لا جديد ملموساً بعد على صعيد قانون الانتخاب العتيد، بعد المرحلة التي أطلقها القرار الرئاسي بتجمّد جلسات مجلس النواب الى 15 ايار المقبل وهو اليوم الذي سيكون موعد اول جلسة للمجلس بعد انتهاء فترة التجميد. لكنّ البحث عن هذا القانون في كومة مشاريع القوانين الانتخابية مستمر بغية «جوجلة» مشروع منها يرضي الجميع.

هذه الجوجلة يجريها بالدرجة الاولى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيطرح الاسبوع المقبل صيغة مشروع قانون انتخاب، تؤكد المعلومات انه يعتمد النسبية الكاملة، خصوصاً انه امضى اوقاتاً طويلة في الاسابيع والاشهر القليلة مدقّقاً في الصيغ المختلفة لقوانين النسبية التي طرحت هنا وهناك، ومدققاً تحديداً في مدى تأثير الصوت المسيحي في هذه الصيغة او تلك على المقاعد النيابية المسيحية، ومركزاً أكثر فأكثر على صيغة قانون انتخابي تأخذ في الاعتبار تحسين التمثيل المسيحي في مجلس النواب من خلال تحكُّم اصوات الناخبين المسيحيين بالمقاعد النيابية المسيحية.
وحسب بعض المتابعين لحركة بري انه يتجه الى عقد مؤتمر صحافي يشرح فيه كل التفاصيل المتعلقة بالصيغة التي سيطرحها لقانون الانتخاب، مفنّداً ما يمكن أن تفضي اليه في حال اعتمادها.

وحسب هؤلاء المتابعين للملف الانتخابي، فإنّ حجم الدوائر الانتخابية وبعض التفاصيل التقنية الأخرى ما زال موضع أخذ ورد بين المعنيين، ولكن
الامور تتجه لتأمين التوافق الفعلي على قانون يعتمد النسبية الكاملة لما توفّره من عدالة التمثيل وشموليته للبنانيين في مجلس النواب، حسبما تقضي وثيقة الوفاق الوطني المعروفة بـ»اتفاق الطائف».
على انّ المعلومات التي ترشح من هنا وهناك، فإنّ البحث يتقدم في اتجاه اعتماد الدوائر الوسطى التي قد تحظى بقبول المسيحيين. وفي هذا السياق فإنّ ثنائي حركة «أمل» و»حزب الله» طرح ويطرح صيغاً مختلفة لقانون انتخاب يعتمد النسبية الكاملة على اساس تقسيم لبنان الى 13 دائرة انتخابية، اي مشروع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي معدلاً.
ويؤكد بعض المشاركين عملياً في ورشة توليد القانون الانتخابي، انّ المشروع التأهيلي قد سقط عملياً، على رغم محاولات الوزير جبران باسيل لإعادة إنعاشه، وانّ المتمسّكين بالقانون الذي يعتمد النسبية الكاملة باتوا واثقين من أنّ الفرصة الحقيقية باتت لهذا القانون من دون سواه، مشيرين الى انّ موضوع إنشاء مجلس الشيوخ الذي طرحه بعض الاطراف جزءاً من حل لأزمة قانون الانتخاب قد سحب من التداول نهائياً، وبدا في الاجتماعات الاخيرة بين المعنيين أنّ طرحه لم يعد مقترناً بالتوصّل الى قانون انتخابي جديد حسب ما كان البعض قد طرح، وإنما بات البعض يتحدث عنه من زاوية المطالبة باستكمال تنفيذ ما تبقى من بنود «إتفاق الطائف».
علماً أنّ إنشاء مثل هذا المجلس ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض، بدليل أنّ المادة 22 من الدستور التي تقضي به تشير الى انه لا يتألف الّا «بعد انتخاب اول مجلس نيابي على اساس وطني لا طائفي»، وانتخاب مثل هذا المجلس لا يتحقق الّا بعد إلغاء الطائفية السياسية وفق المندرجات التي حددتها المادة 95 من الدستور والتي لم ينفذ منها الّا بند المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في المناصب والمراكز في المؤسسات الدستورية والعامة وكذلك في الوظائف العامة من الفئة الاولى الى بقية الفئات.
ولذلك، وفي انتظار موعد 15 أيار، فإنّ الاوساط السياسية على اختلافها منقسمة بين متفائلة ومتشائمة، فالمتفائلة تتوسّم خيراً من المبادرة ـ الصيغة التي سيطرحها بري الاسبوع المقبل والتي يحرص من الآن على تأمين مروحة توافق واسعة عليها، لأن لا مصلحة للبلد في الوصول الى تمديد جديد لمجلس النواب، او الى الفراغ الذي قد لا تحمد عقباه.

امّا الاوساط المتشائمة فإنها تتداول افكاراً سوداوية تثير الخوف على مستقبل البلاد ومؤسساتها، وبين هذه الاوساط مراجع سياسية كبيرة تعتبر انّ دخول البلاد في فراغ نيابي قد يَستجرّ فراغات أخرى لأن ليس في الدستور ما يشير الى طريقة يعالج فيها هذا الفراغ على عكس الحال عند حصول فراغ رئاسي او حكومي.