في لبنان سلسلة من القنابل الموقوتة التي إذا لم يتم تداركها وتفكيكها في الوقت المناسب، يكون انفجارها مدوِّياً وتكون أضرارها جسيمة وهائلة:
الدين العام​ قنبلة موقوتة، ​النفايات​ قنبلة موقوتة، الكهرباء قنبلة موقوتة، السلاح المتفلت واستسهال الجريمة قنبلة موقوتة، النازحون قنبلة موقوتة، والخطير في كل ما سبق أنَّ هذه القنابل لا يُعطِّلها مرور الزمن، بل إنَّها تتفاقم إذا طال الزمن وبقيت من دون تفكيك أو معالجة.
***
القنابل الموقوتة الداخلية بالإمكان معالجتها إذا كان هناك حزمٌ من السلطة التنفيذية بالتعاون مع الإدارات المحلية كالبلديات وغيرها، هذا ينطبق على قنبلة النفايات. لكن هناك قنابل موقوتة لا تكفي المعالجات الداخلية لتفكيكها، بل تحتاج إلى إتصالات تتجاوز الحدود. إنَّها قنبلة النازحين السوريين، هذا النزوح الذي بدأ في العام 2011 وما زال مستمراً حتى اليوم، وفي معطياته:
إنَّه النزوح الأول في هذا القرن، وحتى من ​الحرب العالمية الثانية​ من القرن الماضي الذي يدوم منذ بدء الحرب حتى اليوم، فما من نزوح استمر ست سنوات كما هو حاصلٌ اليوم.
إنَّه نزوح من دون ضوابط:
نازحون يدخلون خلسة عبر معابر غير شرعية ومن خلال عصابات ومافيات تؤمن لهم هذا الدخول لقاء بدل مادي. ونازحون يدخلون بطريقة مشروعة لكنهم يكررون الدخول والعودة وعندها لا تنطبق عليهم صفة نازح، وفي الحالتين هناك ازدياد للأعداد.
المعطى الثالث أنَّ الولادات من جراء هذا النزوح بلغت في ستة أعوام 111000 مئة وأحد عشر ألف ولادة منهم مسجَّلون ومنهم غير مسجَّلين، غير المسجلين منهم سيشكِّلون مشكلة كبرى بالنسبة إلى لبنان، سوريا لن تعترف بهم لأنَّهم لا يحملون شهادات ولادة على أنَّهم سوريون، فماذا سيحصل في هذه الحالة؟
يبقون في لبنان إلى أن يحين ظرف تجنيسهم، تماماً كما حصل في السابق.

***
المعطى الرابع أنَّ هناك تراخياً في تعاطي أجهزة وإدارات الدولة مع ملفات كثيرة تتعلَّق بالنازحين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك أكثر من مئة وأربعين مهنة غير مسموح للسوري أن يمارسها في لبنان، لأنه يشكِّل بذلك مزاحمة سورية للمهنيين اللبنانيين، ومع ذلك هناك مخالفات في لبنان لهذا القرار الصادر عن وزارة العمل لأنَّه ليست هناك رقابة كافية لضبط الأوضاع.
المعطى الخامس أنَّ الخلاف قائم حول آلية عودة النازحين، فمنهم مَن يعتبرون أنَّ هذه العودة يجب أنَّ تتم انطلاقاً من الإتصال بالحكومة السورية القائمة، ومنهم مَن يعتبر أنَّ العودة يجب أن تتم عبر الإتصال بالأمم المتحدة، وهناك مَن يتحدث أنَّ هناك قناة اتصال يجب أن تكون من خلال موفد رئاسي هو المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.
أيَّاً تكن التباينات، فإنَّ الحديث الأبرز يجب أن يتركَّز على أولوية العودة أياً تكن الإعتبارات، لأنَّ البلد لم يعد قادراً على تحمُّل مليوني نازحٍ يشكِّلون خمسين في المئة من عدد سكان لبنان.
فما من بلد في العالم نسبة النازحين فيه هي خمسين في المئة من نسبة عدد سكانه.
في مطلق الأحوال فإنَّ الرئيس ​سعد الحريري​ وضع خارطة طريق لفوضى ملف النازحين، فاغتنم مناسبةً أكاديميةً ليحدِّد موقف ​الحكومة اللبنانية​ من خلال قوله:
نحن كدولة لبنانية، مهمتنا الأساسية هي مواجهة تداعيات النزوح على أهلنا وبلدنا اجتماعياً واقتصادياً، ومكافحة أيَّة محاولة لاستخدامه وسيلة لنقل الإرهاب إلى لبنان. نحن نحمِّل المجتمع الدولي مسؤولياته بالمساهمة بمواجهة أعباء النزوح على لبنان، وليست لدينا أيَّة مصلحة بأن نوجِّه للمجتمع الدولي رسالةً سلبية مفادها أنَّ لبنان قد تخلى عن المسار الذي اختاره بالتنسيق مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية، واستبدله بمسار مجهول النتائج مع حكومة سورية مجهولة، أي الحكومة نفسها التي يحمِّلها المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن أزمة النزوح.