كم هي بليغة كلمة النائب وليد جنبلاط في الذكرى الأربعين لاغتيال والده كمال جنبلاط... زعيم المختارة يستشعر خطرًا، لذا قال في كلمته المكتوبة: مهما كبرت التضحيات من أجل السلم والحوار والمصالحة، تبقى هذه التضحيات رخيصة أمام مغامرة العنف والدم أو الحرب.

المغزى من هذه الكلمة ان جنبلاط يُقدّم السلم والحوار والمصالحة على العنف والدم والحرب ... لذا فانه تابع في كلمته:

تيمور سِر رافع الرأس، واشهر عاليًا كوفية المقاومين لاسرائيل أيًا كانوا، كوفية المصالحة والحوار.

بكلمات قليلة، ولكن بليغة، توجّه وليد جنبلاط الى حزب الله من خلال حديثه عن كوفية المقاومين لاسرائيل أيًا كانوا ووازنها بالمصالحة والحوار.

هكذا رسم جنبلاط قاعدة انطلاق للتحرك من الآن فصاعدًا قائم على معادلة المواجهة مع الخارج والحوار مع الداخل.

***

من الحلقة المفرغة الى الدوامة الى العودة الى المربع الأول الى العودة الى نقطة الصفر... تعابير ومصطلحات تهيمن على الخطاب السياسي والاعلامي، ما يستوجب العودة الى المعطيات الأساسية لاستكشاف الخيط الأسود من الخيط الأبيض سواء بالنسبة الى الموازنة العامة للعام 2017 أو سلسلة الرتب والرواتب او القانون الجديد للانتخابات النيابية.

نظريًا، هذه الملفات الثلاثة غير مرتبطة ببعضها بعضًا، فما علاقة الموازنة بقانون الانتخابات مثلاً؟

عمليًا، بات هناك ترابط الزامي بين هذه الملفات الثلاثة لأنها متعلقة في نهاية المطاف بشخص واحد هو المواطن: ففي قانون الانتخابات اسمه ناخب، وفي الموازنة اسمه دافع ضريبة وفي السلسلة اسمه مستفيد منها أو غير مستفيد.

معضلة الحكومة انها تفتش عن إرضاء الناخب ودافع الضريبة والمستفيد وغير المستفيد في آن واحد، ولكن هذا مستحيل، فمَن يدفع الضريبة اليوم سينتقم كناخب غدًا، وإذا لم يدفع الضريبة لن تستطيع الحكومة اعطاء السلسلة فينتقم منها المستفيد أيضًا، وإذا دفعتها للقطاع العام فسينتقم منها القطاع الخاص، فما الحل؟

واستعينوا على قضاء استحقاقاتكم بالتأجيل.

ربما هذه هي كلمة السر التي انتشرت كالنار في الهشيم من دون أن تكون معلنة ولكن التلويح بها. وعليه فان خارطة الطريق ربما تكون وفق الآلية التالية:

سحب كل الملفات من التداول واعادة طرحها وفق ترتيب جديد يقوم على التالي:

تمديد تقني لمجلس النواب الى حين اقرار قانون جديد للانتخابات،

تشكيل لجنة نيابية مصغرة تعيد درس وربما إلغاء كل الضرائب المقترحة،

هكذا لا يعود مجلس النواب يعمل تحت ضغط الشارع.

وهكذا لا تعود الضرائب سلاح الناخب ضد النائب.

***

انطلاقا من كل هذه المعطيات، فإن الحكومة على أبواب ورشة مثلثة الأضلاع: السلسلة والموازنة وقانون الانتخابات، لا ضلع قبل الآخر بل متزامن، وهكذا يتمكن العهد من تجاوز القطوع الأول والأخطر.

ولأن هذه الورشة ستنطلق غدًا، فإن التحركات الشعبية وما رافقها يمكن القول عنها انها أصبحت غير ذي جدوى لأن ما طُرح من ضرائب سيُعاد النظر به، وستكون كل الملفات أمام مقاربة جديدة، فيها من الجدية والاحساس المرهف مع المواطن واكثر صرامة مع وقف الهدر والا على الدنيا السلام.