تتعاطى القوى السياسية الاساسية في البلد بواقعية في مقاربة الملفات الحساسة والمهمة… قانون الانتخابات النيابية الذي جرى تهريبه تحت زخ الاتهامات الطائفية المتبادلة بين اقرب الحلفاء وألد الخصوم نموذج يحتذى به لتعميمه على كل الملفات الخلافية بدءا من سلسلة الرتب والرواتب والموازنة العامة وصولا الى ملف النفط.

بناء عليه، لم يتوان سياسي رفيع المستوى عن التأكيد بان الوضع السياسي في لبنان مستقر الى ابعد الحدود، جازما، بان ما نشهده من تصعيد بين الافرقاء هو لعبة تقسيم ادوار فقط، الجميع اتفق مسبقا خلال مرحلة التسوية التي جاءت بميشال عون رئيسا للجمهورية وبسعد الحريري رئيسا للحكومة على التهدئة والحفاظ على الاستقرار السياسي والامني وتحييد لبنان قدر الامكان عن لعبة المحاور.

واضاف: لا مصلحة لأي فريق سياسي بالتشويش على التفاهم الساري المفعول بين بعبدا وعين التينة وحارة حريك وبيت الوسط، المنطقة تغلي من حولنا ونحن في امس الحاجة الى التعاون سويا لتمرير هذه المرحلة على خير، وعلى الطريقة اللبنانية، جزم السياسي المذكور بان «البلد ماشي» ولا خوف من خضة سياسية وكل الملفات الخلافية سوف تحل بالتوافق.

ووفقا للسياسي المحسوب على جهة اساسية في البلد فان المسألة الداخلية في شقها السياسي مجرد تفصيل بسيط ولكن امنيا القصة مختلفة «لبنان مهدد من قبل العدو الاسرائيلي والتكفيريين واميركا وحلفائها في المنطقة»، وهناك تخوف من ان تستغل قوى معينة في لبنان والمنطقة الضغوطات الاقتصادية الاميركية المزعومة على «حزب الله» لخلق نوع من البلبلة داخليا غير محسوبة العواقب، ومن الضرورة بمكان ما الاشارة الى ان هناك «طابورا سياسيا خامسا يضم منشقين عن تيارين اساسيين في البلد يعمل في هذا الاتجاه».

ولا يثق السياسي، كما الجهة التي يمثلها، بالمكونات السياسية التي يتشارك معها الحكومة ووثيقة بعبدا 2017، ويقول: صحيح ان تركيبة لبنان لا تسمح لاي طرف سياسي بتجاوز الخطوط الحمراء لا سيما الحفاظ على الاستقرار وعدم اللعب على الوتر الطائفي والمذهبي، ولكن التركيبة ذاتها تجاوزت في تموز 2006 و7 أيار كل القواعد، والعبرة هنا، كيف سيتصرف هؤلاء في المرحلة المقبلة لا سيما مع تزايد الضغوطات في المنطقة، وامكانية مغامرة العدو الصهيوني بمؤازرة الاميركي في استهداف لبنان؟