من بالغ الخطورة في مكان أن يمرّ استعراض عضلات الفلسطينيين العسكريّة في مخيّم "عين الحلوة" في الثاني من الشهر الجاري من دون أن يُثار أي جدلٍ سياسي في لبنان، لا سيّما أن رجال السياسة ينبرون في مناسبة صغيرة أو كبيرة الى التناطح والتباطح وهجاء بعضهم البعض.
كيف مرّ هذا الأمر مرور الكرام وحتّى عبر وسائل الاعلام اللبنانية الّتي تتغنّى دائمًا ودومًا بالسيادة والحرّية والاستقلال ونحن لم ننسَ يومًا الى أين أدّى هذا السلاح الّذي أراد محاربة "العدو الاسرائيلي والصهيوني والعبري" وكيف انقلب الى الداخل اللبناني في محاولة لجعل لبنان الوطن البديل لفلسطين؟!
فهل الغاية من العرض العسكري الّذي حصل بالاسلحة الثقيلة هو لايصال رسالة الى اللبنانيين بحالة يحاولون تناسيها لفتح صفحة جديدة أم الى الجيش اللبناني الّذي يطوّق مداخل المخيّم بألاّ يتقدّم خطوة الى الأمام على أرض لبنانية، في وقت بدأت الشكوك تحوم حول شبهات ايواء ارهابيين في المخيّم المذكور عاثوا الفساد شمالا وجنوبًا واعتدوا على امن الدولة اللبنانيّة؟! وإذا لم يكُن الأمر كذلك، فالرسالة الى من هي موجّهة على الأراضي اللبنانية؟! خصوصًا وان السلاح الفلسطيني في جميع المخيّمات الفلسطينية في لبنان فقد مبرّر وجوده في ما كان يُسمّى بالكفاح أو العمل المسلّح ضد اسرائيل؟! الاّ إذا أراد الفلسطينيّون اخراج صراعهم الداخلي الفلسطيني الى لبنان مجدّدًا؟ سؤال هو برسم كل مسؤول وسياسي لبناني يطرح مسألة السلاح في لبنان، فهل يجوز ابقاء أسلحة خفيفة ومتوسّطة وثقيلة بيد الضيوف في لبنان؟! وما الغاية من هذا الصمت الرسمي المريب؟
من المعروف والمؤكّد أن لبنان دفع أثمانًا باهظة خلال اربعة عقود من الزمن نتيجة للأزمة الفلسطينية بتواطئ البعض من اللبنانيين عن دراية أو عن جهل، إنّما من بالغ الخطورة بمكان السكوت عمّا يحصل في المخيّمات الفلسطينية كافة لا سيّما أنّها أصبحت مأوى وملاذًا آمنًا لكل مخلٍّ بالأمن الوطني. وحتّى لا نعود بالذاكرة كثيرا الى الوراء نرى أن تجربة مخيّم "نهر البارد" لا تزال ماثلة أمامنا، وكيف دفع الجيش اللبناني من عديده وعدّته لتطهيره من مجموعة من المرتزقة الارهابيين.