حين ارتفع عدد النواب إلى 108 نواب، من 99 نائباً، بموجب إتفاق الطائف، علت الأصوات مستنكرةً لأنَّ رفع العدد يُرتِّب أعباءً مالية على خزينة الدولة.

ثم علت الأصوات أكثر بعدما ارتفع العدد إلى 128 نائباً.

لكن ماذا سيحدث لو عرف اللبنانيون أنهم يدفعون رواتب نحو 550 نائباً أي 40 مليون دولار سنوياً.

بالتأكيد يستحق هذا الرقم، الذي ليس وجهة نظر، اعتصاماً مفتوحاً لخفض العدد.

ففي موسم التفتيش عن فلس الأرملة لتمويل خزينة الدولة، هناك مزراب هدر يصل إلى أكثر من 300 نائب سابق من الأحياء، وإلى أكثر من مئة أسرة من أسر النواب السابقين المتوفين.

***

ويُقصد بالأسرة:

الزوجة أو الزوجات وتفقد هذا الحق في حال زواجها مجدداً، الأولاد الذكور الذين لم يتمّوا الثامنة عشرة من عمرهم، الأولاد الذكور العاجزون عن كسب العيش، الأولاد الذكور الذين يتابعون دراستهم الجامعيّة حتى إكمالهم الخامسة والعشرين، البنات العازبات أو الأرامل أو المطلّقات.

يكون مجموع النواب الذين يدفع الشعب اللبناني كلفتهم ما يزيد عن خمسمئة نائب، تُضاف اليهم أعداد الرؤساء السابقين ورؤساء الحكومات السابقين، وتصل كلفتهم إلى نحو ستين مليار ليرة أي نحو أربعين مليون دولار سنوياً، خصوصاً بعد تعديل القانون الذي أتاح إعطاء النواب السابقين التعويضات ذاتها التي يتقاضاها النواب الحاليون. ففي شباط الماضي، قرر النواب رفع مخصّصات معاشاتهم التقاعدية ومعاشات المتوفين منهم، التي يجيزها القانون، من 75% إلى ١٠٠%، ما سيستنزف من خزينة الدولة سنوياً نحو مليارين و500 مليون ليرة لبنانية إضافية عما كانوا يتقاضونه.

أكثر من ذلك فإنَّ النائب لا يكتفي بهذا الراتب بل يمكنه إذا كان موظفاً متقاعداً، أن يجمع بين راتبه التقاعدي ومخصّصاته وتعويضاته، وهؤلاء كُثر في المجالس النيابية المتعاقبة منذ مجلس النواب 1972 حتى مجلس 2009، وعددها سبعة مجالس.

***

العدد مرشّحٌ للتصاعد المؤكد عند حصول الإنتخابات النيابية المقبلة، لأنَّ في كلِّ دورة انتخابية يخرج نواب ويدخل نواب جدد، ففي الدورة الأخيرة للإنتخابات النيابية عام 2009 دخل 46 نائباً جديداً، أما النواب ال 46 الذين خرجوا والذين أصبحوا سابقين، فلا يتغير عليهم شيئاً سوى إضافة مصطلح سابق، لأنَّ كلَّ التعويضات والضمانات تبقى تُعطى لهم وكأنهم ما زالوا نواباً في الخدمة.

***

هذا هو لبنان:

أكثر من خمسمئة تتراوح تسمياتهم بين نائب ونائب سابق ورئيس سابق ورئيس حكومة سابق، وعائلاتهم، تتجاوز الأعباء المالية التي يرتبونها على الدولة سنوياً نحو خمسين مليون دولار سنوياً.

العدد سيتراكم، والأعباء ستتراكم وبملايين الدولارات، وتعويضات مئة في المئة غير منقوصة قرشاً واحداً.