اعتبر الوزير السابق ​رشيد درباس​ أن "الحكم في ​لبنان​ بحد ذاته، أزمة مستمرة، باعتبار ان البلد كالمريض كلما ارتفعت حرارته أعطوه دواء لخفضها من دون أن تتم معالجة المرض"، لافتا الى ان القوى السياسية "فقدت حريتها باتمام تسويات علما انّها حاجة لكل الأطراف".

ورأى درباس في حديث لـ"النشرة" ان "الآداء الحزبي في لبنان هو صدى لما يحصل في الخارج"، مشيرا الى ان "هناك من يلعب على حافة منزلقات خطيرة، لكنّه وعندما يخطىء فان كرامته تمنعه من اصلاح الخطأ ما يستدعي تدخل آخرين لاصلاح أخطائنا، وبمعظم الأوقات يتم ذلك غصبا عنا". وأضاف: "الدبلوماسية تستدعي قول الكلام الصعب بلغة لطيفة، لكنّها ليس الحال بتاتا مع وزير خارجيتنا ​جبران باسيل​ الذي ذهب الى حد شتم رئيس ​المجلس النيابي​ ووصفه بالبلطجي، علما انّه كان يمكنه ان يعبّر عن موقفه هذا باستخدام تعابير مختلفة".

لطف وكبر الرئيس عون

ونبّه درباس الى ان "ما حصل الأسبوع الماضي في الشارع ليس مقبولا على الاطلاق، وقد كاد حبل الأمن أن يفلت لولا قيام رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ بالنيابة عن باسيل بالاعتذار من خلال اتصاله برئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​، وهذا لطف وكبر منه". وقال: "لكننا لا نحبذ أن يضع كل مرة رئيس البلاد هيبته وكرامته لحل مشكل ما لأن هناك من لا تسمح له كرامته بالاعتذار عن أخطائه".

وشدّد درباس على "وجوب أن تكون الدبلوماسية في لبنان بعيدة كل البعد عن التجاذب السياسي وخلاصة توافق لبناني"، داعيا لـ"اعطاء وزارة الخارجية لسفير مخضرم أو وزير خارجية سابق قدير لا يكون منتميا لأي من الفرقاء، لأن ما يحصل يؤثر على علاقات لبنان بالدول كافة وعلى سياسته الخارجية". واضاف: "الدول المركزية ذات السطوة بجوارنا تتفتت، وقد بقي لبنان صامدا طوال الفترة الماضية، لكن للأسف هناك من يجرّه الآن الى لهيب المنطقة غير مدرك اننا نستضيف مليون وخمسمئة الف سوري ما سيؤدي لانفجار ولتفتت لا يشبه سواه في المنطقة".

وعبّر درباس عن أسفه لكون القوى السياسية في لبنان "غير متمتعة بالحرية ولا بالبصيرة السياسية"، لافتا الى ان "التسوية قد حصلت لكن أحدا لم يتأدب بآدابها. وقال: "التسوية هي قفز فوق الخلاف، ما يعني عدم استدعاء هذا الخلاف في كل وقت".

لبنان ليس بخير

وتطرق درباس لملف ​الانتخابات النيابية​، فوصف ​القانون الانتخابي​ الجديد بـ"الهجين"، لافتا الى انّه بالرغم من تسميته بالنسبي الا انّه عكس النسبية تماما. وأضاف: "عادة النسبية تدفع باتجاه انتخاب توجّه سياسي معيّن، اما كما وردت في القانون الحالي، فهي تدفع باتجاه انتخاب احد الاشخاص الذي نفضل مع اضطرارنا للانتخاب من معه في اللائحة".

واعتبر درباس انّه "رغم كون القانون الذي جرت انتخابات 2005 و2009 على اساسه أكثري الا انّه مكّن بوقتها اللبنانيين من انتخاب توجه سياسي معين"، مرجحا أن "تكرس الانتخابات المقبلة الأمر الواقع الحالي من خلال هيمنة فريق ​8 آذار​ على السلطة التشريعية بعدما هيمن على الارض والسلطة التنفيذية". وقال: "أستغرب كيف مرر من هم خارج هذا الفريق القانون الجديد باعتبار انّهم ومن خلاله حكموا على أنفسهم بالاعدام".

وختم درباس مشددا على ان "لبنان ليس بخير، وقد يكون مقبلا على الأسوأ، فلا العلاقات مع الدول العربية بخير، ولا وضع الليرة التي يتمّ الامساك بها بهندسات مالية دقيقة للغاية"، مذكرا بأن "الرئيس الألماني الذي زار لبنان مؤخرا والذي كنا نتطلع لدعمه تحرك بين الدواليب المشتعلة"!.