«رب ضارة نافعة»، و«الضربة التي لا تقتلك تقويك»، هما مقولتان تنطبقان حرفياً على ما يجري في ​لبنان​ بعد إعتقال المخابرات السعودية لرئيس الحكومة ​سعد الحريري​ فور وصوله الى الرياض الجمعة وتوقيفه واحتجازه في مجمع ريتز كارلتون مع رئيس حرسه عبد العرب الذي رفض ترك الحريري ولو «قطع رأسه ويديه». وفق معلومات مؤكدة حصلت عليها «الديار» وقد عومل الحريري بطريقة غير لائقة ووجهت اليه عبارات نابية وقاسية من احد ضباط المخابرات السعودية والذي كلف بالبقاء مع الحريري. وتفيد المعلومات ان ما جرى مساء السبت الماضي هو ترجمة لرد فعل انتقامي قام به ولي العهد محمد بن سلمان على محاولة إنقلاب للاطاحة به كان يدبرها وزير الحرس الوطني الامير متعب بن عبدالله بن عبد العزيز ومعه الامراء الاربعة وشخصيات وزارية سابقة ومتمولين كبار في السعودية يصل ما يملكونه الى تريليون دولار اميركي نقداً.

وتشير المعلومات الى ان اتهام الحريري وباقي الشخصيات المعتقلة بالفساد ما هو الا تعمية على اسباب التوقيف الحقيقية، رغم ان الحريري ليس له في اي من الامرين يد. ففي السعودية لم يعد للحريري اية استثمارات اواملاك ومعظم شركاته في العالم مفلسة اومديونة ام شق الانقلاب فليس له باع فيه انما اتهم بذلك لعلاقته بخالد التويجري الذي كان صلة وصل الحريري مع متعب بن عبدالله ومع الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز.
هذه المعلومات المشار اليها باتت في عهدة اكثر من شخصية سياسية وتنقلها شخصية سنية مرموقة في بيروت كانت مقربة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا زالت تربطها علاقة صداقة بالرئيس سعد الحريري و​آل الحريري​. ورغم ان تداول هذه المعلومة ما زال ضيقاً تؤكد الشخصية وجود خشية سنية حقيقية من «إغتيال الحريري» وتصفيته جسدياً بعد تعريته سياسياً واهانته شخصياً واهانة ​الطائفة السنية​ في لبنان عن بكرة ابيها والاساءة لمقام رئاسة الحكومة الذي يعتبر اهل السنة انه يمثلهم ويعبر عنهم.
فاعتقال الحريري وتهديد حياته من قبل السعودية لم يكن امراً وارداً في وجدان الطائفة السنية في لبنان، وفق الشخصية ولو من باب التفكير، ومع حصولها من السعودية وليس من احد آخر او دولة اخرى على سبيل المثال ك​ايران​ و​سوريا​ الدولتان اللتان تستعملهما السعودية كفزاعة لسنة لبنان فإن ذلك يقتضي وقفة سنية حازمة وحاسمة لكشف مصير الرئيس الحريري وعودته الى لبنان سالماً ومعافىً.
وتكشف الشخصية السنية البارزة تحضيرها لاجتماع عقد امس وعلى مسافة مئات الامتار من بيت الوسط والسراي وضم 60 شخصية سنية من صيدا وبيروت وطرابلس وشخصيات سياسية واعلامية وحقوقية ونقابية وطبية واكاديمية ومعروفة باعتدالها وبحضورها الاجتماعي والشعبي ووزنها في مناطقها وهي إما منضوية في ​تيار المستقبل​ او مقربة منه ومنها شخصيات مستقلة تربطها بالسعودية ودوائر القرار فيها علاقات قوية وخصوصا قيادة ما قبل تولي محمد بن سلمان مقاليد السلطة.
وتلمح الشخصية الى وجود غضب شديد مما آلت اليه الامور وتوقيف الحريري في السعودية واهانته واهانة الطائفة السنية بهذه الطريقة. وتؤكد ان هذا الاجتماع هو باكورة تحركات سنة لبنان لاستعادة الرئيس الحريري وعودته الى لبنان ومن اليوم وصاعداً ستتكثف هذه اللقاءات للوصول الى النتيجة المرجوة. وتشير الشخصية الى ان هذا اللقاء مكمل لتحرك ​دار الفتوى​ في هذا الصدد وان خلاصة التحركات هي لعودة الرئيس الحريري الى لبنان في اقرب وقت. وتلمح الشخصية الى ان المجتمعين قرروا ارسال رسالة احتجاج شديدة اللهجة الى القائم بالاعمال السعودي في لبنان ​وليد البخاري​ ومفادها بضرورة ترك الرئيس الحريري حراً والا فإن الطائفة السنية «بامها وابوها» ستنتفض ضد السعودية وستتظاهر في الشارع ضدها وللمطالبة بإطلاق الحريري. وتؤكد اننا لن نسكت عن هذا الامر ومهما كلف لان فيه مس بالطائفة السنية وموقعها ودورها الوطني والاسلامي التاريخي في لبنان.
في المقابل تكشف الشخصية عن لقائها المطول امس الاول بقيادي بارز في ​حزب الله​ والذي تم التطرق فيه الى الاستقالة وتداعياتها والى خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاحد الماضي والذي كشف المخطط السعودي وحرك جهود البحث عن مكان تواجد الحريري. وتؤكد الشخصية ان السنة ممتنون للسيد نصرالله ومرتاحون لخطابه الوحدوي والذي اجبر القيادة السعودية على ترك الحريري «موقتاً» وتنظيم مجموعة لقاءات مع الملك السعودي ومع ولي عهد ابو ظبي ومع امير البحرين وتشير الى ان التنسيق بين حزب الله والمستقبل بعد الاستقالة خفف من التوترات والتشنجات وارخى حالة من الهدوء رغم الترقب والقلق على مصير الرئيس الحريري.