من أزمة إلى أخرى، تترنّح الحياة السياسية في ​لبنان​ مؤثّرة على الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية. ومن معاناة إلى أخرى، يتأرجح المواطن اللبناني بحثاً عن استقرار يساعده على العيش في ظل هذه الظروف.

أمام هذا الـ"لا استقرار"، وجد اللبنانيون من مواقع التواصل منبراً للتعبير عن أزماتهم. وتحت وسم "اللبناني بعاني من"، نشر روّاد مواقع التواصل آراءهم حول معاناتهم في هذه الظروف.

أغلب التعليقات كانت تتمحور حول سوء حكم الطبقة السياسية الحالية. فرأت تالا عطية أن "اللبناني يعاني من مرض نفسي اسمه احزاب وزعماء وسياسيين، ومن ارتفاع ​البطالة​، القهر وإذلاله على أبواب المستشفيات". أما نور مهيدلة فعزت أسباب معاناة اللبناني إلى "اننا نعاني من طائفية بالدرجة الأولى، الى السرقة والنهب و​الفساد​ واحتكار المياه والتلاعب بالكهرباء، من ماذا لا يعاني اللبناني"؟.

واعتبر وائل سوتو أن "اللبناني يعاني من كل شي، غلاء معيشة، ارتفاع اقساط مدارس، شح بالماء وانقطاع الكهرباء ومليون مشكلة أخرى. المهم ألاّ يعاني من فقدان الذاكرة يوم الانتخابات". ومحمد صبرا يعتبر أنه "لا يوجد يقين عن سلوك الفرد في لبنان ولا حتى داخل الجماعة الواحدة، ولا يوجد أي مؤشر عن أن التجمع اللبناني له سلوك، وبالتالي هناك حقيقة واحدة أن المجرمين هم من يفوز بلعبة الديمقراطية".

وأشارت رنا صالح إلى أن "اللبناني يعاني من كل شي بسبب غياب الطبابة والتعليم والوظائف والشعب نائم"، ووجّه علي دهيني نصيحة للجميع "ثلاثة أشخاص لا تثق بهم، سياسي تحول الى رجل دين ورجل دين تحول الى سياسي وثالثهما ما زال يفتي بالسياسة من باب الدين". ولفتت جسيكا دريدو إلى ان "لبنان يعاني من فاسدين يتحدثون عن الشفافية، ومستبدين إلغائيين عن الديموقراطية، ومستتبعين عن الكرامة الوطنية، وأكلة اللحوم عن العدالة الاجتماعية، وطائفيين عن العيش المشترك، وموتورين عن السلم الأهلي".

قسم آخر من اللبنانيين اعتبروا أن مشكلة لبنان الأساس هي اجتماعية في ظل انتشار الأمراض والجوع. فأشار حسن مصطفى إلى أن "المعاناة هي في الكوارث البيئيّة الممتدة على كافة مساحة الوطن والتي باتت تنشر الأمراض السرطانية وتهدد صحتنا وصحة اولادنا"، وأضافت لمى فياض ان "الأزمة في التعسفية في فرض الرسوم و​الضرائب​ وزيادتها، لتغطية ​سلسلة الرتب والرواتب​".

وللطائفية مكان في ما يحصل، فأشار جوزيف مكسيسي، أن "الازمة في نظام الحكم الطائفي، ولن نتقدم في ظل وجود هذه الطائفية، ففي كل مرة يُتّهم أحد بالفساد تجد نفسها الطائفة التي ينتمي اليها الفاسد متهمة أيضاً".

ككل موضوع، يتفنّن اللبناني باختراع النكات، ويجد من أي مشكلة نافذة للتعبير عما في داخله. فرأت رشا سعد أن "مشكلة اللبناني أنه "ينتقد سياسات كل الدول ويدعم حركات الاصلاح والتحرر ويناقش بقوة وكأنه "ابو ربّا" وعند الانتخابات تصيبه أعلى درجة من الزهايمر". ولفت سيزار يونس إلى أن "اللبناني يعاني من الدراما في حياته الشخصيه، من البطر في حياته الانسانيه، من التذاكي في حياته العمليه. يعني لا حول ولا قوة الا بالله". أما علي دهيني فأشار إلى أن "راس العبد" المليء بالكريما له فائدة اكثر من كل رؤوس السياسيين المحشوة بالفتن المذهبية والطائفية".

الفساد في الطبقة السياسية، الطائفية والمذهبية في الحكم، انتشار الأمراض والأوبئة وغيرها من الأزمات التي رأى روّاد مواقع التواصل الاجتماعي فيها معاناةً للبنانيين. فهل يغيّر اللبنانيون شيئاً من هذا الواقع في ​الانتخابات النيابية​ المقبلة؟.