في "النشرة" الانتخابية

خريطة ٢٠٠٩ محدثة

سارعوا ولا تتسرّعوا واتركوا الرئيس وشأنه

05 حزيران 2008

إذا تابعنا المشهد السياسي في لبنان منذ اتّفاق الدوحة وحتّى اليوم لرأينا أنه لم يختلف كثيرًا عمّا كان قبل انتخاب رئيس للجمهوريّة، باستثناء ان الاشكالات الأمنيّة المتنقّلة اصبحت شبه معدومة، على الرغم من أن البعض يحاول تصوير لبنان بؤرة لتوتّرات أمنية تُسابِقُ الريح مع تَسَابُقِ الّذين يريدون دخول النادي الوزاري بأي شكل من الأشكال، وقد امتلأت وسائل الاعلام بالأسماء. فهذه تريد لابنها وزارة وذاك يريد وزارة لأن له أخًا وابنًا شهيدين، وآخر من رؤساء الأحزاب يريد "بـدل النَـتْـشَة نَـتْـشَـتَـيْـن"، وبدل أن يعمل الجميع من أجل الوطن نرى أن كثرة "الحردانين" من أجل مقعد وزاري يتجاوزون عدد المواطنين اللاهثين من الجوع، وإذا كانت "النشرة" تسابق الريح لايصال الخبر فقد نالها التقصير لأنّها لم تستطع اللحاق بركاب المستوزرين.
أمّا وبعد أن سمعنا النصائح السياسيّة من كل حدبٍ وصوب، كان اللافت في كل هذه المعمعة، الصوت الّذي حاول أن يعلو بعد صمت طويل علّه بذلك يضمن مقعدًا بالتزكية في بيروت خلال الانتخابات المقبلة. إذ من الغريب أن نسمع النائبة صولانج الجميّل زوجة الرئيس الراحل بشير الجميّل كيف أكّدت في حديث صحفي، انها "لن تمنح ثقة للحكومة اذا ضمّت في صفوفها شخصيات غير كفوءة ولا توحي بالثقة للمواطنين"، مطالبة "بالكف عن المزايدات من أجل كرسي نيابي "بالزائد أو بالناقص" لان لبنان ما زال في دائرة الخطر والخوف ما زال على هوية لبنان وكيانه". وهنا لا بدّ أن نسأل هل يحق لمن دخل المجلس النيابي من دون ثقة المواطنين أو الحصول على أصواتهم بالاقتراع أن يصوّت بالثقة للحكومة أم لا؟! وهل الهدف من هذه الأحاديث أن تعطي السيّدة صولانج درسًا في الديمقراطية وهي أتت على حصان تيّار "المستقبل" الى المجلس النيابي. إنّنا نكنّ الاحترام جدًّا لبشير الجميّل الّذي آل على نفسه عندما أصبح رئيسًا للجمهوريّة عام 1982 أن يكون رئيسًا لكلّ اللبنانيين، ولو قدّر له أن يحيا فترة حكمه لكانت الجمهوريّة انتقلت فعلاً من دولة المزرعة الى لبنان الحريّة والسيادة والاستقلال بكل شرائحه وطوائفه، فكيف لا تحمل النائبة الجميّل شعار لبنان الديمقراطي لا أن تعطينا دروسًا في الحريّة وهي تعمل على تقويضها.
لكان الأجدر بها أن تطالب بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، والتخلّي عن المصالح الضيّقة من أجل لبنان.
لكان من الأفضل لو استقالت من المجلس النيابي، لا أن تعرّي الديمقراطية من ثيابها لتعود وتفصّلها كما تشتهي وتشاء.
من المؤسف جدًّا أن نسمع ما نسمعه من كلام على لسان نائبة أتت الى المجلس النيابي بصفر من أصوات اللبنانيين لتحدّثنا عن شخصيات كفوءة أو غير كفوءة، ولتطلعنا على ماهية ومبدأ مفهوم الكفاءة؟! فكيف وصلت هي الى النادي النيابي؟!
ولنترك يا سعادة النائبة لرئيس الجمهوريّة المنتخب ميشال سليمان العمل على هذه الجمهوريّة التي تكاد تلفظ أنفاسها بعد سنتين من المدّ والجزر السياسيين، والاّ نؤثّر عليه بكثرة الكلام عن الاستغراب من مطالبة البعض له "بعدم الالتزام بالاستشارات الملزمة دستوريًا"، في وقت نفى هو شخصيًّا عدم تعرّضه للضغوط.
نعم، نحن مع سليمان رئيسًا للجمهوريّة، ولِنَدَعَهُ يعمل، لا أن نشوّش من هنا وهناك بأفكار لا تؤدّي منها المطلوب الاّ اذا كان هدف النائبة الكريمة الابقاء على حكومة تصريف الأعمال كما هي، في حين أن البلاد تحتاج الى العمل بسرعة لانقاذها من براثن الهزّات الاجتماعيّة التي تكاد تودي بالمواطن والوطن.
وأختم بالقول، اتركوا الرئيس وشأنه. ومن أراد العمل من أجل لبنان لا يعمد الى التصريحات الناريّة التي تؤجّج الوضع، ولنترك للحرية والديمقراطيّة المكان المناسب لهما، لأنّ من أراد الحديث عن منح الثقة أو عدم منحها، عليه أن يكون هو حائزًا عليها وبجدارة من المواطنين.


ارهاب عسكري أم جيش للتوطين!؟طعنات...... والأعاجيبارهاب!"ليالي الشمال الحزينة"!عودة الخِيَمْ؟!والصلاحيات المخطوفة؟!قرار جريء فماذا بعد؟!وآسفاهحتّى لا نصل الى "نكبة" مُلَبْنَنَةٍ

Copyright © 2008 Elnashra.com. All rights reserved.