تُرجِمَتْ تظاهرة الغضب ال​فلسطين​ي أمس (الجمعة) مواجهات عنيفة بين الشبّان الفلسطينيين وقوّات الإحتلال الإسرائيلي، عمّت مختلف المناطق الفلسطينية، في: مدينة ​القدس​ و​الضفة الغربية​ وقطاع غزّة والأراضي المحتلة منذ العام 1948.

ولبّى الفلسطينيون دعوة القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية في "جمعة غضب" شجباً لإعلان الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ ​مدينة القدس​ عاصمة للكيان الإسرائيلي.

وكانت مواجهات الأمس، الأعنف منذ الإنتفاضة الثانية – "انتفاضة الأقصى"، التي اندلعت في العام 2000، لتسجّل خلالها مواجهات واشتباكات في أكثر من 150 نقطة تماس.

ومارس الإحتلال الإعدام عمداً، والإصابة المركّزة، ما أدّى إلى سقوط حتى مساء الأمس 4 شهداء وأكثر من 380 جريحاً.

ومنذ ساعات صباح الأمس حوّل الإحتلال مدينة القدس والضفة الغربية إلى ثكنة عسكرية وكذلك في محيط قطاع غزّة، حيث نشر آلاف الجنود مدجّجين بأسلحتهم استباقاً لصلاة الجمعة وتحسّباً لاندلاع مواجهات عنيفة بعدها.

وتعمّد الإحتلال الرد على المتظاهرين من خلال:

- نشر وحدات مدجّجة بالأسلحة والآليات، بما فيها الخاصة في مناطق التماس، مع وضع حواجز حديدية وعراقيل لمنع المتظاهرين من الوصول إلى الأماكن المحدّدة في تحرّكهم.

- استخدام أسلوب القنص في مناطق حسّاسة وعلوية من الجسم، ما يؤدي إلى الوفاة أو الإصابة بعاهات دائمة.

- إطلاق الرصاص الحي والمغلّف بالمطاط والقنابل الدخانية و​الغازية​ والمسيّلة للدموع بهدف إيقاع إصابات أو حالات اختناق وإغماء بين المتظاهرين.

- اعتقال قياديين بارزين، يُخشى من قيادتهم التحرّكات الجماهيرية، وممارسة الإعتداء بوحشية ضدهم، وأيضاً ضد الفتية خلال عمليات الإعتقال، في محاولة للتأثير على مكانتهم، وبث الرعب في صفوف المتظاهرين.

وعلى الرغم من إجراءات الإحتلال تظاهر مئات آلاف الفلسطينيين رجالاً ونساءً وشيوخاً وأطفالاً، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ويافطات التنديد بالقرار الأميركي الجائر، مُطلقين هتافات تؤكد عروبة القدس عاصمة فلسطين.

وشهدت نقاط التماس في مدن: القدس، ​بيت لحم​، ​نابلس​، الخليل، جنين، ​قلقيلية​، وطولكرم وكذلك قطاع غزّة مواجهات عنيفة.

فيما أقدم شبّان على إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه جنود الإحتلال الذين أطلقوا الرصاص الحي والرصاص المغلّف بالمطاط والقنابل الدخانية والغازية والسامة باتجاه المواطنين، ما أدّى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى والمُصابين بالإختناق.

فقد أعدمت قوّات الإحتلال الإسرائيلي بدم بارد عصر أمس، الشاب الفلسطيني محمّد أمين عقل العدم (18 عاماً، من بلدة أولا - غرب الخليل)، عند المدخل الشمالي لمدينة ​البيرة​ في الضفة الغربية، زاعمة محاولته طعن أحد جنود "حرس الحدود".

واستطاع الإعلاميون توثيق جريمة الإحتلال خلال تغطيتهم على الهواء مباشرة ما جرى حيث أطلق الجنود النار باتجاه الشاب الذي سقط أرضاً بعد إصابته برجليه، لكنهم استمرّوا ب​إطلاق النار​ باتجاهه وأعاقوا وصول سيّارات الإسعاف من أجل إنقاذه إلى إحدى مستشفيات ​رام الله​.

وزعم الإحتلال أنّ الشاب ظهر على وسطه ما يشبه الحزام الناسف، دون التأكد مما إذا كان حقيقياً أم مجرّد حزام وهمي لإرهاب جنود الإحتلال.

كما استشهد الشاب ​مصطفى إبراهيم​ (29 عاماً) إثر إصابته بصدره في المواجهات التي اندلعت في بلدة عناتا - شمال القدس.

كذلك استشهد الشاب ياسر سكر (من سكان ​حي الشجاعية​ في قطاع غزّة برصاص الإحتلال).

واستشهد الشاب إبراهيم أبو ثريا (29 عاماً) وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة "مُقعد" بتقنيص الإحتلال له برأسه خلال المواجهات التي وقعت شرق غزّة.

فيما أُصيب جنديان ومستوطنان إسرائيليين خلال مواجهات الضفة الغربية، حيث أُصيب جندي من قوّات "حرس الحدود" بحجر خلال المواجهات التي وقعت بالقرب من مستوطنة نيلي، كما أُصيب مسوطنان بجروح، إثر تعرّض السيّارة التي كانا يستقلانها للرشق بالحجارة في بلدة حزما - شرقي القدس المحتلة.

كما أُصيب جندي من "حرس الحدود" إثر تعرّضه للطعن عند مدخل البيرة الشمالية حيث نقل إلى مستشفى "شعاري تصيدق".

وهاجمت قوّات الإحتلال المتظاهرين الذين خرجوا من ​المسجد الأقصى​ بعد أداء عشرات الآلاف صلاة الجمعة باتجاه باب العامود.

ولدى وصولهم إلى شارع الواد عبر باب المجلس، أو أبواب المسجد الأقصى، حاولت قوّات خاصة تابعة للإحتلال منعهم إكمال سيرهم باتجاه باب العامود بوضع حواجز حديدية، ما أدّى إلى حصول مواجهات حيث أقدم جنود الإحتلال على إطلاق الرصاص المغلّف بالمطاط ورش غاز ​الفلفل​ باتجاههم ومحاصرتهم في شارع الواد ومصادرة الإعلام الفلسطينية منهم.

واستطاع عشرات المتظاهرين اجتياز الحواجز الحديدية والوصول إلى باب العامود، حيث كانت قوّات أخرى للإحتلال قد وضعت سواتر حديدية في ساحاته كافة ودرجاته لمنع وقوف المعتصمين، واعتدت عليهم بالضرب مع استخدام الكلاب البوليسية لإبعادهم عن المكان، ما أدّى إلى إصابة عدد من المتظاهرين برضوض مختلفة.

وقد منعت قوّات الإحتلال الإعلاميين من تغطية وقائع عدوانهم الهمجي.

كما واصلت قوّات الإحتلال شن حملة اعتقالات في عدد من المناطق الفلسطينية.

واعتقلت شرطة الإحتلال في مدينة القدس رأفت القواسمي على خلفية عراك مع مجنّدة إسرائيلية بعدما استفزّت المجنّدة فتاة صغيرة قبالة باب العامود في المدينة المقدّسة، ما دفع بالقواسمي إلى الدفاع عن الفتاة، وطرح المجنّدة الإسرائيلية أرضاً وقام بضربها قبل وصول جنود الإحتلال الذين تدخّلوا لحماية المجنّدة واعتقلوا القواسمي.

هذا وتظاهر الآلاف بعد صلاة عصر أمس في مدينة سخنين داخل الأراضي المحتلة منذ العام 1948.

وشاركت في المسيرة وفود من مناطق ​النقب​، المثلث، الساحل والجليل، حيث حمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية و​لافتات​ كتب عليها "القدس عربية" و"القدس والأقصى خط أحمر"، وأخرى مندِّدة بقرار الإدارة الأميركية.

وانطلقت المسيرة من أمام "مسجد النور" في سخنين مروراً بشارع الشهداء وصولاً إلى أمام النصب التذكاري لشهداء يوم الأرض.