
زيارة كوشنير الى دمشق هي الأدق، لماذا؟
20 آب 2008
جورج ساسين - "البلد"
الزيارة المقررة لوزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى دمشق مساﺀ السبت قد تكون الأدق في خلال جولته على كل من لبنان واسرائيل والأراضي الفلسطينية ومصر. والسبب يعود الى شخصية الوزير ومواقفه المتأصلة حيال سورية، ذلك أنه يصنف نفسه في الاساس خارج سرب "الواقعيين" ويتبنى أطروحات تقربه اكثر الى منافسي هذا التيار.
رغم ذلك، شرب كوشنير في الفترة الأخيرة جرعة صغيرة من كأس "البراغماتية" التي يرفعها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وساعده الايمن كلود غييان الأمين العام لقصر الاليزيه، ومستشاره الدبلوماسي جان ـ دافيد ليفيت.
ويعزو البعض مواقف كوشنير هذه الى تجربته في الدفاع عن حقوق الانسان وعمله في الميدان الانساني خلال الحرب اللبنانية فيما يصنفه آخرون في عداد من يحمل لواء " المحافظين الجدد " على الطريقة الفرنسية.
ولعل التفسير الأدق هو مزيج من هذا وذاك. لكن ما هو مؤكد ان القاسم المشترك هو " نقزته " من دمشق. ألم يفكر في لحظة معينة في تقديم استقالته من الحكومة الفرنسية حين علم ان ساركوزي قرر إيفاد غييان وليفيت للقاء الرئيس السوري بشار الأسد قبل نحو عام؟ أولم يدفع باتجاه تأخير الاتصالات المباشرة بين ساركوزي والأسد بين إعلان اتفاق الدوحة؟
مع ذلك يجب الاقرار ايضا بأنه سيزور دمشق للمرة الأولى منذ توليه منصبه قبل عام ونيف وهو يشعر "بتحد شخصي"، وهو الذي درج على التجوال عدة مرات في كل العواصم المحيطة بعا والتشاور في الكثير من القضايا الاقليمية التي تخص سورية من قريب أو من بعيد ، بسبب تشابك الملفات ، من دون أن يكلف نفسه عناء التعريج عليها. والدافع بالطبع كان سياسيا وبالتحديد يتعلق بالوضع في لبنان.
ورغم إبعاده من قبل الاليزيه عن متابعة ملف العلاقات الفرنسية ـ السورية في المرحلة السابقة، فهو سيحمل معه اليوم أفكاراً ومشاريع تندرج في إطار " خطة العمل " التي إتفق عليها الرئيسان الفرنسي والسوري في أثناء لقائهما عشية قمة الاتحاد من أجل المتوسط، لتعزيز العلاقات الثنائية وتعويض ما فات من مشاريع في أثناء الحقبة المنصرمة التي شهدت جمودا على خلفية الأزمة اللبنانية.
ومن اللافت ان "لغة الشروط" التي كنا نسمعها من قبل بعض المسؤولين قد تلاشت وحلت مكانها عبارات جديدة تنتمي الى طائفة "المناخ الجديد"، ذلك أن باريس تعول كثيراً على نتائج زيارة ساركوزي الى دمشق خصوصاً ان أبوابها على ما يبدو مفتوحة لكي يلعب دوراً متزايداً في عملية المفاوضات الجارية ولو في شكل غير مباشر بين سورية واسرائيل.
فيما علمت "صدى البلد" ان مستوى الاتصالات وتبادل المعلومات بين باريس ودمشق في ما يتعلق بالارهاب قد ترفع في الآونة الأخيرة.
ولربما نصيحة الرئيس اللبناني ميشال سليمان في أثناء لقائه في بيروت وباريس قد فعلت فعلها حيث قال لساركوزي ما معناه: من مصلحة لبنان أن تكون علاقاتكم بسورية جيدة وطبيعية.
وعليه فإن زيارة كوشنير الى دمشق بعد أيام ستكون المحك لمعرفة مدى مفعول "البراغماتية" على حجم "نقزته"، ألم يصرح قبل أشهر: سهلوا انتخاب سليمان وبعدها سترون ما يعجبكم "؟