لم ينسَ اللبنانيون بعد المواجهات التي خاضها ​الجيش اللبناني​ ضد ارهابيي احمد الاسير في عبرا، والتي شملت استعمال اسلحة ثقيلة وخططاً استراتيجية لاستنزاف الجيش والحاق اكبر قدر من الخسائر في صفوفه. غنيّ عن القول ان الجيش كالعادة، لم يبخل بدفع الضريبة الباهظة لاتمام رسالته وهي ضريبة الشهادة، فسقط منه على ارض لبنانية بيد اناس "لبنانيين"، قبل ان يعيد الوضع الى ما يجب ان يكون عليه.


والاسير الّذي حاول الهرب من لبنان قبل اعتقاله، عمد مساعده ​فضل شاكر​ الى استخدام آلية "بروباغاندا" منظّمة تهدف الى تلميع صورته، فلم يمتنع عن ارسال رسائل مصوّرة تفيد بأنه "مظلوم" وبريء ولم يقاتل، واختفت فجأة الصورة التي نشرها حين كان يتنعّم بجاه الاسير وشعبيته، وحين كان يهدد ويتوعد قبل وخلال المعركة التي دارت مع الجيش.


وبعد ان سلّم شقيقه المطلوب أبو العبد شمندور نفسه الى السلطات اللبنانية، عادت ماكينة "البروباغاندا" الى عملها وهي تهدف الى اثارة مشاعر الحنان والعطف والتسامح مع فضل شاكر، تارة عبر اللجوء الى الحسّ العائلي، وطوراً عبر اللجوء الى الحسّ الانساني، علماً ان الاثنين كانا مفقودين خلال الفترة الذهبية للاسير وجماعته في صيدا بشكل عام.


ليس المطلوب التعرّض لفضل شاكر بالأذى، لأنّ هذا الامر ليس من شيم الجيش ولا جرأة فيه بعد ان انهزم الاسير واتباعه ومنهم شاكر، انما المطلوب ان يتحمّل كل شخص نتيجة افعاله، ويخضع شاكر لمحاكمة فعليّة وموضوعية ينال على اثرها الحكم اللازم، فيدفع ثمن افعاله ويقبع في السجن الفترة اللازمة للتفكير في ما اقترفت يداه بحق الجيش ولبنان.


تشير مصادر مطّلعة الى ان خطوة تسليم شمندور نفسه والبيان الذي صدر عنه بعدها، انما يأتي ضمن اطار بادرة "حسن نيّة" من الفلسطينيين في عين الحلوة باتّجاه السلطات اللبنانية، في هدف للتخفيف من الاجراءات الامنية المفروضة على المخيّم بسبب تواجد ارهابيين فيه، ولإبعاد شبح اي مواجهة قد تلوح في الافق مع الجيش على غرار ما حصل في مخيم نهر البارد.


وتعتبر المصادر ان الكلام عن التنسيق مع لبنان والزيارات للمسؤولين الفلسطينيين الى المخيم، كلها تأتي في اطار التأكيد على حرص فلسطيني للابتعاد عن افتعال أيّ مشكلة من شأنها جرّ المخيم لمواجهة. فالوضع الاقليمي والدولي يؤشّر الى انه في حال حصول معارك مع الجيش في المخيّم، لن يكون الوضع على ما كان عليه إبّان أحداث نهر البارد على الصعيدين الميداني والسياسي، فالجيش سيكون متأهباً هذه المرة ولن يؤخذ على غفلة كما حصل في الاعتداء عليه سابقاً، إضافة الى انه من الناحية السياسيّة فإن الجميع اقليمياً ودولياً سيقفون حتماً خلف الجيش ولن يتوانوا عن مدّه بما يحتاج اليه من مساعدة في سبيل اكمال عمليّته.


ولكن هذا السيناريو من المستبعد أنْ يحصل لأسباب عدّة اهمها ما تم ذكره من عدم استعداد فلسطيني لمثل هذه المواجهة، كما ان أيّ مواجهة عسكرية على الارض اللبنانية ستعني حتماً اعتبار الفلسطينيين (أقلّه في عين الحلوة) من داعمي الارهاب وسيتحوّلون الى هدفٍ لمكافحي الإرهاب أينما كانوا. اما تسليم شمندور وبعده شاكر، فيمكنه المساهمة في تخفيف النظرة اللبنانية الى واقع المخيّم، وإراحة الفلسطينيين هناك من قنبلة موقوتة قد تنفجر في أيّ لحظة بشكلٍ لن تحمد عقباه، وستنقل المشكلة الى مرحلة ثانية حيث على اللبنانيين ان يقرروا كيفيّة التعاطي مع فضل شاكر وغيره، وطيّ صفحة هذا الملفّ الّذي طال بطريقة ترضي الجميع، بحيث يبرّر لبعض سكان المخيم عدم القدرة بعد اليوم لاستضافة شاكر وغيره، ويرضى اللبنانيون بتسلّمهم مطلوبين الى العدالة دون عملية امنيّة او عسكريّة.


يبقى ان نعرف ما اذا كان القيّمون على المخيّم قادرين على مواجهة المنظّمات المسلّحة داخله التي ترغب في فرضِ نفسها واثبات وجودها، وهي قد تعارض أيّ قرار يصدر اذا لم يلحظ تأمين حصّة لها في المخيّم لضمان استمراريتها.