| وآسفاه |
| Posted on 2008-05-07 |
لأن من خير الكلام، هو ما قلّ ودلّ، ندعو لتعبئة النفوس بالمحبّة والتآخي، لا سيّما أن العواصف السياسيّة والأمنيّة تضرب لبنان بقوّة. وها هم رجالات الدين يدخلون من الباب العريض على خطّ السياسة اللبنانيّة ليصبح التوتّر أكثر توتّرًا، فتضيق الدنيا بالموتورين ليصبحوا وقودًا وأسرى للأحاديث الطائفيّة التي تخطف لبنان على يد مجموعة كنّا نتمنّى أن يكونوا قادة روحيين للصلاة وليس لتهييج الشارع.
وآسفاه على أمّة يحتكم أبناؤها الشباب الى شيب من اعتقدوا أن لديهم الحكمة لمنع إراقة الدماء، فإذا بهم يدوسون الكرامات كما فعل يهوذا الّذي باع المسيح من أجل حفنة من الفضّة.
وآسفاه على وجود فرّيسيين بين المسلمين والمسيحيين يتلاعبون بعواطف الناس تأجيجًا لمصالح ضيّقة.
|
| حتّى لا نصل الى "نكبة" مُلَبْنَنَةٍ |
| Posted on 2008-04-25 |
هل وقع الفلسطينيون في فخ اللاعودة الى الوطن الأم، حتّى اصبحنا نستمع الى الساسة اللبنانيين والبعض ممّن يحاول التغطية على هذا الموضوع لا سيّما من اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم والممثلين الرسميين لهم في لبنان؟!
وما هي الدلالات على عدم التوطين؟ ونحن نرى أن إعمار مخيّم "نهر البارد" جارٍ على قدم وساق فيما لم يَعُد المسيحيّون الى ديارهم ومنازلهم الّذين هُجّروا منها في الجبل، فكيف تتواجد الأموال بسحر ساحر لغير اللبنانيين من الضيوف اللاجئين، فيما اللبنانيون يعانون من تغييب مقصود تحت ذريعة عدم توفّر الأموال، وفي أي خانة يصبّ هذا الموضوع؟! الاّ اذا كان الهدف استبدال المسيحيين في لبنان؟! سؤال نضعه برسم البطريرك الماروني نصرالله صفير الّذي يأخذ مقام رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة خلال استقبالاته للرسميين من دول العالم كافة ومن السياسيين اللبنانيين ولأننا لم نسمع منه ما يطمئن فعليًّا وعلنًا الجالية المسيحيّة في بلدها لبنان حول هذا الموضوع؟! وهلّ تجرّأ مثلاً سيّد بكركي أن يسأل مساعد وزير الخارجيّة الأميركيّة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد ولش عندما زاره مؤخّرًا عن هذا الموضوع؟!
ثمّة من اعتبر أن لا وثائق تثبت أن التوطين ليس مقولة ولا هي "صنج يرنّ"، ونسي أن ثمّة هواجس من عدم التحرّك رسميًّا لمنعه ولو على سبيل الاحتياط، خصوصًا أن الرئيس الأميركي جورج بوش كان واضحًا في ختام زيارته الأخيرة لاسرائيل بتاريخ 9-2-2008 عندما أعلن أنّ "الوقت قد حان للإقدام على الخيارات الصعبة"، داعيا لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية الذي بدأ عام 1967، مشيرًا في الوقت نفسه، إلى أن اتفاق السلام المستقبلي سيتطلب تعديلات لخطوط هدنة 1949 لتعكس ما وصفها بـ"الوقائع الحالية." مقترحًا في كلمة له ألقاها في القدس، وضع آلية دولية لتعويض اللاجئين الفلسطينيين حلاً لهذه القضية، مما يعني تخلي الجانب الفلسطيني عن المطالبة بعودة اللاجئين.
كيف لا يقلق اللبنانيون وقد قدّم رئيس مؤسسة كارنغي للسلام العالمي جوزيف جونسون عام 1962 مشروعاً كلّف به رسميًا من قبل لجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة سنة 1961 ليهتم بدراسة مشكلة اللاجئين. تضمّن إعطاء كل أسرة منهم فرصة الاختيار بين العودة أو التعويض، وقد رفضت إسرائيل على لسان وزيرة خارجيتها غولدا مائير آنذاك مشروع جونسون لاستحالة العودة، لأن الحل حسب قولها هو في توطينهم في البلدان المضيفة.
كيف يغمض جفن لمن يقول أن التوطين هو "فزّاعة" لأغراض سياسيّة في حين قدّمت المحامية الأميركية من أصل روسي دونا آرزت بحضور مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق ريتشارد مورفي دراسة في كانون الثاني عام 1997 أمام مجلس الشؤون الخارجية في الكونغرس. وطرحت اقتراحات تشمل توطين الفلسطينيين حيث يوجدون، وطالبت بتوطين نحو 75 ألف فلسطيني في لبنان. مع منح كل فلسطيني أينما كان جوازًا يتيح له زيارة دولة فلسطين المستقبليّة.
وكيف يطمئن اللبنانيون لبعض المسؤولين الّذين ذهبوا الى الشرق والغرب وتحدّثوا أن إثارة عاصفة سياسيّة عن التوطين هو للتغطية على زياراتهم من دون المجيء بوثيقة مكتوبة من عواصم القرار تحمل على الأقلّ اعلان نوايا بأن لبنان لن يكون مسرحًا لحرب جديدة كان أحد مسبّباتها في لبنان الوجود الفلسطيني المسلّح.
ألم يطّلع مسؤولو لبنان مثلاً على ما اشار اليه عضو الكنيست الاسرائيلي يوسى بيلين من كتلة ميرتس اليسارية عندما كان برفقة وزير الإعلام والثقافة والفنون الأسبق بالسلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه عندما طرح تصوّرًا للحل النهائي وكيفيّة وضع حدّ لإشكالية اللاجئين سنة 2003 من خلال وثيقة جنيف إذ اعتبر أنها ستكون مرجعاً مهمًّا للمفاوضين السياسيين حول الحل النهائي. ومن ضمن ما تناولته الوثيقة أن تحل هيئة دولية جديدة محل وكالة غوث اللاجئين، وإعادة تأهيلهم واستيعابهم في دول وأمكنة إقامتهم، وقد أضاءت النقطة "د" في الخيار الخامس أن الأولويّة ستعطى للاجئين في لبنان.
ولو أردنا نشر جميع الوثائق التي تثبت أن عمليّة توطين الفلسطينيين في لبنان يجري التحضير لها منذ استقبال اللاجئين في هذا البلد الصغير لأخذت العديد من الصفحات لا سيّما أن الحرب التي شنّها الملك الأردني الراحل حسين على الفلسطينيين لقمع حركات التمرّد في الأردن أوائل السبعينيات كانت بهدف الاستيلاء على الأردن كدولة بديلة لهم ولإبعاد شبح الحروب الفلسطينيّة عن الأراضي الأردنية وما فشل بتحقيقه ياسر عرفات هناك جعل من لبنان أرضًا خصبة له مع بدايات حرب 1975.
من المؤسف أن يغطّي بعض الساسة في لبنان جريمة التغيير الديمغرافي فيه عن قصدٍ أو عن جهل إذ أن هناك من لا يقرأ التاريخ السياسي للمنطقة العربيّة.
لنذكّر هؤلاء بما نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في 24 تشرين الثاني 2007 عن وثيقة إسرائيلية فلسطينية تحت إسم "إكس آن بروفانس"، وتطرقت إلى عدد من القضايا المصيرية كالوضع النهائي لمدينة القدس ومشكلة اللاجئين. واقترحت حلاً لمشكلة العودة، يتمثّل في إسقاط هذا الحق مقابل التعويض. وبحسب الوثيقة فإن تكلفة حل المسألة تتراوح بين 55 و85 مليار دولار. ومن بين ما تقترحه الوثيقة، توطين نسبة من اللاجئين في الأمكنة التي يكونون بها حاليا، مع تلقّيهم تعويضات مالية.
ولا بدّ من التوجّه الى من لا يشارك اللبناني بهواجسه في مسألة التوطين الموضوعة على نار حامية، وقد باتت تهدّد مصير لبنان وكيانه كدولة مستقلّة ذات سيادة، بأن يعمد الى القراءة بشكل جيّد، ما كشفه الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس خلال الزيارة التي قام بها لأميركا إذ أعلن عن اقتراح تقدّم به، ويقضي بعودة الفلسطينيين من لبنان الى فلسطين بمعدّل 10000 شخص سنويا على مدى عشر سنوات، ممّا يعني أن هناك 100 ألف فلسطيني سيعودون فقط الى بلادهم في حال موافقة اسرائيل (وقد نقل عبّاس رفض رئيس الحكومة الاسرائيليّة إيهود أولمرت لهذا الأمر)!؟ ولم يعلن لنا الرئيس الفلسطيني ما هو مشروعه في هذا الاطار وهو الّذي تحدّث بالعموميات من دون الدخول الى التفاصيل؟
وما هو التصوّر الّذي سيضعه عبّاس موضع التنفيذ لايجاد مخرجٍ لأزمة اللاجئين في وقت أثبت أنّه أضعف من أن يحمل حلولاً لهذه المشكلة، وهو لم يستطع إيجاد مخرج لإعادة اللحمة بين "غزّة" و"الضفّة"؟! فمن سيعمل على إعادة الباقي من الفلسطينيين (إذا سلّمنا جدلاً أن أعدادهم هي قرابة 400 ألف نسمة في لبنان) الى بلادهم، ولبنان دفع ثمنًا باهظًا من دماء شعبه وبمختلف طوائفه معنويًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا من جرّاء الوجود الفلسطيني على أرضه؟!
فهل سيحتمل لبنان بعد النزف البشري الّذي أصابه طيلة ثلاثة عقود من جرّاء حروب الآخرين على أرضه تغييرًا في طبيعته السكانيّة؟
لا بدّ لنا من أن نضع هذا الأمر في ضميرنا الواعي حتى لا نصل الى "نكبة" مُلَبْنَنَةٍ.
|
| لا لزوم للتفتيش عن "المِسَلّة" |
| Posted on 2008-04-15 |
كيف يرضى من كان أميرَ حرب أن ينزلق في سجالات حول مقبرةٍ جماعيّة مفترض وجودها في "حالات" إذا لم يكن هو المقصود عندما أثارت صحيفة "النهار" هذا الأمر؟ الاّ إذا كان "هو من طبخ السمّ"!؟
الا يرى بعض من يدّعي بالمطالبة بالمعتقلين في السجون السوريّة في "بروباغندا" إعلاميّة، أن أهالي المدفونين في هذه المقابر المنتشرة على الأراضي اللبنانية كافة يستحقّون أن يساهم هذا الأمير بإزاحة الحجر عن صدور الأمّهات اللواتي فقدن أبناءهنّ؟ أم أنّ في لبنان من هو "ابن ستّ وابن جارية"؟
كفى متاجرة سياسيّة رخيصة بدماء الناس ونحن لنا الحقّ بأن نعرف أين هم أبناؤنا على الرغم من أننا نعرف من قتلهم.
آسف كل الأسف على هذا الوطن، لأن فيه ساسة لا يستحقّون أن يكونوا خدمًا لهذا الشعب الأبيّ المناضل، وهم لا يعيشون الاّ على دماء الآخرين.
آسف كل الأسف لهذا الإسفاف لمن لا يريد لهذا الوطن أن يحيا ويرتفع الاّ على أكتاف البعض ممّن يدعي أنّه ضحّى ولا يزال في سبيل القضيّة.
نعم نحن مؤمنون بهذا الوطن على قاعدة تنظيفه من المجرمين واللصوص، ومع فتح جميع المقابر الجماعيّة التي تطال الانسان والانسانيّة لأنّها جريمة لا تموت مع الزمن.
نعم نحن مع عودة الفلسطينيين الى بلادهم بعد أن عاثوا فسادًا في بلادنا وكانوا السبب الرئيس في الحرب التي استمرّت قرابة ثلاثة عقود من الزمن، على الرغم من أننا قلنا عفا الله عمّا مضى. وعلى الرغم من انفلات بعض الأبواق تطبيلاً وتزميرًا بقولهم أن "الفلسطينيين لا يريدون إلا سلاح الدولة اللبنانية" نسأل لماذا لا يسلّمون اسلحتهم الى هذه الدولة؟! ولا بدّ لي أن أستذكر هنا جملة قالها الممثّل الراحل "أبو ملحم" في واحدٍ من مسلسلاته التلفزيونيّة أن "على الضيف الغريب أن يكون مهذّبًا"، وبالتالي ليس على الغريب أن يسدي النصح الى اللبنانيين.
نعم نحن مع أن يصبح لبنان بلدًا محايدًا، لا دور للدول القريبة أو البعيدة فيه الاّ ما هو مبنيّ على قاعدة الاحترام المتبادل، نعم نحن مع تغيير الطبقة السياسيّة المهترئة الفاسدة التي حكمت لبنان وفشلت، ولا تزال تعمل على دكّ أعناق اللبنانيين، وتستعمل الأساليب الرخيصة للوصول الى اهدافها.
نعم نحن نرى أن يعمل مشايخ الطوائف بشكل عام ورجالات الكنيسة ما في وسعهم لرأب الصدع بين اللبنانيين لا العكس، وقد بتنا لا نثق بما يقوم به هؤلاء لأنّ السياسة استهوتهم وأغرتهم شؤونها فانصرفوا عن شؤون وشجون الناس الروحيّة.
|
| ساسة "السياسنتة"؟! |
| Posted on 2008-04-07 |
يبدو أن بعض من أراد إسباغ العباءة السياسيّة عليه في لبنان بالقوّة، أراد فتح باب مسابقة في النكات المصوّرة بسبب ظهوره الاعلامي، الّذي يكاد يضحك المشاهد، بسبب الثقافة السياسيّة نظرًا لأنّ البعض من هؤلاء الساسة يتمتّع بها بشكل كبير، كما تتمتّع الدجاجة بأكل ما يُرمى اليها.
وآخر المشاهد المضحكة ما سمعناه من روجيه ادّه في مقابلته التلفزيونية وهو يُحاوِلَ تسويق كلامه "السياسنتة" (الأولى سياسة والثانية نكتة فتصبح سِيَاسَنْتَة)، علّ المواطن اللبناني يمتّع آذانه ويضحك على هذا المشهد، ليس بسبب النِكات فقط إنّما بسبب الذكاء المفرط الّذي يجعل منه شبه "مهضوم" وعسى أن يبتلع دماغ المواطن بطريقة معيّنة ما يُقال.
أمّا ما قاله هذا السياسي الّذي له الباع الطويل المأمون في خدمة الشأن العام والمواطن هو مطالبته البطريرك الماروني نصرالله صفير أن يُلزم النواب المسيحيين بالحضور الى البرلمان لانتخاب رئيس للجمهوريّة تحت طائلة الحرمان الكنسي بالنسبة للموارنة والكاثوليك.
ولقد فات هذا الهابط على السياسة، أنّنا وبغضّ النظر عن مواقف الموالاة والمعارضة في شأن الانتخابات الرئاسيّة، لا نزال عند إصرارنا الاّ يتدخّل البطريرك أو غيره من المشايخ في الشأن السياسي العام اللبناني لما فيه مصلحة الوطن والمواطن، ولسنا في بلاد "الهِشّكْ بِشّكْ" حتّى نهاجم من يعارض ولاية الفقيه ونوليها الى البطريرك الماروني، ولن نقبل أن نكون خرافًا عند هذا أو ذلك.
وليعلم هذا الطارئ في لبنان أنّنا نتنشّق الحريّة ولن نرضى أبدًا الاّ أن يُنتخب رئيس الجمهوريّة في المجلس النيابي وبملء إرادة النوّاب وليس غصبًا عن إرادتهم عبر الضغط عليهم بما يُسمّى حرمانًا كنسيًّا، الاّ إذا أراد من أتحفنا بنظريّته أن يعود بنا الى القرون الوسطى، حيث عمل بعض رجالات الكنيسة لمجد باطل، فذهب هذا الباطل وخسرت الكنيسة الكثير من المؤمنين، وكان من الصعب جدًّا عودتهم بسبب الأثر الأليم الّذي تركه هؤلاء في نفوسهم.
فعسى ألاّ ينقاد المشايخ وخصوصًا رؤساء الكنيسة في لبنان الى مثل هذه الخِيارات العشوائيّة، فأغلب الظن أنّها لن تنفع بسبب تجربة لا نزال نذكرها جيدًا من أواخر القرن الماضي، ولأنّ الله محبّة فهي لا تُحْجَب إطلاقًا.
|
| لمحاكمة القاتل يا معالي وزير الإعلام |
| Posted on 2008-03-27 |
من أغرب ما تناهى الى مسامعنا محاضرات عبد الحليم خدّام عن العفّة والعفاف، في زمن لا يستطيع فيه قطف الزيتون ولا أن يضع على قبور الشهداء اللبنانيين زهور الزيزفون.
لو سمعت صوت الغراب لكان أكثر عذوبة من نعيق البوم الّذي يُحاول حينًا بعد آخر أن يعطينا درسًا في الأخلاق وهو أيّام كان نائبًا للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، كان يعيث الفساد ولا يتورّع عن قصد بارتكاب الجرائم بحقّ الشعب اللبناني، ويجعل من عصاباته المنشورة على الأراضي اللبنانية كافّة سرقة أموال الناس لتجييرها الى حساباته المصرفيّة الممتلئة من أموال الشعب الأبيّ والعصيّ على أمثاله من المجرمين، الّذي كان ليخجل جون بودال بوكاسا صاحب أكثر من نظام استبدادي في أيّامه أن يفعل أفعال خدام، ويكاد ما فعله رجل باناما الأوّل مانويل نورييغا إبّان حكمه لا يكون نقطة في بحر فظائع خدّام الّذي فاقت جرائمه ما ارتكبه رئيس رومانيا الأسبق، نيكولاي تشاوتشيسكو السكرتير التنفيذي للحزب الشيوعي الروماني عام 1965 الّذي عمل تنكيلا بشعبه بعد أن أصبح رئيسًا عام 1974 واستمر عهده الدموي حتى عام 1989، الى حين هروبه وزوجته وإعدامهما في 25 كانون الأوّل 1989، أمام عدسات التلفزيون.
لم ولن نَنْسى كيف كان عبد الحليم خدّام حاكمًا بأمره مجرمًا يصول ويجول، وها هو اليوم يلتجىء الى دولة نكنّ لها الاحترام في حين كان الأجدى على الحكومة اللبنانيّة أن تصدر بحقّه مذكّرة اعتقال دوليّة لملاحقته وتطالب باعتقاله على جرائم الحرب الذي اقترفها في لبنان، إذ لم يتورّع يومًا عن إعطاء الأوامر للإعتداء على الجيش اللبناني أو جرّ اللبنانيين من منازلهم كـ"خراف يُساقون الى الذبح".
ها هو القاتل يطلّ عبر وسائل إعلام لبنانيّة ليقذف بسمومه على الشعب اللبناني الّذي عانى ولا يزال يُعاني من آلام أمّهات أثكلهن عبد الحليم خدّام إمّا بقتل أولادهنّ أو بزجّهن في غياهب السجون فترات طويلة ولا زلن يعانين من حقده الأعمى.
كيف يسمح وزير الاعلام غازي العريضي الّذي نكنّ له كل احترام ومودّة أن يطلّ سفّاح لبنان عبر وسائل الاعلام في لبنان، والجمر لا يزال تحت الرماد في قضيّة المعتقلين في السجون السوريّة؟
كيف يسمح وزير الاعلام غازي العريضي لهذه الهرطقات والاطلالات لشخص ساهم بسفك دماء ما لا يقلّ عن مئة الف شهيد لبناني من جميع الطوائف، وهو موضع شكّ ولمّا يجفّ بعد حبر ملف المعتقلين في السجون السوريّة والتي تحاول الحكومة اللبنانية إثارته عبر الجامعة العربيّة ومن ثمّ الأمم المتّحدة؟!
وكيف يسمحُ وزير الاعلام غازي العريضي بأن يُسْتَصْرَحَ من ساهم أيّام كان واليًا سفّاحًا على لبنان، في وقت نتطلّع أن تعمل الحكومة على إيجاد الحلول لأزمة إنسانيّة تعصف بآلاف المنازل وكان عبد الحليم خدّام بطلها وهو اللولب المحرّك الّذي أدخل الحزن الى كل منزل لبناني؟!
أسئلة أضعها بين يدي وزير الاعلام غازي العريضي علّه يُسْكِتَ هذا الصوت النشاز، الّذي لا يحتمل اللبنانيون سماعه أبدًا، وإذا كان لا بدّ له من أن يتكلّم فليتحدّث خارج إطار وسائل الإعلام في لبنان.
|
| نكتة الموسم فك الطلاسم |
| Posted on 2008-03-15 |
أحببت أن اضيئ على نكتة الموسم، والتي أطلقها عميد "الكتلة الوطنيّة" كارلوس ادّه، إذ طالب الجمهور العريض من مناصريه (انشالله يكون في جمهور)، عدم إطلاق النار ابتهاجًا بطلّته التلفزيونيّة، فأبهجنا بهذه النكتة لأنني على يقين تامّ بأنه لم يرث شعبيّة الراحل ريمون إدّه، الاّ إذا أصابه وهم الملايين وأصبح لا يراهم الاّ من خلال أضغاث الأحلام، وما لفتني أكثر في هذه المقابلة أن كارلوس تحسّن أداؤه في اللغة العربيّة وأصبحنا لا نفكّ طلاسم كلماته، وبات من الضليعين في اللغة اللبنانية فعلاً، لأنه استعمل كلمة "ما بدّي زَعْرَناتْ".
مهضوم العميد، لأنّه ضليع ومتمرّس في السياسة اللبنانيّة وهو واحد من أعمدتها التاريخيّة، إذ ممّا لا شكّ فيه أنّه سيترك إرثًا بارزًا خلفه لتتذكّره أجيال لبنان المقبلة.
فرحتنا لـ"قَرْعِتْنا" وهي كبيرة وضخمة جدًّا ولا توصف بطلّته، بعد أن منعته قوى "14 آذار" عن الكلام في الذكرى السنويّة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق الشهيد رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط الماضي، فأصبح "حردان" و"زعلان" ولأنّه "طلع من المولد بلا حمّص"، لأنّ هذه الطلّة وبعد غياب طويل عن وسائل الاعلام جعلتنا نرى الحقيقة المتشعّبة والمخفيّة للأزمة اللبنانية وكيفيّة حلّها. وبظهوره المباغت أفرغ الطرقات والساحات العامة من الناس لمتابعته لحظة بلحظة وكلمة بأُخرى.
"هضامة" العميد تجاوزت في مقابلته الخطوط الحمراء والبرتقالية والصفراء والخضراء وسابق الريح ليتخطّى الزرقاء منها، فـ"زْرَقّتْ" وجوهنا من الضحك المتواصل، ونحن نسمع كيف كشف من يتسلّح في مناطق جبيل، لأنّه بإعطائه التعليمات "الصارمة لمناصريه ومحازبيه" بعدم إطلاق النار أكّد أن جماعاته مسلّحة ولديها التعليمات الصارمة منه بعدم إطلاق الخرطوشة الأولى! فأرعب بذلك الجبيليين! وارتعب سكّان لبنان! واهتزّ الشرق الأوسط على وقع هذه التصريحات الخطيرة!!!
ونحمد الله أن سكان بلاد جبيل التزموا بكلام العميد ولم تُسمع طلقة واحدة، والاّ انكشف حجمه التمثيلي "الملاييني" واشتعلت المنطقة من الغبطة والسرور، وكان أوقع باقي الأفرقاء بالحرج لأنّ نسبتهم التمثيليّة ضيئلة جدًّا.
ونختم بالقول، أن لا بدّ لنا من وضع كلام إدّه في عهدة القضاء والأجهزة الأمنيّة لمتابعة الموضوع.
|
| اللبنانيون متّفقون أن الشمس تسطع من مشرقها الى مغربها |
| Posted on 2008-03-07 |
يبدو أن اللبنانيين لم يصابوا بالسأم من "تطبيل وتزمير" السياسيين الّذين اعتادوا التراشق المنظّم فيما بينهم منذ عام 2005 وحتّى اليوم، فالموالاة لا هواية لها الاّ أن تعمل كل ما هو مُستطاع فقط "نكاية" بالمعارضة والتي هي بدورها ليست بريئة أو بعيدة عن خطّ "النكايات" وهي بالتالي لا تألو جهدًا ولا توفّر وسيلة او جهدًا تجاه الفريق الآخر، وبما أن الفريقين اتّفقا على الأقلّ بالتفنّن في السجال فهذا يعني أننا التقطنا الخيط الرفيع للتواصل بين المتخاصمين الّذين اخذوا لبنان شرقًا وغربًا، فيما ينظر الشعب اللبناني الى هؤلاء الساسة نظرة إعجاب لأنّهم توصّلوا الى بداية حلّ على الرغم من أنّه قد يطول بشكل لا يستطيعون رؤية نتائجه قبل قرن أو قرنين من الزمن.
لذلك فإن الاتفاق مهمّ لا سيّما أن وسائل الاعلام اصبحت وسيلة مريحة أكثر مع التقدّم العلمي والتكنولوجي في هذا القرن، وما اتّفق عليه السياسيّون ممّا لا شكّ فيه يبدو أكثر بكثير ممّا يظهره العرب في حواراتهم العقيمة في كلّ مرة اجتمعوا فيها أو حاولوا تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين.
ومن بين هذه الاتّفاقات:
-استعمال وسائل الاعلام الحديثة والمتطورة لإبداء الرأي
-لغة السباب والشتائم التي لا تنتهي
-الأمن الّذي جيّر لله (باعتراف غالبيّة السياسيين)
-الاقتصاد الّذي ينهار بسبب سجالات الموالاة والمعارضة
-أموال السياسيين التي تكاثرت وتتكاثر وفقًا للمثل القائل "المال بيجرّ المال والأمل بيجرّ السيبان" فالأموال للسياسيين "والطرقات المحفّرة للمواطنين"
ونكتفي بهذا القدر من نقاط الاتّفاق لأنّ اللائحة قد تطول. فماذا يحاول العرب والغرب إذا ان يفعلا، واللبنانيون توصّلوا فيما بينهم الى نقاط مشتركة عدّة، من دون "جميلة حدًا"، وها هي الشمس تسطع من مشرقها الى مغربها يوميًّا.
فعسى أن تنتقل عدوى هذه الاتفاقات بين اللبنانيين الى العرب أنفسهم ليتعلّموا أولاً كيفيّة التخاطب فيما بينهم.
|
| يا "كول" "يا خود مصّاصة" |
| Posted on 2008-03-01 |
من بالغ الغرابة أن تمرّ مدمّرة أميركيّة حربيّة قرابة السواحل اللبنانيّة (حتّى الآن خارج المياه الاقليميّة اللبنانية)، فتقوم الدنيا ولا تقعد، وتبدأ تفسيرات الاعلام وتحليلاته بربط الأمور و"شدشدتها" ليتمخّض عنها سيناريو يصلح لأن يكون فيلمًا سينمائيًّا هوليوديًّا يثير حماس الجمهور خلال حضور الفيلم ويتحدّث عنه بعد خروجه من صالة السينما، ولا يلبث ان يُنسى فيما بعد.
ومن المثير للغرابة أن اللبنانيين نسوا أن المدمّرات الأميركيّة والأساطيل الغربيّة التي مخَرت قبالة الشاطئ اللبناني أو حتّى من دخل منها المياه الإقليميّة على مرّ الزمن، لم تكن من ذوات الفعاليّة التي تُذكر، وما أثار دهشتي أكثر فأكثر أن مصادر أميركيّة رفيعة المستوى ذكرت لنا أن مرور المدمّرة التي أثارت عاصفة سياسيّة في لبنان، ليس الاّ إجراء روتينيًّا في الأسطول الأميركي الّذي ينتشر بكثافة في منطقة تعاني من أشدّ النزاعات في العالم، وهو بالتالي قد لا يغيّر من مسار الأمور، وتتابع هذه المصادر لـ"النشرة" أن بعضًا من اللبنانيين أحبّ استغلال هذا الاجراء لغايات سياسيّة، فأوقع حكومة فؤاد السنيورة بالحرج وأعطاها في الوقت عينه زخمًا وجرعة من الدعم المعنوي في وجه المعارضة، وقد استفادت منها الإدارة الأميركية.
ولم يكن ينقص على اللبنانيين الاّ أن يكون اللهو هذه المرّة من الخارج باتّجاه الداخل. وبعد أن كفر الشعب بسياسييه الّذين يتشاتمون عبر وسائل الاعلام، أصبح عليهم الآن اللهو بـ"كول" أو "ياخود مصّاصة".
|
| من سيربح الـ"مليون"؟ |
| Posted on 2008-02-23 |
غريب هذا البلد عندما يتحدّث البعض من سياسييه عن "المليون ونص" والبعض الآخر يخجل ذرّة فيكتفي بالمليون، في حين يشير الأكثر خجلا، الى بضع المئات من الآلاف. وكأنّ لغة الأرقام الموروثة من أيّام السرقات المتعاقبة على لبنان، وما تعلّمه البعض من رشاوى الحكم العثماني وصولاً الى عهد السلطنة السوريّة إبّان الحرب اللبنانيّة، جعلتهم لا يعرفون الاّ لغة السرقة بالأرقام حتّى ولو كان الاحتيال على الناس، إذ لم تَعُد فقط سرقة الأموال شهامة لا يطالها القانون، إنّما يعمد هؤلاء الى سرقة نفوس الناس جهارًا، فلا ينفع العيب معهم، لأنّ من يشتري اليوم من المؤكّد أنّه سيُباع غدًا.
على من يضحك هؤلاء السادة ونحن لا نباع ونُشترى كما يفعلون بالسياسة؟! والشعب اللبناني ليس بغبيّ كغباء لغة المال والاقتصاد الّذي ينهار على أعتاب أقدامهم بسبب فشل الزعامات الصغيرة التي تحاول أن تجعل من ذواتها أكبر ممّا تبدو، وهي لا تستحقّ أن تُسْحَقَ كحشرةٍ بيدٍ شريفة كأياد الشعب اللبناني.
على من يضحك هؤلاء السادة بلغة أرقامهم؟! فهل أصبحت ملايينهم وملياراتهم بشرًا يحرقونها لأنّهم لم يتعبوا في تحصيلها يومًا؟! أم أنهم اعتقدوا أن الناس كالاموال تودع في المصارف وتحرّك وفقًا لحاجاتهم ورغباتهم وأهوائهم الزائفة؟!
من المعيب الضحك على الناس واللعب على الوتر الطائفي والعاطفي، وجرّ لبنان الى لجج الهاوية، رحم الله رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لأنه لم يكن ليرضَ بما يفعله أولاد السياسة هؤلاء بلبنان، وكيف يريدون استقلاله وسيادته وحريّته على وقع البذيء من الكلام السياسي المبتذل؟!
فلا يقولنّ أحدٌ أن "القذى بعين غيره والخشبة الموجودة في عينه لا يراها".
|
| لا تفعلوا أفعالهم!؟ |
| Posted on 2008-02-18 |
أصبح المشهد اللبناني على الرغم من خطورته، كاريكاتوري الطابع، إذ لا يعمد المتضاربون بالعصي أو حتّى بالأسلحة الى الظهور الا بنهاية كل أسبوع، لافتتاح المسرحيّة السياسيّة اللبنانية الهزليّة بدءًا من صباح الاثنين، لتُختتم في نهاية الأسبوع بالصدامات في الشارع، فتتعالى الصرخات محذّرة ومنذرة من الآتي الأعظم. "ويا ضيعان اللي راحت عليه"، لأنّ القابع في منزله من الساسة وهو محاط بالمسلّحين للحماية (عفوًا بالحرّاس الشخصيين)، كان لا بدّ أن يرغي ويزبد دفاعًا "عن اللي راحوا" ليعلن بعد ذلك أنه "سيكمّل علّي بقيو" مع أن أغنية فيروز تقول "بدنا نكمّل باللّي بقيو"، هذا اذا بقي من هذا الجيل الطالع الّذي لم يشعر بما خلّفته حرب الآخرين على الأرض اللبنانية من دمار، لم يؤثّر على الحجر فقط إنّما طالت البشر، فكيف باللبناني أن يصدّق زعيمه السياسي بعد كل التجارب التي مرّ بها لبنان بأنّه يعمل من أجل الوطن وهو لم يُصب بخدش طيلة فترات الحرب، ناهيك عمّن يرحّبون بمثل هذه الحروب ويهلّلون لها في العلن مع ترحيب شبه ضمني من كبار رجال الدين الّذين ينزلقون وراء هؤلاء من "الموتورين" الّذين لا يتلذّذون الا بدماء الآخرين ولا يستطيعون العيش الاّ على صراخ الأرامل والأيتام؟!
فهل حقًّا ان الحرب هي الوسيلة الوحيدة للتفاهم بعد أن استدرج لبنان اليها مرّات عديدة منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا؟ ألم يكن كرم اللبناني لضيوفه وطيبة سكّان أهله وشعبه هما من أدخله في مجموعة من المآزق، أم ان هذه الجمهوريّة الصغيرة المعمّرة منذ ستّة الآف عام هي حُصْرمًا في أعين الغرب والشرق على السواء؟ فهل نترجم أفعال هؤلاء الساسة الى حقيقة، أم أن علينا مواجهة العصبيّات الصغيرة من أجل لبنان الوطن؟!
|
| لماذا لا يتّفقان على قاعدة م. م؟! |
| Posted on 2008-02-04 |
على وقع السجالات اليوميّة بين المعارضة والموالاة، يبقى الوضع الداخلي في لبنان على ما هو عليه من حيث التهديدات الأمنيّة لا سيّما ما شهدناه في الفترة الأخيرة، في وقت يعمد المسؤولون من السياسيين الى لعبة الكرّ والفرّ من خلال المشهد العام الّذي بات يقضّ مضاجع الشعب اللبناني.
وإذا لم يكن لدى السلطات أدنى مسؤوليّة تجاه المواطن عسى أن يُطلع حكّام لبنان اللبنانيون أنّهم يعجزون عن السير بلبنان ولو رويدًا نحو السلام والطمأنينة، إذ لا يكاد أن يضمّد اللبنانيون جراحهم من جرّاء انفجار ما، حتى تتنقّل الفتنة على ما وصَف الساسة بين شارع وآخر، ناهيك عن التصريحات الناريّة لكلّ من هذا الفريق أو ذاك، في ظلّ غياب كلّي للأمن، وتجييش طائفي ومذهبي من الأفرقاء كافة على حساب الوطن، فلماذا لا يتمّ الاتّفاق بين الفريقين على قاعدة م. م. (معارضة-موالاة)؟!
أين الموالاة من الوضع المعيشي والاقتصادي، إذا أردنا ألاّ نطالب حكومة فؤاد السنيورة المتعبة والمنهكة من جرّاء الاحتجاجات المتواصلة الّذي لا يفتأ الفريق المعارض من مواصلتها تارةً بالترغيب وطورًا بالترهيب، من دون التوصّل الى نتيجة فعليّة وعمليّة قد تريح شارعه بشكل خاص وجميع اللبنانيين بشكل عام، وتزيح عن كاهله ضعف الحكومة الّذي يتّهمها بالعمالة للغرب.
وأين المعارضة المتّهمة بدورها من الموالاة أنّها ألعوبة في يد سوريا وايران وما هي المعطيات الواجب عليها اتّخاذها لعدم جرّ البلاد الى فتنة فعليّة كان الفريقان يتحدّثان عنها على السواء.
وأين هم رجال الدين من جميع الطوائف من دون استثناء الّذين يحشرون أنوفهم في السياسة من دون طائل، وهم يستعملون المنابر والمواعظ الدينية ويعملون على تجييش المشاعر المذهبيّة؟ ألم يأتِ الوقت للاستفادة من دروس الحرب الماضية وكيف كان المتصارعون الدوليّون والاقليميّون يستفيدون من لبنان هذا الوطن الصغير، أرض البخّور واللبان؟! ألم يتعلّم هؤلاء كيف كانوا متأثّرين برمال السياسة المتحرّكة على أرض لبنان أم أنّهم أحبّوا اللعبة السياسيّة الى درجة الالتزام والانزلاق وراء الساسة دون الوطن والمواطن الجريح؟!
كفى تشاتُمًا وتقاذف اتّهامات، في وقت بات الشرق الأوسط على فوهة بركان يغلي من الصراعات الطائفيّة والمذهبيّة، وكأنّ تجربة العراق غير ماثلة أمامنا، وكأنّنا لا نقرأ أبدًا في الماضي القريب، فمن باع الوطن منذ عام 1975 لا يزال يتاجر حتى اليوم بدماء الأبرياء، على الرغم من أن الظروف والمناخات تغيّرت الاّ أن عقليّة التسلّط والسلطة هي علّة العلل ومرض الأمراض وما يليق بلبنان وشعبه هو أكثر بكثير من المهاترات، لأن قيمة الانسان لا تقدّر بأثمان سياسيّة بخسة.
|
| لبنان وتكساس القرن الماضي |
| Posted on 2008-01-23 |
بتنا خلال اليومين الماضيين نسمع كثيرًا بالفتنة، وكأنّها بعيدة عن لبنان، وقد نسي أهل السياسة في لبنان من معارضة وموالاة أن الأحاديث السياسيّة والتراشق الكلامي المدفعي ما هو الاّ أكبر فتنة تغذّي عقول المناصرين من هذا الفريق أو ذاك.
الى ذلك بدت لهجة التخاطب السياسي التصاعديّة بعد أن رحل الأمين العام لجامعة الدول العربيّة عمرو موسى عن لبنان، مبتذلة لا تطال رجال السياسة وحدهم إنّما تؤشّر الى عقم الحوار بين المتنازعين، وإذا لم نلحظ إطلاقًا فلنتنبّه أنّ مجيء موسى الى بيروت يصاحبه عاصفة أمنيّة قبل، وزوابع سياسيّة فيما بعد، حتّى أصبحنا نتشاءم من مجيئه الّذي لا يقدّم أو يؤخّر في الحياة السياسية في لبنان، وهو لا يتربّع الاّ على عرش الإعلام الّذي لا يحظى من الأمين العام للجامعة العربيّة الاّ كلّ مذلّة وعدم التعاطي معه بما يليق بالصحافة اللبنانية.
فلا المعارضة عرفت كيف تمشي بين أفخاخ السلطة "المغتصبة" حسب تعبيرها لإسقاطها، وتقديم مشروعها الّذي لم ولن يرَ الضوء في القريب العاجل بسبب التنازل تلوَ الآخر من دون تحقيق هدف فعلي أو مكسب سياسي، باستثناء ما يُقال أنّها مَنَعَتْ أو تمانع مشروع التوطين الفلسطيني الّذي يُراد للبنان واللبنانيين أن يدفعوا الثمن فيه غاليًا ومرتفعًا عبر برمجة عقل اللبناني على تقبّل هذا الأمر، ولا سلطة الموالاة التّي تغنّت بما سُمّيَ بـ"ثورة الأرز" عرفت كيف تستدرج المعارضة الى أحضانها للحفاظ على الوطن وأَجْبَنَتْ في تقديم أيّ تنازل يمنع البلد من الانزلاق باتّجاه الكارثة الاقتصاديّة والاجتماعيّة، وكأن شعب لبنان لا يُعاني من ضائقة الحروب المتتالية على أرضه.
فالموالاة على سجيّتها تعيش الرعب مختفية في غياهب أفخم الفنادق اللبنانية مخافة الاغتيالات والانفجارات، في وقت يعيش لبنان وشعبه تحت رحمة هذه التفجيرات المتنقّلة، من دون أن يُمْسَكَ العابث بأمن الوطن والمواطن، فأقيمت الحواجز المصطنعة بين ابناء الوطن الواحد بسبب انكشاف الأمن وغياب السلطات فعليًّا على الأرض، إذ لم نعُد نشاهد دوريّات القوى الأمنيّة في الأماكن الحسّاسة التي كانت أكثر عرضة للتفجيرات (بيروت-جونية) وكأنّنا نعيش جنّة من السلام، في وقت تستمرّ حكومة السنيورة بعملها وكأنّ لبنان لا ديون عليه تخطّت الـ50 مليارا من الدولارات، وكأن عدد التفجيرات لم يبلغ قرابة الـ22 تفجيرًا في عهدها في رقم قياسي لا يستدعي التساؤل أو المساءلة في لبنان! وهو قد يحدث انهيارًا في حكومات الدول الأكثر تقدّمًا.
ناهيك أن كل طائفة في لبنان تعتني بشؤون طائفتها ويحتوي الكبير فيها الصغير على علاّته، ما عدا الشأن المسيحي والّذي يبدو أن البطريرك الماروني نصرالله صفير لم يعرف كيفيّة التعاطي معه، الأمر الّذي ساهم مساهمة فعّالة وساعد على اتّساع رقعة الشرخ المسيحي وتعميقه أكثر فأكثر، بانحيازه السياسي "الفاقع" والّتي تعيش الساحة المسيحيّة تداعياته منذ اتّفاق الطائف وحتّى اليوم، ولم يعرف المسيحيون منذ مئات السنوات ما عرفوه من انحدار العلاقات فيما بينهم كما يحصل اليوم في عهد البطريرك الحالي.
|
| غريب؟! |
| Posted on 2008-01-14 |
...في جلسة لبنانيّة لا تخلو من الدردشة السياسيّة، تطرّقنا الى ما أنذرنا منه الرئيس المصري حسني مبارك، وكيف ان "الكل سينفض يده عن لبنان في حال فشل المبادرة العربية"، وكيف "يمكن أن يضيع هذا البلد ولا يدري أحد كيف سيكون مستقبله". معترفًا بكثرة "الطبّاخين" في هذا الوطن الصغير بقوله ان "لا الجهود الأميركية أو الأوروبية نجحت في تسوية الأزمة السياسية اللبنانية". وبعد الأخذ والردّ لم نرَ ما يدفع مبارك الى الحديث المتكرّر عن لبنان، الا من باب ان هذه التصريحات على غرابتها تطالب بمصلحة لبنان واللبنانيين على الرغم من تدخّلات الشرق والغرب في أزمة لبنان، وفي وقت لم تنجح أي قمّة عربيّة بحلّ أي شأن أو معضلة عربيّة منذ نشأتها وحتّى اليوم، وهي لم تستطع إيجاد مخرج لائق للصراع العربي الاسرائيلي منذ ما يقارب العقود الستّة، وكم من قمّة عربيّة عُقِدَت إبّان حرب الآخرين على الأرض اللبنانية، ولم تتوصّل الى ما يشبه الإجماع على أمرٍ ما.
هذا ولم يمرّ 24 ساعة على تصريحات الرئيس المصري حتّى أعاد الكرّة مرّة جديدة عبر دعوته للقيادات اللبنانية لـ"حسم أيّ خلافات بما يحقق الصالح العام للبنان". ثمّ عاد وأكد في حديث لصحيفة سويسرية، أهمية "أن تجد الازمة السياسية في لبنان طريقها الى الحل حتى لا يرخي هذا الأمر بانعكاساته الضارة على القمة العربية" المزمع انعقادها في دمشق.
فما هي المصلحة العامة اللبنانية بالدرجة الأولى من انعقاد هكذا قمّة في وقت يتباكى فيه العرب عليها، ويعملون في نفس الوقت على نحرها؟! هل ستكون القمّة العربيّة شاهدَ زورٍ مع فريق ضدّ آخر؟!
وهل انتخاب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة يعزّز الحملة العربيّة لمناهضة الأصوليّة المنتشرة في أنحاء العالم العربي، أم أن الخلافات العربيّة تفتح الشهيّة أمام الأنظمة الضعيفة لاستضافتها فتكون أرضًا خصبة لها!؟
|
| "الكنيسة القريبة ما بتشفي"؟ |
| Posted on 2008-01-07 |
هل نأمل خيرًا من الاجتماعات العربيّة التي لم تأتِ بنتيجة للبنان، ولم تكن يومًا لصالحه، وما الّذي يُرجى من الجامعة العربيّة لا سيّما أن لبنان على اللائحة المنافسة لبعض الدول العربيّة، إذ أن بيروت تتنفّس وتعشق الحريّة وهي تبدو على أتمّ الاستعداد لاستقطاب الأشقّاء من الشرق والغرب إذا أرخى السلام بظلاله على الوطن.
وعلى الرغم من أننا من غير المتفائلين بقرارات هذه الاجتماعات وما ينتج عنها، لا بدّ لنا أن نستشهد بما قاله النائب غسّان تويني في مقابلة له أجراها في الثامن عشر من تشرين الثاني الماضي إذ أعرب عن أمله ان يتم الاتفاق بين اللبنانيين قبل مجيء الأمين العام لجامعة الدول العربيّة عمرو موسى "كي لا يخربط التوافق بنقله مواقف خاطئة بين الاطراف"، حسب قول تويني آنذاك وعزا الى ان السياسة اللبنانية معقدة جدًا اكثر بكثير من السياسة في مصر. فهل يُنتظر من موسى أن يسطع نجمه في عام 2008 وهو قد خبا عام 2007 ولم يأتِ الاّ بخيبات الأمل للبنان واللبنانيين.
وكم من مرّة رمى موسى الكرة في ملعب السياسيين للاتّفاق فيما بينهم، في وقت كانت تجري المياه الدوليّة من تحت أقدامهم لتتعثّر جميع الحلول، فمن يتّفق مع من، في حين أن الاتّفاق لا يأتي الاّ من خارج الحدود؟!
فأيّهما أقصر الى قلب السياسي، أن يستحضر دول العالم الى لبنان والوفود الرسميّة الرفيعة المستوى والقليلة الاهتمام بلبنان نظرًا لمصالح دولها، أم الدخول الى اللعبة السياسيّة عبر "القادوميّة"، أم أننا نعمد الى اتّباع المثل القائل ان "الكنيسة القريبة ما بتشفي".
لعلّ اللبناني يثق أكثر من اللازم بمحبّته المفتوحة، بما تعوّد على سماعه ممّن اعتبرهم أشقّاء والّذين قيل فيهم أنّهم يغارون على مصلحته، وهم يغارون منه، فما هي مصلحة كل من يدسّ يده في الشأن اللبناني الاّ أن يعمل على إبعاد شبح الحريّة عنه. (وهنا أقصد بالطبع الجامعة العربيّة والاجماع المشبوه الّذي حصل بخصوص لبنان).
|
| الفريسيّون المراؤون وملكوت السموات |
| Posted on 2008-01-01 |
تمنّيت على نفسي مع مطلع العام الجديد الاّ أكتب مقالة انتقاديّة، الاّ أن الوضع في لبنان وهو بات على فوهة بركان لم يسمح الاّ بالاستمرار، ولم يقبل العقل الاّ بالاضاءة أو مواصلة التعبير، لا سيّما أن سيد الصرح البطريركي نصرالله صفير مستمرٌّ في ارتكاب الأخطاء، إذ أنّه وبمواقفه المدلّلة لحكومة فؤاد السنيورة، أشعلت فتيل الأزمة المارونيّة-المارونيّة من جديد، والتي قد تمهّد بذلك الى اشتعال الساحة المسيحيّة برمّتها، وهي إن أتت هذه المرّة بلباس مدني، الاّ أنّها قد تستعِرُ بحجّة ان عباءة البطريرك تغطّي "انتهاكات الحكومة" وبالتالي فإن صفير راضٍ "ومبسوط" "ويبارك" ما تقوم به حكومة السنيورة الّذي يتحوّل تدريجيًّا من "دولة الرئيس الى رئيس الدولة" برعاية وإشراف صفير (وهذا ما أشار اليه وزير السياحة جو سركيس).
وهذا البطريرك الحزين على صلاحيات الرئيس والخائف على موقع الرئاسة؟! بات بذلك مشاركًا بتأجيج خلافات المسيحيين (وهذا ما بدا واضحًا للعيان ليلة رأس السنة من الحملات المتبادلة بين الساسة المسيحيين من المعارضة والموالاة)، فيما يضحك بوجهه من يضحك من أهل السياسة لأنّهم يرون فيه أرضًا خصبة، لتمرير ما يريدون عبره وبسهولة لا متناهية.
وحتّى لا أطيل الكلام أختم مستشهدًا بأقوال جاءت في الكتاب المقدّس: "فانهم يحزمون احمالا ثقيلة عسرة الحمل ويضعونها على اكتاف الناس وهم لا يريدون ان يحركوها باصبعهم. وكل اعمالهم يعملونها لكي تنظرهم الناس. فيعرضون عصائبهم ويعظمون اهداب ثيابهم. ويحبون المتكأ الاول في الولائم والمجالس الاولى في المجامع. والتحيات في الاسواق وان يدعوهم الناس سيدي سيدي. واما انتم فلا تدعوا سيدي لان معلمكم واحد المسيح وانتم جميعا اخوة. ولا تدعوا لكم ابًا على الارض لأن اباكم واحد الذي في السموات. ولا تدعوا معلمين لان معلمكم واحد المسيح. واكبركم يكون خادما لكم. فمن يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع. لكن ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تغلقون ملكوت السموات قدّام الناس فلا تدخلون انتم ولا تدعون الداخلين يدخلون. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تأكلون بيوت الارامل. ولعلة تطيلون صلواتكم.لذلك تأخذون دينونة اعظم. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلا واحدا. ومتى حصل تصنعونه ابنا لجهنم اكثر منكم مضاعفا"(أ)... "ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تشبهون قبورا مبيضة تظهر من خارج جميلة وهي من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة. هكذا انتم ايضا من خارج تظهرون للناس ابرارا ولكنكم من داخل مشحونون رياء وإثمًا"(ب).
أ-متى 23: 4-15
ب-متى 23: 27-28
|
| أترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله |
| Posted on 2007-12-24 |
بدا لنا عشيّة حلول عام 2008، أن جميع أبواب الحلّ أُقفِلت في لبنان بين الموالاة والمعارضة، لا سيّما أن رجال الدين وعلى رأسهم البطريرك الماروني نصرالله صفير(1) أرادوا أن يزيدوا الشرخ الحاصل بين المسيحيين، فدكّوا إسفينًا في نعش مصالحة مرتقبة فيما بينهم. إذ أن الأخير ما بَرِحَ يجرّح بفئة كبيرة من المسيحيين مستوحيًا مواقفه من فريق "14 آذار" المتغاضي عن مطالب المعارضة، مرتميًا في أحضان الفريق الأوّل بدل من أن يقف في خطّ الوسط ليعيد لمّ الشمل المسيحي الّذي على ما يبدو أراده متشرذمًا منذ ما يقارب العقدين من الزمن.
وآسف كلّ الأسف، أن يُصبح البطريرك صفير منحازًا مع فريقٍ ضدّ آخر ويجيّش المسيحيين ضدّ بعضهم بعضًا بانحيازه غير المقبول. وإذا لم يتسنّى له يومًا أن يتعلّم من أخطائه السابقة فهو من الطبيعي لن يستفيد منها في المرحلة المقبلة ليكون الصوت الواعي، والضمير المتّزِن ليُبعِدَ شبح الهجرة عن المسيحيين الّذي تحدّث عنه فيما مضى، والاّ كيف يفسّر الغاء عطلة الجمعة العظيمة بحجّة أن لبنان يعاني اقتصاديًّا وإضافة يوم عطلة على أيّام عيد الأضحى المبارك؟! فهل يميّز البطريرك حقًّا ما يُطبَخ للبنان على المائدة الدوليّة، أم أنّه يعتقد أن الإرتهان الّذي يتحدّث عنه، لم يقع هو في فخّه أيضًا؟!
والغريب في الأمر أنّنا نسمع عظات الميلاد، وكيف يمحي هذا العيد الّذي نجلّ ونحترم البغض والكراهية مع ميلاد الربّ يسوع المسيح، الاّ أنّ ما نراه من تصرّفات وما نسمعه خصوصًا من أعلى مرجعيّة دينيّة مسيحية لا يُثبت هذا الأمر بشكل محسوس. وهنا نسأل البطريرك الماروني، لماذا لا يتعلّم من الكنائس الغربيّة لجهة عدم التعاطي في الشؤون العامة الاّ ما خلا الشقّ الاجتماعي؟ فأخطاء رجال السياسة يستطيع الناس محاسبتهم عليها، أمّا أخطاء رجال الدين فمن يُحاسبهم عليها؟!
آسف كلّ الأسف أن يستمرّ صفير بالاستماع الى صوته فقط، ونحن أصبحنا فعلاً ندرك أن راعينا الوحيد هو الطفل الإلهي، الّذي لا نثق الاّ بحكمته فقط لإنقاذ هذا الوطن الّذي يعاني من إساءة استعمال رجال الدين لسلطاتهم الزمنيّة، عبر تدخلّهم المباشر في الحياة السياسيّة العامّة الّذين لا يفقهون شيئًا من أسسها.
آسف كل الأسف، أن يأخذ البطريرك الماروني، البطريركيّة المارونيّة الى حيث يريد هو، وليس الى ما يريده المسيحي في لبنان. وهنا لا بدّ من الحديث مرارًا وتكرارًا عن وجوب فصل الدين عن السياسة حتّى لا تنزلق الكنيسة في متاهاتٍ، عاشتها سابقًا في أوروبّا وحتّى لا ندخل في النفق المظلم، وعلينا الإضاءة بشكل دائم على هذا الأمر الّذي جعل من الغربيين يكرهون كنيستهم بسبب رجالاتها وليس من أجل أي شيء آخر.
فهل يريد المسيحيّون حقًّا ما يريده صفير؟! ولماذا لا يستعمل المسؤولون الروحيون سلطتهم لتركيز الحياة الروحيّة بدل الخوض في غمار الدجل السياسي!؟ وإذا كان لا بدّ لهم من التعاطي في الشأن العام فلماذا لا يعمدون الى الاستفتاء الديمقراطي، بدل التعنّت ومحاولة فرض الآراء؟!
أمّا وبعد هذا الاحباط الّذي يشعر به كل لبناني مسيحي، بسبب إساءات استعمال السلطات في ظلّ غياب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة التي تبدو مفكّكة الى دويلات، لا نرَ سبيلاً الى محاولة الاصلاح الاّ بالعودة الى الجذور اللبنانية الأصيلة، في وقت يعمد رجال الدين من مسيحيين ومسلمين الى التدّخل المباشر أو غير المباشر أوعبر الإيحاء الى تغذية النعرات الطائفيّة وتفكيك المجتمع اللبناني ليصبح كالعراق.
ومن هنا لا بدّ من الدعوة الى صحوة ضمير رجال الدين، وليتركوا ما هو لقيصر، لقيصر، وما هو لله، لله. فنحن نريد العيش بكرامة كأي بلد ديمقراطي يتنشّق الحريّة ويعشق الحياة من جميع جوانبها.
(1)الهدف من انتقاد البطريرك الماروني نصرالله صفير هو بسبب أخطائه السياسيّة، ولا جدل إطلاقًا من قريب أو بعيد في نزاهته الروحيّة وكأب روحي للطائفة المارونيّة. والموضوع الّذي نحن في صدده هو مبدأ الحفاظ على دور بكركي كمرجعيّة تحضن المسيحيين من الطوائف الكاثوليكيّة والأرثوذكسيّة على السواء، لكنّ الّذي يحصل أن صفير جرّ المسيحيين الى صدام سياسي مباشر بانحيازه الى فريق دون آخر، وهذا الانحياز ليس له مبرّر لأنّ الراعي الصالح يترك الرعيّة بأكملها من أجل خروف واحدٍ ضالّ، ويحمي رعيّته ويحبّها بمعارضتها وموالاتها، لا أن يكون متضامنًا مع واحد ضدّّ آخر، فالخطأة يعيشون كالأبرار تحت الشمس الّذي خلقها ربّ الكون، ومن هذا المنطلق على البطريرك أن يكون الشمس لا أن يكون شهبًا يسقط من السماء فتهوي معه الرعيّة حيث سيكون هناك "البكاء وصريف الأسنان".
|
| لماذا لا توقف الكنيسة تدخّلها بالسياسة؟! |
| Posted on 2007-12-17 |
هل اصبح السياسيون على قاب قوسين أن يعلنوا الإنتماء للوطن، أم أنّهم يتأرجحون بين الولاء للخارج والداخل، وحتّى لا يُقال ان هذا الكلام يطال فريقًا معيّنًا، فهو موجّهٌ الى الفريقين المتصارعين في لبنان، وهما يتقاذفان الكرة في ملاعبهما، في حين أن "البلد ماشي والشغل ماشي، والليرة بأحسن حال" وعدّة العمل السياسيّة تتجدّد مع كلّ زلّة من هنا أو هنالك.
ما الّذي تغيّر فعليًّا في الصيغة اللبنانية منذ بداية الأزمة وحتّى اليوم؟ السياسيّون هم من يأخذون المبادرة في حين تقع المصائب على المواطنين الرازحين تحت عبء الشتائم السياسيّة، في وقت يعمل بعض رجال الدين على تجييش الغرائز لدى المواطنين وكأنّه لا يكفي اللبناني أن يستمع الى جميع أفواه الساسة، ولم يكن ينقصه الاّ الاستماع أيضًا الى مواعظ من تعلّم الروحانيّات لنقلها الينا، فتنقضّ الروحانيات السياسيّة والمسيّسة علينا كالصاعقة وتصيب منّا مقتلاً من السأم واليأس، إذ لم تعُد الأبواق تكفي من طرح النظريّات، حتّى يدخل على خطّ التشويش رجال العباءات السوداء، وكأنّهم يمتلكون العقيدة "الدينو-السياسية" الديمقراطيّة التي تسمح لنا بأن نكون من خيرة الدول المتقدّمة على الصعد كافة، وهم ليسوا بعد أهلاً حتّى بالحديث عن محبّة الله لشعبه.
فقد سمعنا بما فيه الكفاية عن انتخاب رئيس كيفما كان، إذ أن البطريرك الماروني نصرالله صفير أصبح "شغله الشاغل" رئاسة الجمهوريّة، لأنّه بذلك يعيد للمسيحيين حقّهم ودورهم في لبنان، متناسيًا أن من امتهن الكذب عليه فترات طويلة من الزمن وأغرقه فيه، لا بدّ له من كثرة الترداد على مسامعه أن يصدّقه، فيدعو "الى الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية مشيرًا الى أن تنظيم المواضيع الاخرى يأتي لاحقًا"، وقد يدعو فيما بعد لانتخاب الرئيس من بين "المسبوبين" أكثر أو من أصحاب السوابق، إنّما فقط ليأتي رئيسًا لجمهوريّة لا يحترم أحد فيها دستورها وكلّ يفسّره على هواه.
فهل يرضى صفير أن يأتي رئيس الجمهوريّة من دون تنظيم المواضيع الأخرى الّذي يراها أنّها تأتي لاحقًا؟ وعلى أيّ مبدأ وأساس في بلد تتحكم فيه عقليّات غريبة بين المعارضة والموالاة؟
ألا يريد البطريرك الماروني لهذا الوضع (العثرة) أن ينتهي، لنتقدّم بلبنان من أجل شعبه وليس من أجل مصالح سياسييه؟ ولماذا الأحاديث عن الارتهان للخارج من دون أي دليل مادي وحسّي والاتّكال على أقوال البعض من المغرضين اللبنانيين الّذين لا يريدون الاّ تمرير مصالحهم؟!
وإذا لم تكن الكنيسة تملك مبادرة ما فلماذا تتدخّل بالشأن العام والحياة السياسيّة؟ أليس من الأفضل أن تترك هذا الأمر لأرباب السياسة من الفريقين وتتفرّغ للشأن الروحي فقط على غرار ما يحصل في الدول الأكثر تقدّمًا، أم أن فخ الكراسي يغري حتى رجال الدّين؟!
|
| الطاعة العمياء للبطريرك!؟ |
| Posted on 2007-12-06 |
ساء اللبنانيون جميعًا، أو على الأقلّ بغالبيتهم، ما سمعوه من بيان المطارنة الموارنة بالأمس القريب، إذ لم يشفِ غليلهم، لأنّه لم ينظر الى مصالح المسيحيين إطلاقًا، مُعيدًا الى الأذهان تجربة عام 1988 والتي جاءت برؤساء لم يكونوا أكثر من ألعوبة ودمى إقليميّة دوليّة، فقط لأننا نريد أن نخلُصَ من الوضع آنذاك تحت مقولة "دخيلكن خلّصونا بأيّ ثمن"، حتى بدأ عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي دمويًّا بامتياز، ليخلفه إميل لحّود الّذي حَكَمَ لبنان بسيطرة حديديّة كانت أقرب الى حُكْمِ "الغستابو" أيّام هتلر، على الرغم أن هناك من شاركه المسؤوليّة المُرعِبة العظيمة التي عاشها شعب لبنان.
أمّا وبعد أن تكرّرت أقوال بكركي الروتينيّة المملّة، والبعيدة كلّ البعد عن التوجّهات الداخليّة العامّة، أصبح الصرح البطريركي أسير أحاديث سفسطائيّة تدخل وتخرج في جميع الاتّجاهات السياسيّة، بغضّ النظر عمّا يُطبخ للبنان في الغرب والّذي اصبح على ما يبدو أنّه خارج الزمان والمكان، حتّى يخال السامع الى بيانات المطارنة الموارنة، أنّه لا يبتعد عن النظرة الواحدة التي تتملّك البطريرك الماروني نصرالله صفير.
وهنا لا بدّ لنا أن نسأل السادة المطارنة الموارنة رأيهم في بيانهم وما معنى ان "الاعتراضات التي يأتي بها هذا الفريق او ذاك وتربط الاستحقاق الرئاسي بشروط مسبقة ريثما تكون كل القضايا المتعلقة به او تعقبه قد تم الاتفاق عليها قد تعيق الاستحقاق الى ما لا نهاية، داعيا الى النظر جديا في الهواجس الوطنية المطروحة بعد انتخاب الرئيس وعودة الحياة الطبيعية الى المؤسسات الدستورية"؟.
فهل يرضى المسيحيّون أَنْ يؤْتى برئيس كيفما كان، ليصبح فيما بعد ذليلاً ومنبوذًا حتى من البطريركيّة نفسها؟ ولم ينسَ اللبنانيون إطلاقًا كيف هوجمت فترات حكم الرؤساء: سليمان فرنجيّة، الياس سركيس، بشير الجميّل، أمين الجميّل، الياس الهراوي وإميل لحود. إذ لم تتعرّض هيبة أعلى موقع للمسيحيين في لبنان لأقسى الحملات وأعنفها، كما تعرّض لها عهد الرئيس الأسبق لحّود، وأصبح البطريرك هو رئيس الجمهوريّة الفخري باستقباله جميع الوفود الرسميّة (بغضّ النظر عن شرعيّة التمديد للحّود أم لا)، ولأنّ لا خبرَة لسيّد الصرح بالألاعيب السياسيّة، دخل الموارنة خصوصًا والمسيحيّون عمومًا في نفق قلّة الخبرة وعدم حُسن إدارة الأزمة، فتشرذم المسيحيون يمينًا وشمالاً وازداد الشرخ فيما بينهم، لأنّ صفير وببساطة رعى إدارة الانقسام لهم على طريقة "وان مان شو"، لأن الواجب الروحي لرجال الاكليروس هو طاعة الرئيس حتّى ولو كان على خطأ، مع عدم الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الأمر لا ينطبق إطلاقًا في المنحى السياسي على الحياة العامّة الزمنيّة، وهو بذلك ولو كان نصيرًا للديمقراطيّة، أوقع الحريّة تحت الضغط الروحي الّذي لا يمتزج إطلاقًا مع الأعراف السياسيّة وأساليبها المتّبعة، ممّا أربك الساحة المسيحيّة.
أيّها البطريرك،
نرى أن لبنان يسير بشكلٍ إنحداريٍّ مأسويّ، لا يسعنا الاّ أن نصلّي لله لإلهامك والسادة المطارنة على فعل ما من شأنه التخفيف من معاناة اللبنانيين، لأننا نريد من القادة الروحيين العمل على إعادة اللُحمة، وليس تأجيج المشاعر، إذ ان الكنيسة هي الأمّ التي تحضن جميع أبنائها في السرّاء والضرّاء.
وأختم لأقول، إذا كان لا بدّ ان نضيف كلمة "مار" الى البطريرك وغيره من المسؤولين الروحيين، فعليهم أن يتمتّعوا بما تحمله هذه الكلمة من معانٍ تستمدّ جذورها من الأراميّة السريانيّة، إذ لا يُعقَلَ أن تُدرَجَ أو توضَعَ قبل الإسم الاّ لمن هم في مرتبة القدّيسين، فعسى أن يحمل رجالات كنيستنا هذه الألقاب السمويّة لتسمو بلبنان.
|
| المسيحيون مطعونون بكراماتهم وبكركي أفطرتهم على البصل |
| Posted on 2007-11-30 |
من المؤكّد أن لو لم تبرّر امانة سر البطريركية المارونية في بيانها فشلها السياسي لكان أفضل، وكأننا "صمنا صومًا طويلاً لنفطر على بصلة"، فالبطريركيّة أحبّت أن ترفع عنها مسؤوليّة أخطائها المتراكمة، والتي اصبحتّ لا تُعدّ لكثرتها ووفرتها، ودخلت في دهاليز السياسة لترمي بأخطائها على الآخرين، كولدٍ تسأله عن خطأ ارتكبه فيحاول التملّص إمّا بالنكران أو النفي. وبعد أن ارتأت بطريركيّة الموارنة ان اللبنانيين كفروا بأعمال المسؤولين واصفةً ايّاه أنه "مجافٍ للمنطق والقانون وإن البطريرك نصرالله بطرس صفير ما كان يتدخل في الاستحقاق الرئاسي او يضع لائحة بمرشحين لولا استنكاف البعض عن القيام بواجباته". نرى أن البطريرك أخطأ في حساباته وهو بدا متأثّرًا بإعلان تلفزيوني تحدّث اللبنانيون عنه كثيرًا فيما مضى "ما تحكي ما نحنا منحكي عنّك"، وقد حمل البيان البطريركي الشهير هذا الاعتراف في الفقرة الأولى من البيان الصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني 2007، والّذي أتاح لنا أكثر أن نضيء على أخطاء بكركي والبطريرك صفير، واليكم ما جاء في فقرة الاعتراف بالسرّ:
"كنا آلينا على نفسها الا ننزلق الى تسمية اي لبناني يصلح ان يكون رئيسا للجمهورية اللبنانية، بعد ان علمتنا التجربة التي وقعنا فيها في الخامس والعشرين من تشرين الثاني 1988، بناء على طلب مسؤولين اميركيين، فسلمنا هؤلاء خمسة اسماء اختارها النواب الموارنة من خلال اقتراع سري، جرى في بكركي، وما ان وصلت هذه الاسماء، بعد ان دارت دورتها على بعض دول المنطقة، الى المسؤولين اللبنانيين حتى كانت موضع اخذ وردّ، دونما طائل، لكيلا نقول سوى ذلك. وتركت هذه التجربة في نفسها اثراً مرّاً.
وجاء لبنان مسؤولون فرنسيون، وزاروا بكركي في التاسع من تشرين الثاني الجاري، طلبوا الينا، بعد ان زاروا بعض مسؤولين لبنانيين، ان نعطي اسماء تصلح لرئاسة الجمهورية، ففعلنا على كره منا، وكانت ذكرى ما حدث سنة 1988 لا تزال محفورة في ذاكرتنا. وبعد فالقاعدة الدستورية تقول بأن يذهب النواب الى المجلس النيابي ويستعرضوا الاسماء المطروحة، وينتخبوا احدهم لمنصب الرئاسة. ونبقى نحن او سوانا، في منأى عن اعطاء اية اسماء، ولكننا بعد ان قالوا لنا: "ما الافضل ان تعطي لائحة، ام ان تترك البلد يذهب الى الفوضى؟ وأن هناك تعهدا بأن يؤخذ اسم من هذه اللائحة".
وهنا نسأل البطريرك:
1-ماذا تعلّم فعليًّا من تجربة عام 1988؟!
2-هل أصبح الأميركيون والفرنسيّون هم الّذين يديرون شؤون لبنان الداخليّة، وأنت ما فتئت تتحدث عن "ارتهان بعض اللبنانيين الى هذه او تلك من البلدان او القوى السياسية الخارجية مما جعلهم اسرى مواقفهم"؟! ومن هو المرتهن فعليًّا يا صاحب الغبطة عند الخضوع لفرنسا وللولايات المتّحدة الأميركيّة وحتى لغيرها من الدول حتى تأخذ بآرائهم من دون العودة الى شريحة كبيرة من المسيحيين خصوصًا واللبنانيين عمومًا؟! أم أنّك آليت على نفسك سماع صوت حكومة فؤاد السنيورة، التي تطعن لبنان في اقتصاده وأحلام أبنائه، وها هي الغالبيّة المسيحيّة في جميع انتماءاتها مطعونة من زيارة "فخامة" الفراغ الرئاسي السنيورة، وما سبّبه من تململ بسبب زيارته لبكركي في أولّ يوم من تمتّعه بالفراغ الرئاسي الّذي سبّبه مع القوى التي يمثّل، بسبب رفضهم لهذا أو ذاك من المرشحين ورفضهم بالتالي جميع المبادرات، حتّى أصبحنا نسمع في الشارع المسيحي أن البطريرك الماروني يصلح لأن يُطلق عليه مفتي أنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، وهذا ما أرخى بظلاله خوفًا ورعبًا في الشارع المسيحي.
3-بعد أن قلت في بيانك الشهير ان "الوضع القائم خطير، ولا ندري ما اذا كان هناك مَن يقدّر خطورته من المسؤولين، الذين يمتنع بعضهم عن دخول المجلس النيابي"، فهل من المتوقّع أن ينزل النوّاب لينتخبوا كالغنم في المجلس المذكور، حتّى يُصار فيما بعد الى أن يُقال أنّنا وتحت الضغوط والتهديدات أُجْبِرنا على انتخاب هذا أو ذاك، ونحن لم ننسَ حتى الآن كيف أُجبِرَ من أجْبِرَ على التمديد الأوّل لأسوأ عهد في الجمهوريّة اللبنانيّة عهد الراحل الياس الهراوي ليأتي بعده عهد إميل لحّود الّذي كمّل على ما لم يستطيع الهراوي فعله. فيما كنت أنت المتفرّج يا صاحب الغبطة والنيافة وشاهدًا على أفول الدور المسيحي في لبنان ولم تحرّك ساكنًا.
4-هل قول امانة سر البطريركية المارونية أن "إقفال مجلس النواب طوال هذه الاشهر الفائتة يرتب مسؤولية كبيرة على مَن أقفله" تعطي فعليًّا اللبنانيين عمومًا والمسيحيين خصوصًا حقوقهم المغتصبة في دولتهم، أم أن تطبيع الفقر في لبنان والّذي حملت لواءه حكومة فؤاد السنيورة أصبح من الثانويات، وماذا فعلت هذه الحكومة لصالح اللبنانيين غير الاقتصاص منهم؟ واستطرد لأقول هنا أن العمل الوحيد الجيّد الّذي قامت به هو إعادة الفلسطينيين الى مخيّم نهر البارد، في حين أن عودة المهجّرين المسيحيين الى الجبل أصبحت في عهدة النسيان؟!
5-أليس من الجائر أن تقول أيها البطريرك أنّك لا تريد ان تحمّل "المسؤولين فوق ما يطيقون تحمّله، وبعضهم مهددون في حياتهم، وحذرون كل الحذر في تنقلاتهم ومكالماتهم الهاتفية"؟! ألا يبدو لك يا صاحب الغبطة أن هؤلاء يعيشون على نفقة الشعب "المعتّر" في افخم فنادق بيروت في حين يرزح اللبنانيون تحت وطأة الضرائب التي تفرضها حكومة "فخامة الرئيس" السنيورة؟!
كنا نربأ بك أيها البطريرك ألاّ تأخذ على عاتقك أن تكون فريقًا كما فعلت أواخر الثمانينيات، إذ من أجل إيقاف المدافع أطحت برئاسة الجمهوريّة وصلاحياتها، فازداد الوضع سوءًا في العهود التي تلت وأصبح المدفع الاقتصادي هو الّذي يخنق المواطن!. وما هو الدافع الّذي لا يجعلك ترى يا حضرة البطريرك أنّك أخطأت بحق الوطن والمسيحيين، وغسلت يديك مرارًا وتكرارًا؟!
يا صاحب الغبطة إننا ننظر الى كنيستنا الروحيّة بِبُعْدٍ آخر لنعود الى الجذور فننتج قديسين على غرار شربل، رفقا ونعمة الله وغيرهم لأنّهم كانوا يفتّشون عن الانسان وخلاصه ليدخل الى السماء من بابها الواسع لتبقى هذه الأرض مرتعًا للقداسة والقدّيسين، وعلى الأرجح أن لولا هؤلاء وغيرهم من أهل القداسة لفقدنا لبنان منذ زمن، إذ أن رجالات الكنيسة هم اليوم أكثر تعلّقًا بالأرضيات وما تفرزه.
|
| البطريرك صفير والخطيئة المميتة مبروك للجمهوريّة رئيسها السنّي |
| Posted on 2007-11-25 |
لم يكن ليروق للموارنة خصوصًا والمسيحيين عمومًا، المشهد الّذي رأيناه بالأمس من زيارة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للبطريرك الماروني نصرالله صفير في بكركي لا سيّما في اليوم الأوّل من دخول لبنان في الفراغ الرئاسي والتي كانت حكومة السنيورة سببًا رئيسيًّا في الوصول اليه ويتحمّل هو ومن يقف خلفه قرابة 70 بالمئة من عجز الدولة السياسي والاقتصادي وإيصاله الى هذا الوضع المأزوم، فيما تتحمّل المعارضة الجزء المتبقّي لأنها بقيت في حالة الدفاع ولم تأخذ الخطوات الكفيلة لتحقيق مطالبها، فوصل لبنان الى ما وصل اليه.
أمّا وبعد هذه المسرحيات الجارية فصولاً لتوطين الفلسطينيين في لبنان، والبدء بأسلمة الموارنة خصوصًا والمسيحيين عمومًا بانت بوادرها بعد ان استقبل البطريرك السنيورة في أوّل يوم من فراغ الرئاسة الأولى واستبقائه الى مائدة الغداء، في محاولة من الثاني استجداء الشرعيّة لحكومته بالبقاء في سدّة الرئاسة ليقضي بذلك على آخر معقل للمسيحيين في لبنان والشرق الأوسط، وما اقترف صفير عبر موافقته على اتّفاق الطائف من "تشليح" صلاحيّات الرئيس وتجييرها لرئيس حكومة سنّي أعطاه إيّاه اليوم عبر رئاسة الجمهوريّة على طبقٍ من فضّة.
متى يعي البطريرك الماروني أنّه يساهم في أسلمة المسيحيين اللبنانيين، وهو منذ فترة غير بعيدة حذّر من هذا الأمر عبر أحد مطارنته. ومتى يقف صفير وقفة عزّ ووفاء ليس من اجل الطائفة فقط إنّما من أجل أن يبقى لبنان وطنًا حرًّا سيّدًا مستقلاً؟
فهل باستقبال رئيس الحكومة في أول يوم من الفراغ في الرئاسة، يُكافأ المسيحيون بإضفاء الشرعية على أسلمة رئاسة الجمهوريّة؟ وهل يُكافأ الموارنة بترهيبهم ووضع رقابهم تحت حكومة الـ50 مليار دولار من الديون، لتذبحهم بإهمالها؟
كنت أتوقّع من بطريرك الموارنة الاّ يستمرّ في الأخطاء المتراكمة منذ القرن الماضي، من بداية التسعينيات وحتى اليوم، لأنّه كان عرّاب اتّفاق الطائف، وهو اليوم عرّاب الفراغ الدستوري باستفزازه للموارنة والمسيحيين عبر تسليمه رئيس حكومة سنّي (مع احترامنا وتقديرنا للطائفة السنيّة) مقاليد الرئاسة الأولى.
ومن يضمن لنا أيها البطريرك الماروني أن هذا الأمر لن يصبح عرفًا في لبنان، بحيث إذا اختلفت المعارضة مع الموالاة في أيّ زمان أو مكان، لن يُغتصب حق الموارنة والمسيحيين؟!
أليس من الأفضل الاّ تساهم يا صديقي في تهجير المسيحيين من لبنان على غرار ما حصل ويحصل في العراق!؟ أليس من الأفضل أن تدعنا نبقى في لبنان لتظلّ أجراسنا تُقرع، ونشارك في القداديس!؟ أليس من الأفضل الاّ تُساء معاملتنا فنصبح ضيوفًا في وطننا!؟
الا يكفي حتى اليوم أنّ تدخّل الكنيسة المارونيّة في السياسة جعل المسيحيين يهربون الى دول العالم للعيش بكرامة واعتزاز!؟ أم أن المطلوب هو جعل المسيحيين يكفرون برجال الكنيسة!؟ وهم قد فعلوا.
وكأن ما جرى في العراق لم يُجدِ نفعًا ولم يتعلّم رجال كنيستي من هذا الدرس، إذ بعد أن كان عدد المسيحيين في العراق يتجاوز 1.2 مليون شخص، انخفض هذا العدد الى النصف بسبب الحروب الطائفيّة هناك، وها قد سمعت أن بطريرك الكلدان عمانوئيل الثالث دلي الّذي رُقّيَ حديثًا الى رتبة الكارديناليّة، يُناشد الذين تركوا العراق بالعودة والمساعدة في بناء البلاد.
فهل تنتظر أيّها البطريرك أن تذوب الطوائف المسيحيّة بسبب أخطائك السياسيّة!؟ وهنا لا بدّ لي وعلى الرغم من كثرة الأسئلة أن أضيف واحدًا آخرًا عليها، لماذا لا تترك الشأن السياسي وتهتمّ بشؤون الكنيسة فقط، أم أن إغراء السياسة امتدّ ليطوّق الصرح البطريركي بعد أن زارها كبار رجالات العالم من وزراء خارجيّة الشرق والغرب، ولم يبقَ سفيرًا الا وقدِمَ الى بكركي!؟
نناشد البطريرك التخلّي عن السياسة لأهل السياسة، والاهتمام بالشؤون الروحيّة والكنسيّة، والتي توازي بمشاكلها مشاكل الدولة اللبنانيّة مجتمعة، ولا ننسى أبدًا أن "الاكليروس" يعاني ما يعانيه من اضطرابات داخليّة تكفي لأن يتابع صفير همومه وشجونه بدل التعاطي في الشأن العام!
ولأننا لا نريد ولن نقبل أن يطأطئ المسيحيون رؤوسهم، مخافة أو مذلّة من أجل رئيس حكومة يسيطر على وزرائه المسيحيين بسبب المنافع والمطامع التي لديهم، على البطريرك أن ينصاع لرغبة المسيحيين وليس العكس إطلاقًا، لأننا نحترم الكرسي البطريركي الّذي كان يهزّ عصاه للسلطة العثمانية من "كهوف" وادي القدّيسين ملقيًا في نفوسهم الرعب، ولأننا نحترم الكنيسة المقدّسة الرسوليّة الجامعة، ولأننا نحترم أرواح شهداء الكنيسة الّذين ضحّوا من أجل أن نعتزّ بإيماننا، على صفير أن يهزّ عصاه بوجه من يغتصب الحقوق المسيحيّة في لبنان.
وللمقال صلة، لأننا لن نألو جهدًا أن نطالب بإحقاق الحق، لوقف النزيف الحاصل من خلال هجرة المسيحيين بسبب أخطاء رجال الكنيسة.
|
| عودة المفوّض السامي مع استذكار "البصم" |
| Posted on 2007-11-20 |
لو قدّر لنا أن نعود بالزمان والمكان الى ما قبل الاستقلال، لما لا حظنا الكثير من الفرق بين الماضي والحاضر الاّ بفارق بسيط، وهو أن الانتداب الفرنسي قبل عام 1943 في منتصف القرن الماضي رسّخ في عقول اللبنانيين، أن يكونوا دائمًا من التبعيين، إذ لم يتعوّد السياسيّون على اتّخاذ المواقف بجرأة، مع التأكيد أن قلّة منهم أخذت البلاد نحو استقلال شبه ناجز.
وإذا لم يكُن للسياسي الحريّة آنذاك لصنع القرار، فهو لم يتعلّم على مدى أكثر من 64 عامًا، الاّ الاستزلام لهذا أو ذاك من الشرق أو الغرب ممّن يدّعون أنّهم من المعنيين بالشأن اللبناني، وكان في كل مرّة يدفع المواطن ثمن تغييبه عن حكم أرضه بحريّة من دون اللجوء الى المعسكر الغربي تارة أو المعسكر الشرقي طورًا.
فأين كان الاستقلال؟! وكيف ذهبت دماء الشهداء هباء بهذا الثمن البخس جدًّا!؟ وكيف لم نتعلّم بعد الاتّكال على أنفسنا وكأننا من المواليد الجدد الّذين يحتاجون دائمًا الى راعٍ، ولا بدّ لي أن أذكر هنا ايّام الانتداب مرورًا بعهد اليد الحديديّة السوريّة التي أطبقت على لبنان وشعبه ما يقارب ثلاثة عقود، وصولاً على ما يبدو أنّه انتداب جديد بصيغة متطوّرة نظرًا لما سمعناه اليوم من فم وزير الخارجيّة الفرنسي برنار كوشنير وهو يؤكّد في أحد مؤتمراته الصحافيّة أنّ جلسة الغد لانتخاب رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة أجّلت إلى نهار الجمعة المقبل، ليأتي فيما بعد قرار رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لـ"يبصم" على اعلان قرار التأجيل.
فهل عادت أيّام المندوب السامي الفرنسي الى لبنان، أم أنّ السياسيين في لبنان اعتادوا الخضوع لمشيئة الزوّار، ولم يصلوا بعد الى مرحلة النضوج الوطني التي تسمح لهم بالارتقاء الى صنع القرار المنسوج لبنانيًّا، على قاعدة صلبة لبنانيّة بعيدة عن التجاذبات الخارجيّة؟!
وللأسف أيضًا، أننا عشيّة الاستقلال نستذكر كلام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الّذي أراد الاستقواء بـ"العفاريت الزرق"، شرط أن يبقى حاكمًا، وهو لم يعِ بعد أن مرحلة ما سُمّيَ بالانتداب، أو ما وُصِفَ بالوصاية ذابت ورحلت الى غير رجعة!
وللأسف ايضًا وأيضًا، أن الذهنيّة التي تسيّر هؤلاء الساسة، لا تزال معلّقة بأهداب الماضي من دون النظر الى المستقبل، أو حتى من دون وجود رؤية مستقبليّة من أجل رفاهيّة الشعب.
وآسفاه على أمتّي، إذ يزحف ساستها على أبواب السفارات من الطمع والجشع.
|
| حديث شخص "غلطان" |
| Posted on 2007-11-18 |
من بالغ الأهميّة أن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وهو ذاهب بعد أيّام قليلة ليرتاح في منزله مع بدء العدّ العكسي لذهاب رئيس الجمهوريّة إميل لحّود أيضًا، أن يطالعنا بانجازات حكومته الّذي "لا يعترف العالم الا بها" مصرًّا على أنها "شرعية وميثاقية ودستورية"، وهو لم ينسى في نهاية جلسة مجلس وزرائه الأخير الاّ أن يخبرنا بانجازاته العظيمة، إذ تناسى أنّه هو الموظّف لدى الشعب اللبناني لأنّ راتبه يأتي من امتصاصه لأموال الناس بإرهاقهم عبر ضرائبه المجنونة، وهو تغاضى أن وزير اقتصاده تذرّع، أن ارتفاع الأسعار في لبنان هو نتيجة ارتفاع اليورو أو ارتفاع الأسعار عالميًّا، لتكون حجّة الحجج.
ولو تناسينا الاقتصاد يا "فخامة" السنيورة المعظّم والمبجّل جلاله لرأينا أن أكبر نكسة حصلت في لبنان كانت في عهدك، إذ هزّته:
1-المظاهرات من الفريقين المتنازعين على الساحة الداخليّة وبقيت متعلّقًا بالكرسي وملتصقًا بها حتى أصبحنا على يقين أنّ هذا العشق لن يفصلكما أبدًا.
2-الحرب الضروس التي شنّتها اسرائيل ولم تحرّك ساكنًا الاّ بعد أن أتت الحرب على الأخضر واليابس.
3-المعتقلون في السجون السوريّة والاسرائيليّة، الّذي كنت أنت من أكبر المناوئين للنظام السوري بعد أن امتشقت حصان "الشقيقة"، إذ لم تقم بمبادرة تجاههم ولم تكلّف نفسك عناء المطالبة بهم أو بإنشاء محكمة دوليّة من أجلهم، فأصبحت حكومتك خرساء-صمّاء عن أكبر جريمة انسانيّة تطال كرامة اللبنانيين.
4-الجرائم المتنقّلة في المناطق المسيحيّة، إضافة للإغتيالات التي حصلت في اليوبيل المئوي لحكومتك، (اليوبيل المئوي لأن اللبنانيين أحسّوا أن الوقت لا ينتهي خلال فترة حكمك).
5-المناوشات المتنقّلة في المخيّمات وخارجها وقد تناسيت أن جلسات الحوار فيما مضى، أقرّت مبدأ ايجاد حلّ للسلاح الفلسطيني، وما هي طروحاتك لاحتكار الدولة للسلاح!؟
6-حرب مخيّم نهر البارد التي كبّدت الجيش اللبناني خسائر فادحة بسبب اهمال حكومتك عن تسليح الجيش اللبناني بمعدات تسمح له بالحفاظ على أمن الوطن، إذ كان من الأجدى لك أن تشتري السلاح ولو من "المرّيخ" ولا تتّكل على من يحظّر تسليح الجيش.
7-التسابق للتسلّح بين الفرقاء اللبنانيين كافة.
8-الأحاديث عن الطائفيّة لا سيّما بين الشيعة والسنّة وكثرة الكلام عن أسلمة لبنان، في وقت لم نكن لنسمع بهذه الأمور بشكل مكثّف سابقًا.
من المعيب يا صاحب الجلالة أن تقول لنا أنّنا "قطعنا شوطًا كبيرًا في تأسيس استقلال وسيادة وديمقراطية لبنان" وأنت لمّا تزل تعمل كفريق يحاول قضم الآخر.
من المعيب يا صاحب الجلالة أن تقول لنا أن "لبنان بلد الحوار والاستماع للاخر" وأنت غائب عن سماع هموم الشعب وضيقهم الاقتصادي.
من المعيب يا صاحب الفخامة أن تقول لنا أن "مسؤولية النواب أن يحضروا جلسة الانتخاب الرئاسية" وأنت لم تتحمّل مسؤولياتك الاّ من باب كفّة الترجيح العالميّة وأنت المنظّر في الديمقراطية الاستنسابيّة.
من المعيب يا صاحب الفخامة أن تقول لنا ان "التاريخ سيحاسب كل من لم يقم بدوره في الاستحقاق الرئاسي" وأنت هل سيدعك التاريخ لتسجيل اسمك في سجلّ الغفران الذهبي على أخطائك وأغلاطك!!
من المعيب يا رئيس حكومتنا أن تضخ في عقولنا أنّك تحبّ المقاومة بقولك أن "هناك حاجة للمقاومة لأن أرضا لبنانية لا تزال تحتلها اسرائيل" وأنت لم تجد حتى اليوم مخرجًا لانتهاكات اسرائيل الجويّة للبنان. وما هو مشروعك الأممي لمنع هذا التطاول السافر على الاراضي اللبنانية وأنت الّذي قلت وتفاخرت أن العالم لا يعترف الاّ "بحكومتك الشرعية والميثاقية والدستورية"، وكيف استفدت من هذا الحشد الخارجي لدعم لبنان سياسيًّا واقتصاديًّا والتخفيف عن كاهل شعبه عبء الديون التي تراكمت في ايّامك.
من المعيب يا رئيس حكومتنا أن تنبّهنا بقولك أن "اللبنانيين نسوا ان عيد الاستقلال بعد أيام قليلة" ونحن لم ننسَ هذا الأمر ابدًا لأننا نفتخر به، لكنّك انت الّذي نسيت أن لبنان هو الشعب الّذي حَكَمْتَهُ بالجور والظلم والاستبداد حتى اعتقد أنّه في أيّام حكم المستبدّ دكتاتور رومانيا نيكولاي شاوشيسكو. ولتشرح لنا يا صاحب الأيادي البيضاء وقاهر الفقر في لبنان كيف سترسّخ "الاستقلال الثاني بعد كل الحروب التي مرت على لبنان" وما هو مشروعك المجهول الّذي سينقذنا.
فلا تعيّرَنا ولا تحكم على نوايانا لأننا نحن من يريد الاستقلال للبنان الحر السيّد، البعيد عن الوصاية السوريّة التي أتت بك وزيرًا، ومن ثمّ رُفّعْتَ الى منصب رئيس للحكومة. وإذا كانت هذه نظرتك للأمور فلا بدّ أنّك أنت الّذي نسيت أن لبنان للبنانيين، وأن لبنان هو بأمسّ الحاجة للاستقلال من العقول المريضة التي تطيح بشعبه عبر تهجيره في أنحاء العالم.
يا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، لا تظنّن أنّك ستمنّ علينا يومًا بإنجازاتك، لأنّها لم تكن كذلك، إنّما أنت تصرّفت "على الهوارة" بمصير شعب عانى ولا يزال.
وبما أن الحروب العسكريّة المتعاقبة على لبنان لم ترهبنا، فلن نُخْدَعَ بحرب يشنّها الآخرون على أرضنا، ولن نصدّق أبدًا أنّك عملت من أجل هذا الوطن، الّذي لم نرَ منذ استلامك لعرش الحكومة الاّ انتقاصًا من حقوق اللبنانيين.
|
| أسارير السنيورة الى انفراج |
| Posted on 2007-11-12 |
بدأنا في الفترة الأخيرة المتبقيّة من عهد رئاسة إميل لحود، نسمع بشكل متواتر يوميًّا بمصطلحات قديمة جديدة، هي أقرب أن تكون الى لغة الحرب.
وبعد نغمة التهديدات بالاغتيالات، التي بقيت حتى الآن مجهولة المصدر ولم يُكشف النقاب عن خيطٍ واحد على الأقلّ في هذا المجال، اصبح يتناهى الى مسامعنا اليوم لغة انتقال تجربة مخيّم "نهر البارد" الى منطقة في بيروت من دون أن نلمس ما هي الخطّة الفعليّة لانقاذ العاصمة وأهلها من سماع أزيز الرصاص مرّة جديدة، وهل عمدت الحكومة لتجهيز الجيش لأي احتمال من هذا النوع، أم أنّها تريد ترهيب الناس بالكلام، وبالتالي إدخال لبنان في المجهول مرّة جديدة، وهي لم تتعلّم على الأرجح من أخطائها السابقة (ولن تتعلّم) لأنّ الهمّ الوحيد لديها هو لغة "النصف زائدًا واحدًا وبمن حضر"، لعلّ المرواغة المطّاطة توصل فؤاد السنيورة وحكومته الى سدّة الرئاسة، فتنفرج اساريره، وهو الّذي لم يحلم يومًًا أن يكون رئيس حكومة بالأساس، الاّ لأن رئيس الوزراء الأسبق الراحل رفيق الحريري أتى به وزيرًا للماليّة، فكيف به إذا دخل القصر؟!
الا تُدغدغُ الكرسي مشاعر رئيس الوزراء وقد اصبح من يؤيّد حكومته، يتحدّث عن انقلابات تارة وعن الوضع الأمني طورًا ومن ثمّ يعود للحديث عن الاغتيالات.
من يغتال من في هذا الوطن؟ ومن ينقلب على من؟ ومن يسرق الوقت في زمن أصبح فيه المواطن يبحث عن سلامه الداخلي بعيدًا عن أباطرة السلطة؟!
|
| "الحبل عالجرّار" |
| Posted on 2007-11-06 |
لفتني خلال اليومين الماضيين، تصريحان بارزان، أوّلهما لرئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط إذ أطلق تحذيرات عندما تساءل قائلاً "هل نحن اليوم على مشارف تكرار تجربة نهر البارد مرة ثانية إنما في مخيم برج البراجنة ما سيضع الجيش مرة جديدة امام تجربة صعبة تلحق به خسائر كبيرة من الممكن تفاديها"؟. وثانيهما عندما تحدّث وزير الشباب والرياضة أحمد فتفت بما معناه أن في حال حصول صدام فالجيش لن يقف على الحياد انما الى جانب الحكومة.
أمّا السؤال الّذي يطرح أكثر من علامة استفهام، هو، لماذا استدراج عقول اللبنانيين عبر توجيهها الى معركة داخليّة محتملة؟، والايحاء بأنّ شيئًا ما يدور في الأفق، وثمّة اشكالات ستحصل؟ فهل يُعقل أن نلعب باعصاب الناس بهذه الطريقة بعد أن اصبحت السياسة العائق الّذي يشكّل عقبة صمّاء لا تهدأ ولا ترحم.
فبعد أن كان جنبلاط يبشّر في كل مرّة بالاغتيالات أصبح من دُعاة التحذير من الخضّات الأمنيّة ولمّا يقف الجيش بعد على رجليه من جرّاء معارك مخيّم نهر البارد؟ ولماذا الاستفاقة المفاجئة على خلايا ارهابيّة كانت نائمة وخامدة طيلة عهد حكومة فؤاد السنيورة؟
آلاف الأسئلة نضعها برسم الحكومة التي ترتجل قراراتها وسياساتها وحتى معاهداتها الهوجاء، من دون أي دراسة أو أيّ أرضيّة تشكّل حماية فعليّة للمواطن اللبناني الّذي يعيش ليس بفضل حكومته إنّما لأنه يعيش "مطهره" في ظل لامبالاة دولته التي لا تفكّر الاّ بكلمات ببغائيّة كـ "النصف زائدًا واحدًا" أو بمن حضر، أو "خلّينا نجرّب" في هذا المواطن الّذي بات فأر اختبار في دولة تحكمها شريعة الغاب.
|
| أم ميشال "غيراني وبدّا تعمل متل هيلاري كلينتون" |
| Posted on 2007-10-30 |
أنقل من صحيفة "القبس" الكويتية ما ذكرته عن وزيرة الشؤون الاجتماعيّة نايلة معوّض أنّها وبما معناه عادت من رحلتها الأميركيّة وهي تحلم بالكرسي الرئاسي اللبناني لعلّها "تزيح" من دربها النائب بطرس حرب وزميله الأسبق نسيب لحّود، الوزيرة معوض العائدة بانطباع ايجابي من واشنطن، "حتى ان البعض يقول انها سمعت من هناك ما معناه ان الاميركيين سينتخبون هيلاري كلينتون رئيسة للدولة، ولا مانع من ان يفعل اللبنانيون ما يمكن ان يفعله الاميركيون وما فعله الارجنتينيون عندما انتخبوا كريستينا فرنانديز دي كيرشنر للرئاسة خلفا لزوجها نستور كيرشنر".
وهنا لربّما داعبت أفكار الوزيرة أم ميشال بتحويل "عملة" الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة الى "عملة" لبنانية ممنوعة من الصرف، بسبب ديمقراطيّة انتخابات الولايات المتّحدة على عكس "دَمَقْرَطَة" الانتخابات الرئاسيّة اللبنانيّة وفقًا لمداعبة الدول الشقيقة والصديقة القريبة منها والبعيدة، أكانت شرقيّة أم غربيّة!!
لذلك لا بدّ من أم ميشال الحالمة "بالكرسي الذهبي" أن تبقى كذلك، لأن النائب حرب وصديقه الّذي ينافسه لحّود، لن يسمحا بوصولها على قاعدة الانتخابات الأميركيّة، لأن هذه القاعدة طالب بتطبيقها رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون ولو لمرّة واحدة، إذ أن مبدأ الديمقراطيّة وأساس السلطة هو الشعب الّذي ينبثق منه المجلس النيابي "وتفرّخ" بعده الحكومة.
وهنا لا بدّ أن نسأل أم ميشال هل ترضى أن تُنتخَبَ من الشعب مباشرة؟ أم أنّها تريد لَبْنَنَة المبادئ الأميركيّة لتتوافق مع ما يناسب مقاسها وليس مقاس هذا الشعب "المعتّر"، وهل كلّفت خاطرها يومًا أن تزور مثلاً أي قرية في لبنان لترى حاجاتها، والتي ليست منّة من أحد، إنّما لأن المواطن يدفع الضريبة الأغلى ثمنًا في العالم من جيوبه لتقبض معاليها راتبها لتذهب في رحلات سياحيّة الى هنا وهنالك، مع أن القرى اللبنانية هي أقرب من أن تزورها أم ميشال التي لم ترَ الاّ هيلاري كلينتون لتتمثّل بها!!!
|
| "عتمة" كلام وزير الماليّة ودقّته |
| Posted on 2007-10-24 |
أصبح لوزارة المال في لبنان وزيرًا يخاف على أموالها من الهدر والفساد. وقصّة اليوم هي الحلقة رقم 2 من قصص وزارة الماليّة، الّذي كشف وزيرها جهاد أزعور أن "شركة كهرباء لبنان قد كلّفت الخزينة منذ استلام حكومة فؤاد السنيورة مهامها، مليارين وثلاثمئة ألف دولار أميركي، واضعًا كل الكلام الذي يدور حول فتح الإعتمادات في خانة التهويل". وكأنّ الحديث عن عتمة تلفّ لبنان هي في خانة الترهيب في حين أن أصحاب المعالي من وزرائنا ينعمون بالكهرباء بشكل مستديم، ناهيك أنّه إذا كلّفت الكهرباء خزينة الدولة هذا المبلغ من المال من دون أن يحاسب معاليه أو يُسائل، أو يسأل في السابق، لماذا؟ وكيف؟ وأين؟ لا بدّ لنا من أن نحاسبه على سكوته المدوّي حتى اليوم، والّذي يصفع جيوب اللبنانيين؟
أمّا وقد وصلنا الى هذا الدرك من اللامبالاة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وحياتيًّا بأمور الناس، فلنا الحق كلبنانيين أن نسأل الوزير أزعور أين صُرِفت أموال الـ39.582 مليار دولار حتى نهاية عام 2006. وإذا كان المعدّل التقريبي لهدر المال العام هو 3.044 مليار دولار سنويًّا، فهذا يعني أن هناك قرابة الـ700 مليون دولار تختفي أو تتبخّر بطريقة ما نجهلها.
لذلك الا يستحقّ هذا الشعب الّذي يعاني من السياسات الماليّة العظيمة لهذه الدولة أن تهبه حكومته النور بدل أن "تنقعه" في ظلمة "القبور المكلّسة"؟ الا يستحقّ هذا الشعب أن تقدّم له هذه الحكومة، الطاعة، وتسأله مغفرة خطاياها وعصيانها، وتهديه الكهرباء من دون ثمن بدل أن تنعي عجزها بعجرفتها.
أمّا المضحك المبكي في كلام وزير الماليّة اعتباره أن "الوضع المالي اللبناني ليس في بحبوحة كي تسدد الدولة عجز كهرباء لبنان، فكل دولار يدفع يؤثر على الخزينة ويكون على حساب قطاع آخر، لافتًا إلى أن الإستدانة كانت تتم في العملة الصعبة، ولا يستطيع استدانة المزيد، لأنّه لا يملكك قانونًا للاستدانة بسبب إقفال المجلس النيابي، كما أن على كهرباء لبنان أن تحصل فواتيرها".
السبب الأول المضحك ان الوضع المالي ليس في بحبوحة من أجل الكهرباء أو الدواء أو غيره، إنّما هو في بحبوحة من أجل أن يدفع الشعب اللبناني على سبيل المثال لا الحصر:
*ثمن تمترس بعض النوّاب في فنادق فخمة في لبنان وخارجه.
*تغطية نفقات الزيارات الخارجيّة والمشاركة في مؤتمرات، لم نرَ منها نتيجة تُذكر حتى الآن.
السبب الثاني الّذي يبكي القلوب فهو الحديث عن القانون الّذي يُنْتَهك عندما تستدعي الضرورات الخاصّة لذلك ويحافظ عليه عندما يئنّ الشعب من ظلم وجور ينتهك أيّامه ليحوّلها ظلامًا دامسًا.
يا حضرة وزير الماليّة كفاكم رمي النكات، فاللبناني لم يعُد يطيق المسرحيّات الهزليّة! الا تعتبرون ان الحديث عن التعتيم خلال 48 ساعة ووصفكم إيّاه أنه غير دقيق "فيه درجة عالية من عدم الدقة"، أم يبدو أنكم تعيشون في أحد منازل باريس الفخمة حيث لا تنقطع الكهرباء أبدًا.
نحن في لبنان يا وزير ماليتنا، وليس في أوروبّا! ولم نرَ نورًا في منازلنا الاّ من خلال الموتورات وليس من شركة الكهرباء التي تمدّ منزلك بالكهرباء ليلاً ونهارًا، وتصرف اعتمادات وزارتك عليها!
|
| مغارة علي بابا... ووزارة الماليّة، والدين العام ارتفع عشرة أضعاف |
| Posted on 2007-10-17 |
وأخيرًا اعترف وزير المال جهاد ازعور ان الدين العام اللبناني استمر تصاعدياً منذ عام 1993 بحيث ارتفع من 3.6 مليار دولار الى 39.582 مليار دولار نهاية عام 2006، أي بمعدّل تقريبي هو 3.044 مليار دولار سنويًّا بما يبشّر فعلاً بسنوات من الخيرات التي ستتدفّق على لبنان في ظل حكومة أقرّت أخيرًا بعجزها عن ايجاد حل لمشكلة الدين المتنامي على حساب الوطن.
أمّا المفارقة المضحكة في هذا القول الّذي جاء في مؤتمر صحافي عقده أزعور في السراي الحكومي بحضور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، للإعلان عن «تقرير الحسابات المالية للدولة من الفترة الممتدة من 1993 حتى عام 2006» للمرة الأولى، ان المشكلة الأساسية أظهرت أن مؤسسة كهرباء لبنان فازت بالنصيب الأكبر من الاستهتار الحكومي ففاقت نفقات الخزينة 39%، ممّا يجعل مغارة علي بابا مع لصوصها كافة، أرحم من مؤسّسة لا تعرف الرحمة باتّجاه المواطن، إذ أنّها تستأثر بامتصاص أموال ضرائب الناس ولا تعطيهم في المقابل الاّ الظلمة التي تُضاف على العتمة السياسيّة التي تقضم هناء عيشهم. وحتى لا ندخل كثيرًا في التفاصيل المالية وخدمة الدين العام التي تستهلك من اجمالي نفقات الخزينة والموازنة 40%، ننتقل الى أهميّة المعالجة العظيمة الّذي تحدّث عنها الوزير المذكور إذ أوضح كيف أن "حكومة الديون المتراكمة" عملت على تحسين ايراداتها "عبر تحسين الادارة الضريبية واستحداث بعض الرسوم او الضرائب الجديدة، لاسيما الضريبة على القيمة المضافة والرسم على فوائد الودائع المصرفية والادوات المالية". وهنا لا بدّ من القول للوزير أزعور، "مرسي يعطيك العافية"، لأنّه لن ينام بعد الآن لبناني في فراش، إنّما سيفترش الأرض للنوم، بسبب أفكار الحكومة الخياليّة الضرائبيّة فقط، من دون أن يُسمعنا ما نريد أو نحلم بسماعه!؟
كيف ستخفّف يا معالي الوزير العبء عن الشعب الّذي أردت له أن يجوع بسبب سياسات فاشلة جعلت الدين يرتفع باضطراد ويزداد بشكل جنوني، وما هي السياسة الانتاجيّة لحكومة الافلاس الوطني، وهل لك بعد اليوم أن تنظر في عيون الناس، خصوصًا أنك عملت على تضييق الخناق على رقاب المواطنين ضرائبيًّا، وهم لا ناقة ولا جمل بما تفعله الاّ أنّ حكومتكم مسلّّطة عليهم بالقوّة؟!
ماذا فعلت يا حضرة وزير الماليّة ليستفيد لبنان من الطفرة الماليّة بسبب ارتفاع النفط عالميًّا لتخفّف عن الخزينة عبء الديون؟!
ماذا قدّمت يا حضرة وزير الماليّة، الى هذا الشعب الّذي يرى أن مصّاصي الدماء هم أرحم من الحكومة التي تنتمي اليها؟!
ماذا قدّمت هذه الحكومة مع سابقاتها من الحكومات المتعاقبة منذ عام 1993 وحتى اليوم غير الصمت عن السرقات وهدر أموال الناس لتصبّ في جيوب اللصوص.
حريّ يا حضرة الوزير أن يأتي الرئيس المقبل للجمهوريّة ويضرب بيدٍ من حديد فيطرد السماسرة واللصوص من الوزارات، لأننا لن نرضى بعد اليوم أن يقبض الوزراء من أموال جيوبنا وهم لا يستحقّون المركز الّذين يتمترسون فيه، في وقت يسجّل فيه الدين العام مستوى من بين أعلى المستويات في العالم نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي.
نشكر الله يا حضرة الوزير أنّك اعترفت بالفشل الذريع.
وهذا الفشل الّذي تغاضيت عنه مُكرهًا أو تجاهلاً أو بسبب عدم المعرفة، الاّ يستحقّ أن يجعلك تذهب لتستريح في المنزل بدلاً من أن يزداد العبء عبئًا جديدًا؟! أليس من المعيب أن تعلن عن الفشل وتبقى في وزارتك؟! سؤال أوجّهه الى الشعب اللبناني أولاً والى ضمير كل حاكم في لبنان لا يُحاسب موظفيه على أخطائهم.
|
| حكومة "فالج" ورئاسة "لا تعالج" |
| Posted on 2007-10-13 |
وقعت رئاسة الجمهوريّة فريسة خلافات الغباء السياسي، الذي بسبب كثرة "الريّاس" جعل من موقع الرئاسة الأولى في لبنان مشلولاً شللاً تامًّا، في حين أنّ بكركي استفاقت فجأة لتجمع على غفلة من الزمن موارنتها تحت سقفها، فجاءت الخطوة متأخّرةً بعض الشيء، وهي لن تستطيع أن تكون مؤثّرةً وفاعلة في هذا الزمن الرديء، بغضّ النظر عن خياراتها السياسيّة والتي هي قريبة ممّا يُسمّى بالتقاليد أكثر من اقترابها من الديمقراطيّة.
وعلى الرغم من اليأس الّذي ضرب نفوس اللبنانيين بسبب الوضع المعقّد في لبنان، ورغم التشابك الحاصل بين الفرقاء السياسيين نتساءل على وقع الخطابات السياسيّة الفارغة، هل دخل لبنان مرحلة اللاسلم واللاحرب، في وقت بدأت منطقة الشرق الأوسط تغلي وهي أقرب من أن تكون على برميل من البارود؟!
وهنا لا بدّ لنا من سؤال آخر لحكومتنا الّذي سُوّق لها على أنّها "المنتخبة شعبيًّا"، ما هو البرنامج التي تنوي أن تطرحه في مؤتمر تشرين الثاني المقبل في الولايات المتّحدة الأميركيّة، لا سيّما بعد أن تردّد أنّ لبنان سيكون من بين المدعوّين وأنّها ستشارك في مؤتمر السلام هذا؟ أم أنه لا يحق لنا كلبنانيين حتّى بالتفكير بجدول أعمال حكومة فؤاد السنيورة وماذا سيطلب من المجتمعين في المؤتمر المذكور، الاّ إذا كانت تعتقد (حكومة السنيورة) أن هناك من يفكّر عنها، أو أن الشعب اللبناني هو بغنى عن السلام في المنطقة، وبالتالي لا يعنينا الموضوع بذريعة أن وزارة الخارجيّة مشلولة؟
أيّها اللبناني إنها حكومة "فالج" ورئاسة "لا تعالج"، فالرئاسة الأولى ستُباعُ لحكومةٍ لم تشتهِ يومًا أن تكون مرتاحًا.
|
| "وميضُ البرق" |
| Posted on 2007-10-10 |
أبدأ باقتباس ما كتبه جبران خليل جبران تحت عنوان "وميض البرق" في كتابه "التائه". ربّما نستمدّ قوّة الخلاص الحقيقيّة للبنان في زمن أصبحنا "نلبس فيه ممّا لا ننسج".
"كان ذات يومٍ عاصفٍ، أسقفٌ مسيحيٌّ في كنيسته الكبرى، وجاءتْه امرأةٌ غير مسيحية، ووقفتْ أمامه، وقالت: "لستُ مسيحيةً هل لي أن أخْلُصَ من نار الجحيم؟".
حمْلق الأسقفُ في المرأة، وأجاب: "لا ليس ثمَّةَ من خلاصٍ إلا لأولئك الذين تعمَّدوا بالماء والرُّوح".
وفيما يتكلَّم انقضَّت من السَّماء عاصفةٌ على الكنيسة الكبرى، ودوَّى الرَّعد، واندلعت النَّار في الكنيسة وملأت أرجاءها.
وأقبل رجال المدينة مسرعين، وخلَّصوا المرأة، ولكنَّ الأسقفَ كان قد احترق وقضى طعماً للنار".
ومن نهاية الاقتباس لا بدّ لي من السؤال عمّا إذا كان يُرجى حقًّا من اللقاء في بكركي أي خير؟ سؤال نطرحه برسم المعنيين بهذا الشأن، لا سيّما ان الدعوة الى هذه اللقاءات جاءت متأخّرةً كثيرًا عن موعدها.
فعشيّة توزيع الدعوات على كل من فريقي الموالاة والمعارضة للاجتماع في بكركي، شدّد البطريرك الماروني نصرالله صفير على إزاحة الخيم من وسط بيروت التي "تعطّل الاقتصاد"، في وقت تمسّكت قوى الموالاة من الفريق المسيحي بهذا الطرح حتى تقبل بفكرة الاجتماع مع الفريق المعارض الّذي اعتبر أن مثل هذه اللقاءات يجب أن تحمل مبادرة ما، أو أن يسبقها تحضيرات معيّنة تهيء أجواءها، وهذا الأمر جعل من بكركي طرفًا فاضحًا في النزاع، وهي أقرب من أن تكون مُحرجة بسبب الفشل الذّريع المتكرّر إذ بعد أن عوّلَ اللبنانيون على مواقف أكثر حياديّة وصرامة من رأس الكنيسة المارونيّة، جاء حساب الحقل لا يُطابق تمامًا مع حساب البيدر، وقد حُكِم بالإعدام على مثل هذه اللقاءات حتى قبل حصولها، وهي إن حصلت فلن تأتي الاّ من باب رفع العتب عن كاهل البطريرك الماروني المنزلق في النزاعات المارونيّة المسيحيّة من جهة والمارونيّة "المُلْحدة" (عذرًا للتعبير) من جهة ثانية، وهو عاجز عن توحيد الصفوف أو إعادة من يعتبرهم من الخراف الضالّين.
وعلى وقع كلمات "النبي"، نتساءل هل نعيش في حال من الجحيم أم أن المرور بهذه الأرض هو مدخل المطهر الاجباري!؟
|
| غزليّة اباحيّة! |
| Posted on 2007-10-06 |
يبدو أن السياسيين في لبنان هم في حالة تموضع وإعادة ترتيب الشأن السياسي عشية اقتراب موعد الثالث والعشرين من الجاري، وعلى وقع نغمات الغزل الطوائفي حينًا والمحبوك حسب تطلعات كل من المتخاصمين، باتت الصورة أكثر وضوحًا لجهة السيناريوهات التي تُركّب لهذا البلد الّذي ألتفّ عليه القاصي والداني من المشرق الى المغرب في محاولة يُقال أنها من أجل مصلحة لبنان وشعبه الأبيّ الّذي يهاجر "بالجملة" مخافة أن "يلحسوا المبرد" السياسي الّذي يكاد يطيح بمن بقي.
أمّا وبعد هذه المقدّمة، لا استغرب إن تغيّرت العناوين السياسيّة فجأة بين ليلة وضُحاها:
1-رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط والّذي يُقال أن رادارته التي تعطي إنذارًا مبكّرًا للأحداث، ويتبع خُطاه من يقتفي آثاره السياسيّة، غازل رئيس تكتّل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، حتى تهيّأ لنا أن هذا الغزل المُتَراجَعَ عنه سيجمع الرفيقين المتخاصمين على مائدة العشاء الى أن سرّبت "الساحرة الشريرة" الأخبار، فطار الغزل و "هشل" الاتّفاق، ولم يبقَ الاّ البكاء على الانفراج الّذي كان سيحصل بعد اجتماع على هذا المستوى، فجنبلاط خاف أمنيًّا والجنرال انزعج من التسريب والّذي كشفت بعض المصادر أن فريقًا متضرّرًا عمل على التخريب بهذا التسريب.
2-لقاءات الرابية-قريطم عبر النائب الأسبق غطّاس خوري ومسؤول العلاقات السياسيّة في التيّار الوطني الحرّ جبران باسيل والتي كشفت عنها "النشرة" باءت بالفشل، إذ بعد أن وُعِدَ الناس باللقاء بين رئيس أكبر كتلة نيابيّة سعد الحريري من جهة والعماد عون أكبر ممثّل للمسيحيين من جهة ثانية، أُصيبوا بخيبة أملٍ بسبب إجهاض اللقاء، وهنا لا بدّ لنا من أن نقول أن "الحق عالطليان".
3-السفير الأميركي جيفري فيلتمان وبعد قطيعة لا بأس بها وبعد أن "زِعِلْ" من ميشال عون بسبب تصريحاته عقب اغتيال النائب الكتائبي أنطوان غانم، فكّ اعتصامه ودخل الرابية ليخرج منها متفائلاً فرحًا.
4-الرئيس الأسبق أمين الجميّل يؤكّد التواصل مع "التيار الوطني الحر" ولكن لا علم لديه ان الراحل غانم هو من كان يقوم بالوساطة، الاّ إذا كانت هذه الوساطات إلهيّة الطابع.
5-قصّة ذهاب الحريري الى واشنطن ولقاءاته بكبار المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم الرئيس الأميركي جورج بوش والتي لن ولم تؤدِّ الى إزاحة ستار عدم الثقة بين فريقي المعارضة والموالاة، لتصبح هذه الرحلة كرحلة Chaperon Rouge الى جدّتها في الغابة فيأتي الذئب ويقضي على الإثنين معًا.
6-وزير السياحة جو سركيس يطبطب خواطر "التيار الوطني الحر" باعلانه أن "القوّات اللبنانية" تعمل على عودة المياه الى مجاريها بين الفريقين.
7-بكركي رأت أن الاقتصاد على مستوى لبنان محصور في الوسط التجاري وهو لا ينتعش الا بإخلائه من الخيم التي تحتلّه.
8-حديث رئيس تيار المردة سليمان فرنجيّة للتلفزيون مؤخّرًا والّذي اتّسم بالهدوء مع إطلاق رسائل عدّة باتّجاه الأكثريّة، وحديث الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في يوم "القدس" الّذي تبنّى فيه أفكار العماد عون ولو أنّه لم يسمّيه بالاسم.
وعلى الرغم من غرابة هذه المشاهد مجموعة، تبقى الأزمة الراهنة في مرحلة المراوحة في وقت تداعب فيه حكومة فؤاد السنيورة لغة الحرائق "المفتعلة" في لبنان باعتراف وزير الداخليّة حسن السبع، تداعب عقول اللبنانيين باللاكلمة واللاموقف، وقد بات صوتها مخنوقًا من شدّة البكاء والعويل على مصير هذا الشعب الّذي يموت يوميًّا من الشبع والبَطَرِ في ظلّها.
ولا أدري كيف أن الناس تصبّ جام غضبها على حكومة نهضت بالاقتصاد! ونحن نسأل الحكومة كيف استطاعت السيطرة على الارهابيين من "فتح الاسلام" بالتلهّي الوقائي حتى حدثت مجزرة الجيش اللبناني الغير مجهّز لخوض معارك من هذا النوع!؟ وهل هذا دفع بوزارة السياحة أن تنشر اسم لبنان في الخارج لا سيّما أن معارك مخيّم نهر البارد عصفت بمنطقة الشمال التي تختزن أكثر المعالم السياحيّة المهملة. وكيف "زفّتت" هذه الحكومة حياة اللبنانيين من دون أن تنظر الى الطرقات الغير معبّدة منذ بدايات الحرب اللبنانية إذا لم يكن من ايام أمراء لبنان؟! وكيف فعّلت حكومة "الفؤاد" وزارة الاقتصاد حتى قرّرت مؤسّسات تجاريّة عربيّة الهروب على عجل من هذا البلد الى الخارج وجعلت الاسعار ترتفع بشكل جنوني من دون رادع، خصوصًا أن الحديث يجري الآن عن محاولات لتمرير ارتفاع أسعار المحروقات ولا سيّما البنزين ليصبح ثمن الـ 20 ليترًا بـ 29 ألف ليرة، وحتى لا نكثر من الأسئلة التي تطول، نطرح الصوت ماذا فعلت الحكومة لسدّ العجز المالي المتصاعد وللحدّ من ارتفاع الدين العام؟!
|
| "حكومة النايمين" تنتظر قبلة الحياة |
| Posted on 2007-10-02 |
مجموعة من الأفكار خطرت اليوم على بالي وأنا استمع الى نشرات الأخبار تنقل ما لذّ وطاب من صور الحرائق التي اجتاحت لبنان، وأوّلها هي أن هذه الحرائق لعنة على شعب أراد وأحبّ الحياة، لأنّها لم تأتِ على البيئة فحسب بل على حياته السياسيّة والاقتصادية. فبسبب أو من دون سبب تحوّل لبنان الأخضر اليوم الى متفحّم، وبعد أن انزلقت "سويسرا الشرق" خلال العقود الثلاثة الماضية في حرب الآخرين على أرضنا لتحوّلها الى اطلال، جاء "الدبس بالطحين" ليقضي على الأخضر واليابس، في وقت يشتهي فيه اللبنانيون الخضار بسبب الغلاء الفاحش المستشري.
الحكومة نائمة في سبات أشبه أن يكون بالـ "كوما" الطويلة، فلا وزارة الاقتصاد ترعى مصالح الناس، ولا وزارة السياحة تهتمّ بلبنان الّذي كان أخضرًا قبل الثاني من تشرين الثاني، ولا وزارة البيئة "فرقاني معها"، وما لم تستطع الحرب السياسية الضروس أن تأخذه من اللبناني، هناك من عَمَدَ الى أخذه بالقوّة عبر إغارته على الطبيعة لمحاصرة هذا الشعب المناضل، وهذا ما أكّده الدفاع المدني لصحيفة "elnashra.com" في أكثر من اتّصال.
فما هو سبب الحرائق في هذا الظرف الراهن ومن هو وراء هذه الأزمة على أبواب الشتاء؟
وهل ستستطيع الدولة أن تكتشف ما عجزت عن اكتشافه من جرائم سابقة؟
سؤالان برسم المعنيين، لأن "الأمير" لن يأتي ليوقظ الحكومة من كبوتها بقبلة الحياة.
|