اعتبر النائب السابق ​اميل اميل لحود​ أن التعقيدات التي تشهدها البلاد ليست وليدة لغز ما، بل ناتجة عن سياسة اقتصادية ومالية منتهجة منذ العام 1992، يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر "تيار المستقبل" الممسك بالاقتصاد منذ حينها، لافتا الى ان الطبقة السياسيّة الحالية وبدل اعطاء ​سلسلة الرتب والرواتب​ التي هي حق طبيعي للموظّفين، باتت تريد ان تعطيهم بيد وتأخذ منهم أكثر بيد أخرى من خلال سياسة فرض ​الضرائب​ لتأمين الواردات.

وشدّد لحود في حديث لـ"النشرة" على أنّه "طالما الفريق الذي أدّى لافلاس الدولة لا يزال موجودا في الحكم فلن نتمكن من تجاوز الحائط المسدود الذي نقف أمامه حاليا"، وأضاف: "من هنا أهمية الاسراع باجراء الانتخابات النيابية وفق النسبية وعلى اساس لبنان دائرة واحدة، فيأخذ كل فريق حجمه الطبيعي وتكون كل الأحزاب والتيارات حينها مضطرة للالتزام بخطاب وطني بعيدا عن الخطابات الطائفية والمذهبية ما يؤدي تلقائيا لتحصين البلد".

لاجراءات قاسية

ورأى لحود أن "الكلام بالسياسة ومحاولة دغدغة العواطف لم يعد ينفع في هذه المرحلة، بعد أن وصلنا الى نهاية الطريق فلم تعد تنفع كل وسائل الترقيع"، معتبرا ان "الوقت قد حان للانتقال الى الشق العملي". وأضاف: "الكرة بشكل رئيسي في ملعب الرئيس ميشال عون الذي نقف إلى جانبه ونشد على يده لتنفيذ ارادته وطموحاته وللضغط باتجاه اجراء استفتاء شعبي مُعتمد في معظم دول العالم، يُحدد من خلاله المواطنون أي قانون انتخابات يريدون، وما اذا كانوا متمسكين بالمحاسبة الفعلية من خلال استقدام شركات محليّة ودوليّة تعمل الى جانب الهيئات الرقابية، لتبيان من أين أتى عدد كبير من الساسة بملياراتهم".

ولفت لحود الى ان الرئيس عون مدعو لاتخاذ اجراءات قاسية، مذكِّرا بأنّه "طوال 15 سنة كان يطلق مواقف واضحة جعلتنا نقف في صفِّه ونتمسك به أكثر لرئاسة الجمهورية خصوصًا بعد طرح الابراء المستحيل". واضاف: "ندعو الرئيس عون للتمسك بهذا الكتاب وعدم اعتماد سياسة عفى الله عما مضى لأن ذلك سيؤدّي لانهيار البلد".

ثورة؟

ورأى لحود أن "البلاد تتجه إمَّا الى الثورة، وأنا أرجّح ذلك، أو الى تغيير كبير يبدأ من الأساسات"، لافتا الى ان "طرح المؤتمر التأسيسي يندرج بنفس إطار الاستفتاء الشعبي باعتبار أنّ الطرحين يسعيان لإخراجنا من الدوّامة السياسية –الدستورية– الطائفية التي نتخبّط فيها، بعدما باتت هذه التركيبة غير قابلة للحياة أو حتى للترقيع، وقد حان وقت الانطلاق بصياغة كتاب جديد".

وأشار لحّود أن اجراء الانتخابات المقبلة وفق نظام نسبيٍّ بالكامل على أساس لبنان دائرة واحدة من شأنه ان يعيدنا الى المسار الصحيح، مشددا على وجوب أن يترافق ذلك مع إجراء استفتاء شعبي. وأضاف: "اما ما يتم تداوله من قانون مختلط، فنعتبره غير دستوري ونصف حلّ، ولماذا ترانا نلجأ الى أنصاف الحلول".

ورجّح لحود ان "يسير تيار "المستقبل" بالنهاية بالنسبيّة الكاملة، كما سار بالعماد عون رئيسا للجمهورية، باعتبار ان خطه السياسي يخسر خسارة مدوية في سوريا والمنطقة"، معتبرا أنّهم "سيلجأون الى عقد اتفاق ما لا سيّما وأنّهم بالنهاية تجّار ومقاولين، فيسيرون بالنسبية ويشترطون عودة الحريري لترؤس الحكومة الأولى بعد الانتخابات". وخلص الى القول "في حال اعتماد النسبيّة الكاملة فتيار المستقبل وبأفضل الظروف لن يحصل الا على 70% من عدد نوابه الحاليين، ما سيخسره الأكثرية وبالتالي رئاسة الحكومة".