وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، من جديد، يتلقف كرة النار، وهذه المرة نار الإنتخابات النيابية الفرعية في كسروان وطرابلس:

في كسروان لملء المقعد، الذي شغر بوصول العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية، وفي طرابلس لملء المقعد الأرثوذكسي الذي شغر باستقالة النائب روبير فاضل، والمقعد العلوي الذي شغر بوفاة النائب بدر ونوس.

***

المفارقة في هذا الإستحقاق أنَّ الدستور يحتِّم إجراء هذه الإنتخابات، وأنَّ وزير الداخلية لا يخالف الدستور، فيما أركان مشاركون في السلطة التنفيذية يحبذون عدم إجراء هذه الإنتخابات، وقد جهروا بذلك علناً وفي مقابلات صحافية، ربما بسبب وضعهم الإنتخابي، وربما تحدثوا بالنيابة عن غيرهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما قاله الدكتور سمير جعجع في حديث صحافي من إنّنا لسنا متحمسين للإنتخابات الفرعية بكل صراحة، مع أن الإجراء دستوري نظرياً، لكن عملياً، إذا حصلت ستكون في تشرين الأول، وكم من الوقت يبقى للإنتخابات العامة؟

6 أشهر. لم يعد هناك وقت. إذا حصلت الإنتخابات الفرعية ستكلف الدولة والناس. وحين سئل عن تأجيلها أجاب:

نحن مع تأجيل الإنتخابات الفرعية وإجراء الإنتخابات العامة لأنَّ الفترة الفاصلة مع الإنتخابات العامة ليست طويلة. أقل من 6 أشهر. فبعد كانون الأول، تدخل البلاد أجواء الإنتخابات. هل يقومون بإنتخابات من أجل 3 أشهر؟.

***

في المقابل هناك أصوات ترتفع لإجراء هذه الإنتخابات لأنَّ عدم إجرائها مخالف للقانون، ولا يريد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن يسجِّل أنّه في عهده تمت مخالفة القانون في ملف حيوي كهذا، ولهذا فهو مُصِرٌ على إجرائها خصوصاً أنَّ لا اعتبارات استثنائية تحول دون إجرائها.

في السياسة، هناك متحمسون لإجراء هذه الإنتخابات، ليس فقط من أجل ملء المقاعد الشاغرة، بل أيضاً من أجل اختبار القوة، فهذه الإنتخابات ستجري وفق القانون الأكثري وليس وفق القانون النسبي، وعليه سيعرف كل فريق حجمه:

ففي كسروان مثلاً، المرشَّح المتقدِّم لملء مقعد العماد ميشال عون هو العميد شامل روكز. هذه الإنتخابات ستشكل اختباراً لشعبية التيار الوطني الحر بعد آخر انتخابات منذ ثمانية أعوام، وبعد وصول العماد عون إلى رئاسة الجمهورية.

***

في المقابل هناك كثر في كسروان يريدون توجيه رسائل في أكثر من اتجاه، مفادها أنَّ كسروان ليست متروكة وأنَّ من أبنائها مَن يمثلها خير تمثيل، ولماذا الحاجة إلى مرشحين من خارجها. صحيح أنَّ لا ترشيحات رسمية قبل تحديد موعد الإنتخابات، لكن من بين المتقدمين النائب السابق فريد الخازن الذي يحظى بتأييد من تيار المردة ومن حزب الكتائب ومن عائلات كثيرة في كسروان، وهذا ما سيضفي حماوة استثنائية على المعركة، لكنها في نهاية المطاف استحقاق دستوري يجب احترامه.

***

في طرابلس، المعركة لها طابع مختلف، معركة أرثوذكسية وعلوية بأصوات سنية:

القادة السنّة في المدينة يريد كل منهم أن يثبت أنَّه الأقوى، في بروفا للإنتخابات العامة في أيار المقبل.

الإنتخابات الفرعية ليست معركة ملء ثلاثة مقاعد شاغرة، بل هي معركة أحجام، سواء في كسروان أو في طرابلس، وستحدد في المنطقتين المزاج العام سواء لدى الموارنة أو لدى السنّة.