اسرائيل تتفكك من الداخل؛ خذوا هذا المثال الحي: حدث أمني في مطارها "بن غوريون"؛ استدعى إقفال المجال الجوي لساعات وبقي سرياً بسبب "قيود الرقابة العسكرية"؛ كما ذكر إعلام العدو.

موقع "والاه" الإسرائيلي ذكر أن سلاح الجو ووزارة الأمن هما اللذان أوقفا حركة الطائرات. لم تُذكر الأسباب.

وحدها اسرائيل ورغم كل الزلازل الأمنية التي ضربت القارة؛ بقيت بمأمن من هجمات "داعش" وأخواتها. ليس الأمر صدفة أو تماسكا أمنيا حادًّا. هي تضرب مواقع الجيش السوري؛ تشن غارات على مواقع وقوافل لحزب الله؛ إنها تخدم داعش ومثيلاتها؛ تأوي هاربيهم وتعالج جرحاهم. وأكثر؛ تقدم لهم الدعم. هي حليفة التنظيمات الإرهابية.

في نيسان من العام الجاري ارتبكت الحكومة وقادة الجيش الاسرائيليين أمام ما كشفه وزير الدفاع السابق موشيه يعالون بأن تنظيم "داعش" اعتذر من اسرائيل بعد أن أطلق عليها عن طريق الخطأ صاروخاً من سوريا. التزم الجميع الصمت. طبعا يعالون أراد أن يكشف هذا التحالف وأن يظهر للعلن ما تشبكه حكومة بنيامين نتانياهو من تحالفات ضارة بحسب رأيه وذلك طبعا لأسبابه السياسية الشخصية. فسياسته هو لم تكن حمامة سلام. إذاً، حتماً ليس الحدث الأمني إرهابياً. هذا من جهة، من جهة أخرى، لو كان للفلسطينيين يد بما حصل في مطار بن غوريون لكان الاعلام العالمي طبّل وزمّر للخبر نصرة لاسرائيل، ولكانت حكومتها أعلنت الحرب على قطاع غزة بعد دقائق. ولكان بعض الحكام العرب تسابقوا على الاستنكارات بالخفاء والعلن. طبعاً، ليس الحدث الأمني فلسطينيا.

المضحك أنه قبيل منتصف الليل وبعد يومين من وصول حاملة الطائرات "جورج دبليو بوش" الى شواطئ حيفا؛ ها هي تسقط طائرة بدون بطيار انطلقت باتجاهها من منطقة ميناء حيفا وكريوت.

صحيفة "معاريف" تنقل تصريحات لمسؤولين عسكريين تكتّموا عن إسقاطها واكتفوا بالقول أنه تم التشويش عليها. تشويش على طائرة دون طيار يقفل ويوقف حركة طيران مطار في اسرائيل؟!

طبعاً، ليس الحدث الأمني تشويشا على طائرة دون طيار.

ما حصل يضيف على سجل الجيش الاسرائيلي شهادة بالوهن والضعف والفشل قد يستدعي استقالة أو إقالة وزير الدفاع، ويؤدي إلى خلط الأوراق الإسرائيلية-الأميركية بشأن التحالفات العسكرية بين الفريقين.

وهنا لا بد من التوقف أمام المسائل التالية:

أوّلاً-إن كان الجيش الاسرائيلي لا يدرك قواعد الردع والحماية المتبعة على متن حاملة الطائرات الراسية قبالة ميناء حيفا والتي عليها عاتق الدفاع بوجه اي خطر دون اي مخاطرة؛ فهذا فشل ذريع.

ثانيا-إن كان سلاح جو الاسرائيلي أراد المخاطرة والتجسس على حاملة الطائرات الأميركية؛ فهذه الأخيرة أسقطت الطائرة وسجل الجيش الاسرائيلي فشلا كبيرا.

ثالثا-إن كان عدم التزام من قبل الجيش الاسرائيلي بقواعد الثقة العسكرية مع الجيش الأميركي؛ فهذا سيستتبع بعض التشنّجات في العلاقة الأميركية-الإسرائيلية على غرار واقع الحال في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.

رابعا-إن فرضية وقوع حاملة الطائرات الأميركية بالخطأ عند إسقاط الطائرة الإسرائيلية؛ ورغم ضآلته؛ فهو مؤشر على أنّ العبثيّة في إدارة الشؤون العسكريّة في الشرق الأوسط ما زالت بمرتبة عالية ولا عجب أن تحمل حاملة الطائرات إسم جورج دبليو بوش.

طبعا، الحدث الأمني السري خطأ استراتيجي حصل بين حليفين. وربما أكثر. السريّة هي الحدث الأخطر. الداخل الاسرائيلي يتصارع أكثر فأكثر. المسألة تخطّت مُوَالٍ ومعارض لليمين المتطرف.

الخلاف في اسرائيل يتصاعد حول نهج الحكومة في السياسة الإقليمية والدولية.

رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق إيهود باراك ذهب الشهر المنصرم حدّ اتهام نتانياهو بأنه مضلّل للجمهور فيما يخص تصريحاته عن ايران والتهديد الذي تمثله لإسرائيل بقوتها وبرنامجها النووي. يتّهمه بإرساء الخطر على الأمن القومي الاسرائيلي. فالحرب مع ايران هي "الملاذ الأخير". فالآن أو من المستحيل لاحقا. بالنتيجة، فقدت اسرائيل الاستراتيجية الموحدة لها لسياستها في المنطقة؛ فقدت أفضليتها الجوية بعد التواجد العسكري لروسيا؛ وربما ما حصل عبر حاملة الطائرات الأميركية البارحة هو تذكير من ترامب لإسرائيل بالتميّز والتفوق العسكري الجوي الأميركي على جيشها. وليس ذلك أمرا بعيدا عن استعراضات ترامب العسكرية بدءا من أم القذائف حتى قصف مطار تلعفر في سوريا. هل سنشهد "ربيعاعبرياً" في اسرائيل قريباً؟

العنصرية؛ البطالة؛ الظلم؛ العنف؛ تفلت أسعار السلع؛ الاعتقالات التعسفية؛ الفشل في السياسة والحروب... ظواهر تؤكد أن اسرائيل تتفكك من الداخل. ربما ستفقد بعض حلفائها التاريخيين قبل أن يتخلى عنها بعض العرب. فما هوالثمن الذي ستدفعه اسرائيل للبقاء؟ وإلى مَن؟ وهل ستنجح؟.

اليوم، إنّ اسرائيل ترتعب وتتفكّك؛ الحذر سيّد الموقف بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادتها رغم المساحيق التجميلية؛ بينما بعض العرب يهرولون للتطبيع معها؛ لا ندري لماذا يهرولون دائماً صوب الخاسرين؟!.