ليست قضية "البتروكوك" المتناثر في هواء شكا منذ عشرات السنين، إلا واحدة من المشاكل التي يعانيها أهالي تلك المنطقة التي تئنّ على وقع التلوث الناجم عن إنتشار هذه المادة وسواها في سماء تلك المنطقة.

وقبل الغوص في قصّة "البتروكوك"(1) في شكا والتي تعود الى سنين طويلة، تجدر الاشارة الى أن هذه المادة نفطية وموجودة في قطعة أرض بالقرب من معمل الترابة الوطنية في شكا من دون تخزين فيتطاير غبارها في سماء المنطقة عند هبوب الريح ما يهدد سلامة السكان ويؤدي لتلوث في البيئة. "ولهذه المادة شروطها المحدّدة لتخزينها بموجب المرسوم 716 الصادر عام 2007، بحسب ما تؤكد مصادر مطلعة عبر "النشرة"، لافتة الى أنه "وبحسب هذا المرسوم فإنه يخضع هذا التصميم لنظام البناء والفرز والضمّ وللشروط العامة والخاصة بما فيها الملحق رقم 1 المتعلق بشرط التخزين الآمن للبتروكوك، أبرزها أن تكون أرضية المخزن من بالباطون ومحاطة بأقنية تجميع للمياه تؤدي الى حفرة، وأن يكون مكان التخزين مغلفاً من الجوانب كافة، وان يكون مجهزاً بأدوات رشّ المياه باستمرار وبكميات قابلة للتحكم".

وبعيداً عن تخزين البتروكوك وشروطه، فما هي قصّة هذه المادة؟!

"لا يزال تخزين مادة "البتروكوك" في شكا مدار نزاع بين ​بلدية شكا​ ومالكي معمل الترابة منذ عشرات السنين". هذا ما تؤكده المصادر، لافتةً الى أن "رئيس بلدية شكا المنتخب منذ العام 1998 فرج الله كفوري رفض إعطاء أصحاب معمل الترابة الوطنية ترخيصاً لبناء مخزن لوضع "البتروكوك" بحجة أن الارض ليست صناعية وطالبهم بإزالة هذه المادة فوراً من الارض، إلا أن أصحاب المعمل رفضوا هذه المسألة خصوصاً وأن التكلفة ستكون كبيرة"، وتشير المصادر الى أن "الدعوى رفعت منذ ما يزيد عن عشر سنوات وبقيت الامور على حالها دون تغليف "الهنغار" تحت عنوان أن الموضوع عالق أمام القضاء في حين أن المواطن يدفع الثمن من صحته".

تشير المصادر الى أنه "منذ حوالي سنة تمكّنت الشركة من الاستحصال على مرسوم تم تحويل الارض بموجبه من أرض سكنية الى أرض صناعية"، لافتة الى أنه "وبعد صدور المرسوم استأنفت البلدية الحكم ولم تعط المعمل الترخيص وذهبت بعدها الى التمييز"، مشددة على أن "الشركة ربحت التمييز بالدعوى وعادت وتقدمت من البلدية بطلب الترخيص وأعطتها البلدية الاذن بذلك".

"النشرة" إتصلت بعضو بلدية شكا ميشال العين الذي أكد أن "الدعوى بين البلدية والمعمل عمرها أكثر من 35 عاماً أي ما قبل رئيس البلدية الحالي فرج الله كفوري"، لافتاً الى أن "الحكم صدر وسمح لأصحاب المعمل ببناء مخزن للبتروكوك". هذا ما يؤكده بدوره مدير معمل الترابة روجيه حداد لـ"النشرة"، لافتاً الى أن "الحكم صدر لصالحنا، والبلدية سمحت لنا منذ أشهر ببناء الهنغار واليوم نحن بمرحلة إستكمال التراخيص التي لم تنته بعد، خصوصاً فيما يتعلق بموافقات التنظيم المدني وغيرها من المسائل ولا ندري كم تحتاج من الوقت"، ويضيف: "بدأنا اعداد الدراسات لبناء المخزن ونسعى الى أن يكون بمواصفات أوروبية"، آملاً "في القريب العاجل استكمال المشروع".

رغم كلّ هذا الكلام لا يرى الناشط البيئي بيار أبي شاهين سبباً واضحاً لكل ما حصل طيلة هذه السنوات، معتبراً أن "تفسير المسألة واضح ويعود لاتفاق بين البلدية والمعمل على خطوة رفع الدعوى لتكون هذه المسألة "حجّة" بيد المعنيين للاستمرار بإبقاء هذه المادة في الهواء الطلق خصوصاً وأن القانون يلزم أًصحاب الشأن تخزينها في شروط معيّنة"، مؤكدا أننا "لن نقبل أن يبقى أهلنا في شكا عرضة للتلوّت وقد طالبنا وعملنا بجهد لنصل الى نتيجة في هذا الشأن ولن نرتاح قبل ذلك"، ولفت في نفس الوقت الى أننا "نتواصل مع معمل الترابة ووعدونا بتخزين "البتروكوك" في القريب العاجل".

إذاً بعد أكثر من عشرة أعوام من النزاع القضائي لتخزين مادة "البتروكوك" صدر الحكم النهائي بالسماح ببناء مخزن لها... فهل يرتاح أهالي المنطقة من تنشّق غبار هذه المادة السامة أم أن القضية لن تنتهي هنا؟!.

(1) مادة البتروكوك هي فضلات بترولية جافة مصنفة في خانة "الوقود الرديء" وتسبب أضراراً صحية عالية وتلوثا بيئيا كبيرا، وتستخدم في عملية الحرق في افران مصانع الاسمنت.

​​​​​​​

​​​​​​​