف تخرج مسألة خلافية جديدة، وقد تُنسف "الحكومة" منذ البداية.. وهناك جماعات متشددة في كل طرف من مصلحتها ان تستمر الازمة.. واطراف اخرى تنشد "الحرب الاهلية" مثلما حدث مؤخرا في طرابلس، حيث اتضح حجم تسلح المليشيات المتقاتلة وضراوة المعارك بينهم، الى حد أن "الجيش اللبناني" انسحب أكثر من مرة من شدة القصف وعدم التزام المليشيات المسلحة بسلطة الجيش على مناطقهم السكنية. إذا أخذتم بنظرية "العتب على الطليان" يمكنكم السياحة في لبنان هذا الصيف! أما إذا أخذتم بنظرية "المشي على الماء"! فان لبنان يشبه البركان الخامد الذي لا تعرف متى ينفجر أو يثور تحت قدميك.. وكان الله في عون الجميع وأولهم الشعب اللبناني!