لفت رئيس الجمهورية ميشال عون في حديث الى "قناة النيل الاخبارية" الى أن مباحثاته مع الرئيس المصري ​عبد الفتاح السيسي​ تناولت المتاعب المشتركة الناجمة عن الاحداث الكارثية في عالمنا العربي وكيفية تطوير علاقاتنا الثنائية الجيدة.

وحول ابعاد زيارته لمشيخة الازهر، شدد عون على أن "الزيارة ابعد من رمزية بروتوكولية اذ لها رمزيتها لان قيم الاعتدال والتعايش واحترام حرية المعتقد امور اساسية في الصراعات الدينية ايا كانت اوجهها، ونحن نعتبر ان المراجع الدينية العليا هي سلطات معنوية لها التقدير والاحترام من الجميع، المؤمنين منهم وغير المؤمنين. وهي سلطات تستطيع ان تناضل في سبيل المحافظة على القيم الانسانية ونحن بحاجة الى جميع هذه القوى مهما كان حجمها"، مشيرا الى أن "نموذج لبنان يتخطى قضية الدين، الى احترام حرية المعتقد وحق الاختلاف والرأي الحر مشيرا الى ان الاساس في المجتمعات البشرية ان تقبل بعضها البعض".

وأكد أن "الدولة اللبنانية متماسكة داخلياً وجميع الافرقاء فيها يعملون من اجل تأمين الاستقرار واعمار لبنان، إنما الفكر السياسي التعددي في لبنان الذي يعرف مناخاً من الحرية يؤدي الى وجود وجهات نظر مختلفة حول مواضيع معينة. وقد اجتزنا مرحلة شهدت خلافا قويا انخفض مستواه ووصلنا الى حوار وتم التوصل الى لقاء وتوافق حول نقاط انطلقنا منها كبداية وستعود المياه الى مجاريها في مرحلة قريبة"ن مشددا على أن في اولوياته "يأتي الاهتمام في الوضع الامني الذي يهدد الوجود، وبعدما اصبحنا في مرحلة متقدمة جداً من ضبط الامن والحفاظ على الاستقرار صار بمقدورنا البحث في امور اخرى".

وأشار عون الى أن "الحكومة الحالية تعمل بطريقة متجانسة وجميع الفرقاء اللبنانيين يعلمون جيدا ان الحلول هي لمصلحة الجميع"، كاشفا أن أكثر ما كان يضايقه أن يقال عنه ما لم يقله او أن يتهموه بما لم يعمل، وتحجيم الامور الجيدة وتضخيم تلك السيئة.

ورأى أن "الجميع في لبنان اقتنع اليوم بتجميد الخلافات لمصلحة مستقبل لبنان والاستقرار فيه لأن هذه الخلافات تسيء ولا تفيد احدا، ولكن لا نستطيع أن نقول أن الوضع في سوريا لا يؤثر على لبنان حتى لو كنا منقسمين او متحدين. فهو وضع امني شاذ وخطر وان ما يجري هناك ليست حرباً لها حدودا وليس من يصنعها يعترف بحدود لها، من هنا علينا السهر لحماية حدودنا والانتباه الى الاختراقات التي يمكن ان تحصل من قبل الارهابيين"، وعن مستقبل سلاح "حزب الله"، قال عون: "هذه المسألة تخضع الى الاستراتيجية الدفاعية التي كنا نحاول ان نضعها وقد سبقتنا الاحداث. فلبنان، نسبة الى محيطه من ناحيتي الطاقة البشرية والاقتصادية غير قادر على بناء قوة عسكرية قادرة على المواجهة مع العدو، لذلك عليه ان يستعمل طرقا خاصة للقتال تشترك فيها القوى النظامية والشعبية، وهذه هي الفكرة التي يمكن ترجمتها بخطة واقعية". وعن ​قانون الانتخاب​، أكد أنه اعلن رأيه قبل انتخابه رئيساً، أنه مع النسبية "التي تسمح بتمثيل جميع الشرائح الوطنية والاقليات سواء داخل الطائفة او خارجها".

من جهة أخرى، اعتبر عون "أننا على الصعيد الاقليمي بحاجة الى حل للمعضلة السورية وان يعود السلام اليها فنستطيع أن نبدأ بإيجاد حلول لأزمة النازحين السوريين الذين يشكلون عبئا ثقيلا جداً سواء على لبنان والاردن بصورة خاصة ونحن نمر بأزمة اقتصادية ضاعفت من حجم هذه المسألة التي لا يمكن ان تحل داخليا فقط من قبل فريق واحد فهناك فريقان، الحكومة اللبنانية والحكومة السورية. ومن الضرورة ان تكون هناك لجان مشتركة تبدأ البحث في حل، حيث هناك مناطق مستقرة في سوريا يمكن العودة اليها".

وردا على سؤال حول نظرته الى ​الجامعة العربية​ اشار الى انها "هيئة معنوية تجمع العرب ولكن عندما لا تحترم الدول العربية الاعضاء فيها ميثاقها فلا يمكنها ان تلعب دورها"، معتبرا أن "الميثاق جيد ولكن الممارسة بحقه سيئة، إذ انه في حالة سعي بعض الدول للسيطرة على اخرى يجب احترام الميثاق الذي ينص على التضامن والتعاون والتكامل بين الجميع وهذا غير مطبق".

وسئل عن الازمة التي تتعرض لها الصحافة الورقية في لبنان والتي ادت الى توقف بعض رموزها عن الصدور، فلفت الى أن "الصحافة المكتوبة تمر في ازمة في جميع دول العالم، بسبب طغيان الاعلام المرئي والمسموع ووسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة للاعلام وعلينا خلق مساحة مشتركة على رغم الازمة الاقتصادية التي نمر بها تشجع الاعلام على المضي قدماً".