بمناسبة انتخابات نقابة المهندسين في بيروت بعد أيام، وبالتزامن مع مواجهات سياسية كبيرة تطاول أسس شرعية الدولة عبر أنظمة التمثيل وشروط التصرف بالأموال والأملاك العامة، يهم حركة "مواطنون ومواطنات في دولة" أن تطرح رؤيتها لهذه الانتخابات وعلاقتها بالمسائل الكبرى المطروحة، وأن تدعو جمهور المهندسين الواسع إلى الانخراط في المواجهة لبناء دولة مدنية عادلة وفاعلة. وهي تطالب المرشحين بتحديد موقفهم من هذه المسائل، فيما يتخطّى الأطروحات الجزئية والفئوية.

تأسست نقابة المهندسين منذ 65 سنة. لكنها ليست مدعوة اليوم، بالنظر إلى عمرها، إلى أن تتقاعد، بل إلى أن تُطلق مسيرة صياغة نموذج مجتمعي مختلف عن النموذج الذي تكرّس خلال الحرب الأهلية وحكم أمرائها. خلال هذه العقود الستة، دول عديدة كانت أفقر من لبنان تمكّنت من النهوض بمجتمعها وباقتصادها، بينما موقع لبنان على الساحتين الإقليمية والدولية يتراجع. لنقابة المهندسين دور ريادي في وضع حدٍّ لمنطق الإنكار ولمسار تضييق الآفاق والطموحات، وفي الشروع ببناء اقتصاد منتج ومجتمع واثق هما حاجة وطنية وإقليمية.

ليس المهندس تكنوقراطياً محايداً، بل هو مواطن أولاً. مهمته المهنية تطبيق معرفة علمية على المعطيات الطبيعية لعقلنة آليات الإنتاج. فهو، إذاً، معني مباشرة بكل نواحي الإنتاج وبالعلاقات المجتمعية. وإن كان المهندس الفرد مضطراً لتلبية رغبات صاحب المشروع ولمراعاة مصالحه، فإنّ المهندسين متى تشكّلوا في "نقابة" يصبحون مسؤولين عن الأداء الإجمالي للاقتصاد وعن مصالح المجتمع كله. هذه المسؤولية العامة هي التي تبرر وجود "نقابة" للمهندسين منظمة بقانون والانتساب الإلزامي إليها. لكن النقابة، في الواقع، قد تحوّلت إلى أحد أكبر صناديق التعاضد في لبنان فقط لا غير. وباتت مسألة تلزيم التغطية الصحية إلى هذه أو تلك من شركات التأمين الشغل الشاغل للنقابة، وكذلك إدارة أموال صندوق التقاعد وتوزيعها بين هذا أو ذاك من المصارف، مع ما يحوم حول هذه الصفقات من شكوك ومن مطامع.

لذلك، نرسم فيما يلي تصوّرنا لدور النقابة وعلاقتها بالمهندسين أنفسهم، بالمجتمع ككل، وبمهنة الهندسة التي فقدت الكثير من مضمونها وقيمها.

المهندسون

إن ما يدفع إلى طغيان وظيفة صندوق التعاضد على النقابة ليس سوى فقدان آليات عامة توفر التغطية الصحية ونظام تقاعد للغالبية العظمى من اللبنانيين المقيمين، خلافاً لما نصّ عليه قانون الضمان الاجتماعي الذي صدر منذ أكثر من نصف قرن. لا يصحّ أن تبقى الأمور هكذا، لأن النقابة لا تعود نقابة ولأن استفادة المهندسين من هذه التقديمات لا تعفيهم أبداً من مواجهة افتقاد غالبية اللبنانيين لها، إضافة إلى أن هذه الخدمات ترتّب أعباء لا يُستهان بها على العديد من المهندسين ذوي المداخيل الشحيحة. لذلك، على النقابة مسؤولية الإسهام في صياغة رؤية اجتماعية اقتصادية لا تكون فيها مكاسب الناس وحقوقهم، بدءاً بالمهندسين، مهدّدة بالزوال على كل المستويات، من اضطرارهم للهجرة، إلى فقدانهم لفرص العمل أو ارتضائهم بأعمال لا تليق بدراستهم أو كفاءتهم، إلى تعرّضهم لمخاطر مالية جسيمة على مستوى البلد كله قد تطيح باشتراكاتهم وبمدّخراتهم. من الضروري إرساء نظام تغطية صحية أساسي لكل اللبنانيين المقيمين مموّل من ضرائب على الأرباح العقارية والمالية، وفقاً لما التزمت به كل الكتل النيابية في نيسان 2008، ووضع نظام تقاعد لكل اللبنانيين العاملين على أن تكون المدّخرات المتراكمة والموظفة في سندات الدين العام دَيناً ممتازاً. عندها تتدنى الاشتراكات وتصبح مخصصة لتوفير تقديمات تكميلية تضاف إلى التغطية العامة.

المجتمع

بات لبنان في موقع المتلقّي للتطورات العالمية والإقليمية دون قدرة على التأثير فيها ولا حتى على التكيف معها، وباتت أبسط مهام الدولة معطّلة، والسلطة فقدت شرعيتها وفاعليتها في أعين الناس. بالتزامن مع انتخابات نقابة المهندسين تتخبط السلطة في:

1) مناقشة أوّل موازنة منذ 12 سنة وهي مجرد تمرين محاسبي لا يأخذ في الحسبان تحوّل البلد إلى جزيرة ولا التراجع الهائل في التحويلات المالية ولا دخول عمّا يزيد عن مليون نازح سوري.

2) ابتداع حيل بائسة لتأجيل البت بمسألة سلسلة الرتب والرواتب.

3) تسوية حصص كل من زعماء الطوائف في المجلس النيابي عبر ما يسمّونه قانون انتخاب بعد تمديد ولاية المجلس مرتين.

على كل من هذه الصعد، تتحمل نقابة المهندسين مسؤولية مباشرة، لأنّ: 1) الموازنة هي الأداة المادية لعمل الدولة في كل المجالات 2) والإدارة العامة هي أداة عقلنة العمل العام وانتظامه 3) والانتخابات هي معيار شعور المواطن بقدرته على التأثير في الخيارات التي تتحكم بحياته.

النموذج المجتمعي ومسار تطوره

بات الاقتصاد اللبناني قائماً على تخصّص منحرف ومدمّر: تصدير الطاقات البشرية وتدمير الطّبيعة لقاء استقدام تحويلات مالية تتراكم في المصارف وفي الدين العام وتموّل الاستهلاك والمضاربات، فيصبح كل عمل منتج معرّضاً للخسائر والضرائب بينما تزدهر القنوات الريعية وتتراجع الإنتاجية والكفاءة. أدّى هذا النمط إلى تغيّر مجتمعي متمادٍ ومستمر، فبات نصف العاملين من الأجانب فاقدي الحقوق، بينما نصف كل جيل من اللبنانيين يهاجر ويسعى الباقون عبر الارتهان للزعامات لكسب منافع هزيلة. مجتمعنا مهدّد بتشوّه دائم، والمهندسون أوّل الذين يتعرّضون للهجرة ولتراجع الكفاءة.

العمل العام والحركة النقابية

بعد الحرب الأهلية المدمّرة، تم اقتطاع الدولة أجزاء بِيد أمراء الحرب، وتحوّل اللبنانيون إلى أسرى لعملية ابتزاز منظّمة، فتخيّلوا أن لا أمل يُرجى من الانخراط في العمل العام. لكن عمل المهندس يقوم أوّلاً على الإمساك بالوقائع، وعلى استشراف المستقبل وتحديد خياراته والتخطيط لتنفيذها. وللمهندسين دور أساسي في كل القطاعات الاقتصادية. لذا تقع على نقابة المهندسين مسؤولية أكيدة في إرساء تعامل واعٍ مع الحاضر ومع الخيارات المستقبلية، وهذا هو بالتحديد مضمون العمل العام وشرفه. نقابة المهندسين مطالَبة بأن تكون رافعة لمجمل الحركة النقابية التي سقطت في أيدي زعماء الحرب والطوائف وباتت أداة قمع للحقوق بدل أن تطالب بها، لا سيّما أن المهندسين منخرطون في كل قطاعات الاقتصاد وهم على تماسٍ مستمر بأعداد وفيرة من العمّال والتقنيين والإدارات.

الدولة والإدارة والإنتاج، حشد الموارد وتأمين المصالح العامة والنظام الضريبي

منذ منتصف التسعينيات، عمدت السلطة إلى وقف الاستثمارات العامة وحتى أعمال الصيانة، فتراجعت الانتاجية في الاقتصاد وأُلقيت أعباء هائلة على الأُسر والمؤسسات لتأمين الخدمات الأساسية التي توقفت الدولة عن تأمينها كمّاً ونوعاً (التعليم، النقل، الطاقة...). وباتت الجباية مصادَرة لأموال الناس دون مقابل، خدمةً للمضاربات المالية والعقارية. وبات النقص في الرأسمال المنتج، العام والخاص، هائلاً. الأولوية اليوم تكمن في حشد الموارد لتحقيق نقلة نوعية في الاستثمار العام ولإحداث تعديل في هيكلية الحوافز كي يتوجه الاستثمار الخاص إلى الإنتاج بدل الانكفاء عنه لصالح التوظيفات الريعية. لا يجوز أن تُلقى الضرائب على مداخيل الإنتاج من أجور وأرباح بينما تُعفى المداخيل الريعية. والمهندسون في هذا المجال أول المعنيين سواء في التخطيط للاستثمارات العامة وتنفيذها وتشغيلها أو في مواكبة الاستثمارات الإنتاجية الخاصة كي يؤدّوا دورهم الاقتصادي بدل أن يرتضوا تحوّلَهم إلى سلعة للتصدير.

ترتيب الأراضي، أنظمة العمران وبرمجة الاستثمارات

صغر الرقعة الجغرافية وتنوّع طبيعتها وهشاشة الموارد تحتّم استخداماً عقلانياً محكماً للمجال اللبناني نقيضاً للممارسات القائمة على تدمير الموارد ونقيضاً لتحويل شعار الإنماء المتوازن إلى محاصصة عبر مشاريع متكرّرة وغير منجزة هي بمثابة نهب متوازٍ. إنّ إقرار الخطة الشاملة لترتيب الأراضي في سنة 2009 حدثٌ استثنائي، فهي تشكّل إطاراً ناظماً وملزماً لكل أنظمة استخدام الأراضي، ولكل الاستثمارات العامة، وللأطر المؤسسية التنفيذية لمندرجاتها. لكن إقرارها بمرسوم تنظيمي لم يمنع الحكومات والإدارات من اتخاذ قرارات إجرائية تخالفها صراحةً (الشواطئ والمرافئ والكسارات...). نقابة المهندسين مؤتمنة على استدامة شروط الحياة الطبيعيّة في هذا البلد وعليها بالتالي أن تسعى لإبطال كل القرارات غير الشرعية التي تخالف الخطة الشاملة، ولتحديث هذه الخطة دورياً.

نقابة المهندسين والهندسة

يعبّر اللبنانيون عن تعجّبهم لغياب أبسط الخدمات العامة ولا يجدون للوضع تفسيراً إلّا باتهام "الطبقة السياسية" بالفساد، وكأن الطبقة السياسية مجموعة طارئة على المجتمع ومتسلّطة عليه بفعل سر غير مفهوم. أمّا السياسيون ومعهم من يسوّقون لأنفسهم على أنهم روّاد الإصلاح، فيدعون إلى وضع دراسات وخطط، وكأنّما المسألة هي نقص بالدراسات أو بالمعرفة التقنية.

الواقع أن الوضع القائم له مسبّباته وتفسيراته وهي ليست لا أخلاقية ولا تقنية، والمهندسون خير من يعرف ذلك. الوضع القائم ناجم عن تغليب اعتبارات كتل معينة من المصالح على اعتبارات أخرى، وهي بالتّالي في صميم النظام السياسي- الاقتصادي- الاجتماعي الذي تشكل خلال الحرب الأهلية وتكرّس مع حكم أمرائها. لذا سوف نتناول بإيجاز في ما يلي بعضاً من المسائل الأساسية التي يشكو منها اللبنانيون، والتي هي أصلا مجالات عمل المهندسين وخبراتهم، لتبيان في كلّ منها ضرورة تغليب المصلحة العامة على كتل المصالح الطاغية.

السكن وعبء أسعار الأرض

باتت كلفة السكن في لبنان من أهمّ الأسباب التي تدفع الشباب إلى الهجرة. والسبب هو الارتفاع الاصطناعي في أسعار الأرض التي تحوّلت إلى إحدى سلع التصدير لجلب الأموال من الخارج ولتوفير الضمانات للدّيون الهائلة التي ترزح تحتها الأُسَر. وهذا يفسّر أيضاً الأزمة المستحكمة بين المالكين والمستأجرين القدامى وتوسّع حالات السكن غير المنظم واحتلال الأملاك العامة، مما يولّد بالتالي فرزاً اجتماعياً حاداً لا بل تهجيراً لفئات اجتماعية واسعة. سواء عبر النظام الضريبي أو عبر تحديد استعمالات الأراضي أو عبر تنظيم آليات إنتاج المساكن للإيجار، يتوجب لجم الارتفاع الاصطناعي لأسعار الأراضي.

النقل

بحكم حدّة الفرز الطبقي وانتشار البناء المبعثر على كامل رقعة البلد، يتكبّد اللبنانيون أعباءً هائلة من مالهم ووقتهم وصحّتهم للتنقّل. إضافة إلى ذلك، يتم منهجياً تحويل استخدام شبكات النقل إلى شرايين لخدمة المضاربات العقارية، فالأوتوستراد شارع تجاري والنقل العام أسير الازدحام وفاقد لمبرّراته. إعادة عقلنة المجال الوطني وربط أوصاله تتطلّب تحديداً صارماً لاستخدامات الأراضي ولوظائف كل من مراتب شبكات النقل وتخصيص مسارب حصرية للنقل العام بين المدن وضمنها.

الاتصالات

على الرغم من صغر حجم البلد، ما زلنا نعاني من تردٍّ في خدمات الاتصالات على صعيد الأُسر والمؤسسات والإدارات، والسبب اصطناع الندرة. فالاتصالات تحولت إلى ثاني مورد دخل للخزينة الرازحة تحت عبء إرث الدّين. البديل واضح، جزء يسير مما يدفعه اللبنانيون كافٍ لتأمين البنية التحتية للاتصالات من سلكية وهوائية وفضائية تبقى ملكاً عاماً على أن يُتاح لكل مستخدمي هذه الشبكة ولوجها وتقديم كل الخدمات والتطبيقات دون الاضطرار لا إلى بناء شبكات متوازية ولا إلى دفع ثمن احتكار يطمع البعض به.

العمران والبيئة

تحويل ملكية الأرض إلى وسيلة للإثراء واستجلاب الأموال من الخارج أطاح بأبسط مقومات المحافظة على البيئة الطبيعية وميزاتها من شواطئ ووديان وجبال وأراضي زراعية وغابات. تخصيص استخدامات الأراضي شرط ضروري للحفاظ على المقوّمات الطبيعية ولتأمين جدوى وفاعليّة الشّبكات والتجهيزات العامة. وهذه الحاجة تزداد كلّما كانت الطبيعة متنوّعةً والسكن كثيفاً والمجتمع مهدّداً بالتجزئة.

الطاقة

تفرض الدولة على مؤسسة كهرباء لبنان سعر مبيع لا يُغطي سوى ثلث كلفة إنتاجها، بينما تترك للمولّدات الخاصة المجال لفرض أسعارٍ للطاقة تفوق التعرفة الرسمية بأربعة أو خمسة أضعاف. هذا الوضع سببه الأساسي ارتهان اقتصادنا للتمويل الخارجي والحرص على الحدّ من استيراد المحروقات حفاظاً على الموجودات من العملات الصعبة. أُضيفت إلى هذا السبب عوامل متولّدة: أنظمة بناء وأنماط استهلاك لا تولي أي اعتبار للاقتصاد بالطاقة، ونشوء احتكارات شبه مافيوية، وتوسّع دائرة سرقة التيّار الكهربائي.

العمل المطلوب يتناول تعديلاً جوهرياً في التعرفة لينحصر الدعم في الحد الأدنى من الاستهلاك الحيوي وليصبح للمستهلكين مصلحة فعلية في الاقتصاد على صعيد أنظمة البناء والعزل والتدفئة، القيام فوراً بالاستثمارات اللازمة على صعيد الإنتاج سواء عبر الأنظمة الحرارية أو بالأخص عبر أنظمة الطاقة المتجددة التي لا تسوجب استيراد المحروقات، وتخصيص الأموال اللازمة صراحة في الموازنة من العملات الأجنبية لتأمين الاستيراد المنتظم للمحروقات كون الطاقة الكهربائية حاجة حيوية في الحياة اليومية وفي القدرة الإنتاجية والتنافسية في البلد.

المياه

وضع المياه محكوم بثلاث مفارقات:

1- كمية المياه نفسها التي لا تصل عبر الشبكة العامة، تصل عبر المستوعبات من نفس المصدر إلى نفس المستهلك بثمن مضاعف عشرات المرّات.

2- لا يعبأ اللبنانيون بمصير المياه المبتذلة، وصولاً إلى قيام أحد المحافظين بدل الحرص على معالجة أسباب التلوث إلى منع مزارعي البقاع من ري أراضيهم لأن المياه ملوثة.

3- التدمير المنهجي لمصادر المياه من ينابيع ومياه جوفية ومجاري أنهر ومصبّاتها تحقيقاً لمنافع زهيدة لبعض المحظيين مقابل ضرر هائل قارب نقطة عدم إمكان المعالجة.

إلى جانب تصليح الشبكات المهترئة وتشغيل معامل التكرير الجاهزة وربطها بالشبكات القائمة، فإن المسألة تبدأ بمجرد إلزام أصحاب المسؤولية بتحمل مسؤولياتهم وتفكيك الاحتكارات الصغيرة القائمة.

الزراعة

تمثّل الزراعة الوسيلة الأجدى لصيانة الأرض ولتأمين استدامة الوجود البشري فيها. نُدرة الأراضي الصالحة للزراعة في لبنان تُحتّم المحافظة الصارمة على هذه المساحات وفقاً لما لَحَظته الخطة الشاملة لترتيب الأراضي، مع ما يستتبع ذلك من وقف لعمليات الإفراز والقيام بعمليات ضمّ وتجميع الملكيات كي تصبح الحيازات الزراعية جدوى اقتصادية.

الصناعة

تمتاز الصناعة بأنها المجال الذي يتحقق فيه تراكم المهارات والمكاسب الإنتاجية مستولداً مجالات عديدة لعمل المهندسين. ولكون الاقتصاد اللبناني صغيراً ومحيطنا الإقليمي مضطرباً، تزداد أهمية التخصص الصناعي لكونها تفتح أمام المنتجات اللبنانية الأسواق العالمية. يجب إجراء تحويل منهجي للموارد من رساميل وعمالة نحو الصناعة من خلال خفض كلف الإنتاج وكلفة المعيشة التي نجم ارتفاعها عن استفحال التصرفات الاحتكارية في توفير كل البنى التحتية وفي المضاربات العقارية إلى جانب الانحراف المنهجي في النظام الضريبي الذي يُعفي مداخيل الريع بينما يُثقل كاهل المداخيل المتّصلة بالإنتاج من أجور وأرباح.

الخدمات

الخدمات هي أكبر قطاع اقتصادي، يشتمل على خدمات بسيطة غير قابلة للتصدير وغير محتاجة إلى كفاءات فنية وهندسية (تجارة الجملة والمفرّق، المطاعم، الخدمات الشخصية كالحراسة...) وهذه تستوعب لوحدها نصف القوة العاملة وأكثر مع النزوح السوري. لكن قطاع الخدمات يشمل أيضاً خدمات تتجه إلى الأسواق العالمية كافة فيها مجالات رحبة لعمل المهندسين على اختلاف الاختصاصات (النقل الجوي والبحري ونقل المعلومات والإعلام والبحث العلمي والإنتاج الثقافي والأعمال الاستشارية). لكن العوائق معروفة: تردّي الخدمات الأساسية وارتفاع أسعارها وارتفاع كلفة الحياة للعاملين.

انتخابات نقابة المهندسين فرصة، فلتصبّ في المواجهة لبناء دولة مدنية عادلة وفاعلة، وليكن المهندسون أوّل من يساهم في وضع أسسها.

* مهندس، أمين عام حركة «مواطنون ومواطنات في دولة»