حتّى لا نصل الى "نكبة" مُلَبْنَنَةٍ

25 نيسان 2008

هل وقع الفلسطينيون في فخ اللاعودة الى الوطن الأم، حتّى اصبحنا نستمع الى الساسة اللبنانيين والبعض ممّن يحاول التغطية على هذا الموضوع لا سيّما من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم والممثلين الرسميين لهم في لبنان؟!
وما هي الدلالات على عدم التوطين؟ ونحن نرى أن إعمار مخيّم "نهر البارد" جارٍ على قدم وساق فيما لم يَعُد المسيحيّون الى ديارهم ومنازلهم الّذين هُجّروا منها في الجبل، فكيف تتواجد الأموال بسحر ساحر لغير اللبنانيين من الضيوف اللاجئين، فيما اللبنانيون يعانون من تغييب مقصود تحت ذريعة عدم توفّر الأموال، وفي أي خانة يصبّ هذا الموضوع؟! الاّ اذا كان الهدف استبدال المسيحيين في لبنان؟! سؤال نضعه برسم البطريرك الماروني نصرالله صفير الّذي يأخذ مقام رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة خلال استقبالاته للرسميين من دول العالم كافة ومن السياسيين اللبنانيين ولأننا لم نسمع منه ما يطمئن فعليًّا وعلنًا الجالية المسيحيّة في بلدها لبنان حول هذا الموضوع؟! وهلّ تجرّأ مثلاً سيّد بكركي أن يسأل مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ولش عندما زاره مؤخّرًا عن هذا الموضوع؟!
ثمّة من اعتبر أن لا وثائق تثبت أن التوطين ليس مقولة ولا هي "صنج يرنّ"، ونسي أن ثمّة هواجس من عدم التحرّك رسميًّا لمنعه ولو على سبيل الاحتياط، خصوصًا أن الرئيس الأميركي جورج بوش كان واضحًا في ختام زيارته الأخيرة لاسرائيل بتاريخ 9-2-2008 عندما أعلن أنّ "الوقت قد حان للإقدام على الخيارات الصعبة"، داعيا لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي بدأ عام 1967، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أن اتفاق السلام المستقبلي سيتطلب تعديلات لخطوط هدنة 1949 لتعكس ما وصفها بـ"الوقائع الحالية." مقترحًا في كلمة له ألقاها في القدس، وضع آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين حلاً لهذه القضية، مما يعني تخلي الجانب الفلسطيني عن المطالبة بعودة اللاجئين.
كيف لا يقلق اللبنانيون وقد قدّم رئيس مؤسسة كارنغي للسلام العالمي جوزيف جونسون عام 1962 مشروعاً كلّف به رسميًا من قبل لجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة سنة 1961 ليهتم بدراسة مشكلة اللاجئين. تضمّن إعطاء كل أسرة منهم فرصة الاختيار بين العودة أو التعويض، وقد رفضت إسرائيل على لسان وزيرة خارجيتها غولدا مائير آنذاك مشروع جونسون لاستحالة العودة، لأن الحل حسب قولها هو في توطينهم في البلدان المضيفة.
كيف يغمض جفن لمن يقول أن التوطين هو "فزّاعة" لأغراض سياسيّة في حين قدّمت المحامية الأميركية من أصل روسي دونا آرزت بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريتشارد مورفي دراسة في كانون الثاني عام 1997 أمام مجلس الشؤون الخارجية في الكونغرس. وطرحت اقتراحات تشمل توطين الفلسطينيين حيث يوجدون، وطالبت بتوطين نحو 75 ألف فلسطيني في لبنان. مع منح كل فلسطيني أينما كان جوازًا يتيح له زيارة دولة فلسطين المستقبليّة.
وكيف يطمئن اللبنانيون لبعض المسؤولين الّذين ذهبوا الى الشرق والغرب وتحدّثوا أن إثارة عاصفة سياسيّة عن التوطين هو للتغطية على زياراتهم من دون المجيء بوثيقة مكتوبة من عواصم القرار تحمل على الأقلّ اعلان نوايا بأن لبنان لن يكون مسرحًا لحرب جديدة كان أحد مسبّباتها في لبنان الوجود الفلسطيني المسلّح.
ألم يطّلع مسؤولو لبنان مثلاً على ما اشار اليه عضو الكنيست الاسرائيلي يوسى بيلين من كتلة ميرتس اليسارية عندما كان برفقة وزير الإعلام والثقافة والفنون الأسبق بالسلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه عندما طرح تصوّرًا للحل النهائي وكيفيّة وضع حدّ لإشكالية اللاجئين سنة 2003 من خلال وثيقة جنيف إذ اعتبر أنها ستكون مرجعاً مهمًّا للمفاوضين السياسيين حول الحل النهائي. ومن ضمن ما تناولته الوثيقة أن تحل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين، وإعادة تأهيلهم واستيعابهم في دول وأمكنة إقامتهم، وقد أضاءت النقطة "د" في الخيار الخامس أن الأولويّة ستعطى للاجئين في لبنان.
ولو أردنا نشر جميع الوثائق التي تثبت أن عمليّة توطين الفلسطينيين في لبنان يجري التحضير لها منذ استقبال اللاجئين في هذا البلد الصغير لأخذت العديد من الصفحات لا سيّما أن الحرب التي شنّها الملك الأردني الراحل حسين على الفلسطينيين لقمع حركات التمرّد في الأردن أوائل السبعينيات كانت بهدف الاستيلاء على الأردن كدولة بديلة لهم ولإبعاد شبح الحروب الفلسطينيّة عن الأراضي الأردنية وما فشل بتحقيقه ياسر عرفات هناك جعل من لبنان أرضًا خصبة له مع بدايات حرب 1975.
من المؤسف أن يغطّي بعض الساسة في لبنان جريمة التغيير الديمغرافي فيه عن قصدٍ أو عن جهل إذ أن هناك من لا يقرأ التاريخ السياسي للمنطقة العربيّة.
لنذكّر هؤلاء بما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 24 تشرين الثاني 2007 عن وثيقة إسرائيلية فلسطينية تحت إسم "إكس آن بروفانس"، وتطرقت إلى عدد من القضايا المصيرية كالوضع النهائي لمدينة القدس ومشكلة اللاجئين. واقترحت حلاً لمشكلة العودة، يتمثّل في إسقاط هذا الحق مقابل التعويض. وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل المسألة تتراوح بين 55 و85 مليار دولار. ومن بين ما تقترحه الوثيقة، توطين نسبة من اللاجئين في الأمكنة التي يكونون بها حاليا، مع تلقّيهم تعويضات مالية.
ولا بدّ من التوجّه الى من لا يشارك اللبناني بهواجسه في مسألة التوطين الموضوعة على نار حامية، وقد باتت تهدّد مصير لبنان وكيانه كدولة مستقلّة ذات سيادة، بأن يعمد الى القراءة بشكل جيّد، ما كشفه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس خلال الزيارة التي قام بها لأميركا إذ أعلن عن اقتراح تقدّم به، ويقضي بعودة الفلسطينيين من لبنان الى فلسطين بمعدّل 10000 شخص سنويا على مدى عشر سنوات، ممّا يعني أن هناك 100 ألف فلسطيني سيعودون فقط الى بلادهم في حال موافقة اسرائيل (وقد نقل عبّاس رفض رئيس الحكومة الاسرائيليّة إيهود أولمرت لهذا الأمر)!؟ ولم يعلن لنا الرئيس الفلسطيني ما هو مشروعه في هذا الاطار وهو الّذي تحدّث بالعموميات من دون الدخول الى التفاصيل؟
وما هو التصوّر الّذي سيضعه عبّاس موضع التنفيذ لايجاد مخرجٍ لأزمة اللاجئين في وقت أثبت أنّه أضعف من أن يحمل حلولاً لهذه المشكلة، وهو لم يستطع إيجاد مخرج لإعادة اللحمة بين "غزّة" و"الضفّة"؟! فمن سيعمل على إعادة الباقي من الفلسطينيين (إذا سلّمنا جدلاً أن أعدادهم هي قرابة 400 ألف نسمة في لبنان) الى بلادهم، ولبنان دفع ثمنًا باهظًا من دماء شعبه وبمختلف طوائفه معنويًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا من جرّاء الوجود الفلسطيني على أرضه؟!
فهل سيحتمل لبنان بعد النزف البشري الّذي أصابه طيلة ثلاثة عقود من جرّاء حروب الآخرين على أرضه تغييرًا في طبيعته السكانيّة؟
لا بدّ لنا من أن نضع هذا الأمر في ضميرنا الواعي حتى لا نصل الى "نكبة" مُلَبْنَنَةٍ.

سلاح سائب...كذبة؟!الحذاء الّذي أصبح أكثر شهرة من بوش!شرطي سير وتصرّف لا مسؤول!ممنوع؟!ارهاب عسكري أم جيش للتوطين!؟طعنات...... والأعاجيبارهاب!"ليالي الشمال الحزينة"!

Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.