افتتحت نقابة المحامين في باريس بالتعاون مع نقابة المحامين في بيروت، وبدعوة من نقيب محامي بيروت انطونيو الهاشم، قبل ظهر اليوم في قاعة الاحتفالات في ​بيت المحامي​ - بيروت، الندوة الدولية لعام 2017 international Campus ، بعنوان "المحامون صناع التقدم للاقتصادات وحقوق الانسان"، برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلا بوزير العدل سليم جريصاتي، الذي ألقى كلمة رئيس الجمهورية قال فيها: "لقد شرفني رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمثيله في هذه الندوة البالغة الاهمية التي تنظمها نقابة المحامين في باريس بالتعاون مع نقابة محامي بيروت. وانقل اليكم تمنياته الصادقة بالنجاح خصوصا مع استعادة لبنان لدوره كمنصة لا يمكن منافستها في مثل هذه اللقاءات اللبنانية - الفرنسية".


ولفت جريصاتي الى "ان موضوع هذه الندوة هو اكثر من مهم، فالمحامي هو صانع المستقبل والاقتصاد مع محافظته على دوره الاول كمدافع عن حقوق الانسان. لقد تم الحفاظ من قبل محامي فرنسا على هذا العنوان من خلال مداخلات ذات قيمة عالية تمحورت حول مواضيع عدة منها ان المحامي يخلق فرص عمل وقيمة مضافة يدير علاقات اقتصادية وينخرط في مسيرة تنافسية. المحامي هو شخص ريادي يتكيف مع قانون السوق، يتأقلم ويتطور ويقدم افضل الخدمات للمتقاضين بهذه الصفة. وكما تقول عضو نقابة محامي باريس ورئيسة الاتحاد الوطني للمحامين الشباب أن- لين لبرتون ان "المحامي هو عامل توازن بين الحداثة والتقليد ودائما ضمن اطار احترام قواعد الاخلاقيات المهنية".

وتابع، ان "المحامي هو المدافع الاول عن القانون وهو صانع الاقتصاد في اكثر من عنوان، فمن جهة هو يسهم في الاستراتيجية القضائية الخاصة بعملائه وايضا نشأة قرار هذا الاخير بما له من تأثير على عمله ونظامه الاقتصادي، ومن جهة اخرى فان مكتب المحامي يشكل بحد ذاته كيانا اقتصاديا".

وشدد على ان "في عالم حيث لا يمكن فصل الاقتصاد عن القانون، وكذلك كما كانت دائما عن السياسة، فان محامي القرن الواحد والعشرين يواجه انتشار الحرب الاقتصادية التي لا تدخر اي قطاع من الحياة الناشطة، ما من احد بمنأى عن الممارسات الخادعة والتنافسية خصوصا مع التنميات الجديدة التي تسمح باستخلاص قواعد بيانات ومعلومات رئيسية للاستيلاء على سبل المصارف وكيفية معرفة المنافس. اذكر هنا السيدة كريستيان فيرال شول المحامي في نقابة باريس التي قالت "في هذا الاطار يبدو انه لا يمكن منافسة المحامين في تأمين العمليات الاقتصادية، كشف المخاطر، ضبط التهديدات، فتح الافاق واقتراح الحلول البلديلة، يمكنهم الالتزام اكثر فأكثر ليصبحوا محركي القدرة التنافسية ومطلقي جرس الانذار لتحديد افضل للمخاطر".

وتابع جريصاتي: "اكثر من ذلك، فان العدالة الوقائية ما هي الا تحقيق الاحصاءات وامكانيات حل مسألة قانونية من خلال استعمال قاعدة البيانات المفتوحة ومن خلال العبور بجميع بيانات السوابق القضائية على قاعدة الطرق الرياضية الجديدة، ومن وجهة نظر تدهش بقدر ما تقلق، ذلك من خلال النظر اليها كأداة تغيير اواداة تبعية وهو وصف قدمه المحامي المتخصص بقانون تقنيات المعرفة برنار لامون المساهم في تقرير حول مستقبل مهنة المحاماة قدم في شباط الماضي".

واردف: "اذا كنت اتكلم عن العدالة الوقائية، فذلك بسبب ظاهرة التقاضي الجماعي الذي يدفع قانون الشركات الناشئة الى تطوير بعض الادوات المتعلقة بها، ما يجعل اكثر فأكثر من مهنتكم صانعا حقيقيا للحياة الاقتصادية".

واشار الى "اقتراح متقدم في فرنسا التزمت به، وهو دمج وحدة نمطية في ادارة الحياة الوظيفية والادارية من خلال برامج التدريب الاولية والمستدامة للمحامين، ما يتطلب تثبيت برنامج التعليم المستمر وهو عمل جديد بدأت نقابة محامي بيروت القيام به تحت رعايتها".

وتابع: "كيف يكمن ان ننسى حقوق الانسان في هذا العالم حيث العولمة العدوانية تتجاوز نظما قانونية وطنية على الرغم من رسوخها وكذلك قوانين وتوجيهات دولية؟"

واشار الى ان "نقيب المحامين في اميركا دوتوك فل كان يقول ليس هناك تقريبا مسألة سياسية في الولايات المتحدة الاميركية لا تنتفض للتحول الى مسألة قانونية، وهو يشدد على ان الحقوقيين بشكل عام يملكون صفة "المحافظين" التي يمكن اضفاؤها على كل المعاني".

وأكد جريصاتي "ان حقوق الانسان انتم حماتها، كما القضاة، لان حرياتنا وحقوقنا الاساسية لا يجب بأي حال من الاحوال ان تتجه نحو طريق استغلال تقنيات المعلومات وانتشار شركات الاتصالات".

وختم: "يكفي ان نقرأ التعليقات على احكام القانون الفرنسي الرقم 2015 /99 بتاريخ 6 آب 2015 والتي تسمى "قانون ماكرون" الذي انتخب اليوم من قبل الشعب الفرنسي لنفهم ان لا شيء يمنع من الاستمرار بالاهتمام عن قرب بمواضيع مستدامة مثل سر المهنة لكي تسود القوانين في كل الاعتبارات. لا شيء يجب ان يقودنا الى ان نسلم حقوقنا وحرياتنا الى اولئك، الذي يستثمرون في قضايا العنف في بعد مختلف يمكن ان يدمر ما بداخلنا من انسانية".


نقيب محامي بيروت انطونيو الهاشم، أشار بدوره الى "ان اختيار لبنان لاستضافة هذه الندوة الدولية التي تنظمها نقابة محامي باريس بالتعاون مع نقابة محامي بيروت، التي هي ام الشرائع، هو مؤشر الى عمق علاقات الصداقة التاريخية بين لبنان وفرنسا والتي تتجلى في الاجراءات المتخذة بشكل مشترك بين النقابتين ومن خلال الزيارات العديدة التي قام بها رؤساء جمهوريات فرنسيون الى لبنان كما تتجلى في العلاقات التجارية والثقافة والاجتماعية، خصوصا وان لبنان بلد فرنكوفوني وهو لا يزال يحافظ على طابعه المتميز في هذا المجال وهو ايضا "بلد رسالة".

ورأى "ان دور المحامي في منطقة تعاني من الظروف الصعبة وارتدادات الارهاب يأخذ اهمية قصوى ليطرح اسئلة عدة حول دورنا بصفتنا صناع التقدم وحقوق الانسان، فالمحامي هو شخص مسؤول عن احراز التقدم في المجتمعات وهو يناهض كل ما هو بشع"، مؤكدا أن "لا عدالة من دون سلام ولا سلام من دون المحامين".

اضاف: "ان التزام المحامين بآداب واخلاقيات المهنة يقدم ضمانا لحقوق الانسان خصوصا من خلال حل النزاعات بشكل سلمي، من خلال الوساطة والتحكيم، وبالتالي وانطلاقا من عنوان الندوة فان المحامي هو الضامن والكفيل الاساسي للاقتصاديين والمستثمرين".

وختم الهاشم بالتأكيد" ان نقابة المحامين تساهم في اعلاء حقوق الانسان وهي "برلمان ظل" ولطالما اطلقت التشريعات وانتقدت وواجهت انتهاكات حقوق الانسان وهي في اساس الحياة في لبنان"، وختم بتوجيه التحية الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "الذي قبل ان يكون الراعي لهذه التظاهرة الحقوقية من اجل تعزيز دور المحامين "صناع حقوق المستقبل".