ذكرت صحيفة "الأخبار" أن أوساط كنسية وسياسية رسمية، رددت أن ​البابا فرنسيس​ سيزور ​بيروت​ في الربيع المقبل، الى حد ذهاب البعض الى تأكيد موعد الزيارة في أيار المقبل. وعلى هذا الأساس، تحدثت أوساط مواكبة عن أن ​السفارة البابوية​ كانت قد بدأت تعدّ العدّة لهذا الحدث، كما كل الدوائر المعنية. لكن يبدو أن لا زيارة بابوية للبنان في هذه السنة، بحسب تأكيدات فاتيكانة "لأنه لا موجب لها".

وأكدت مصادر كنسية غربية ولبنانية أن ​الفاتيكان​ رد على الدعوات الرسمية والكنسية التي وجهت إلى البابا فرنسيس لزيارة لبنان، بالرفض، كاشفة أن "الفاتيكان أبلغ الدوائر المعنية أن البابا لن يلبي أي دعوة لزيارة لبنان"، مشيرة الى أن "الجواب لم يكن دبلوماسياً بالمعنى المتعارف عليه، كما جرت العادة".

ولفتت المعلومات الى أن "الجواب الذي أعطي للسائلين في الفاتيكان على أسباب رفض الزيارة، أنه لا موجب للزيارة وأنه لا حدث استثنائياً يوجب حصولها، وخصوصاً أن آخر زيارة بابوية كانت قبل خمسة أعوام تقريباً، ولا يمكن وفقاً لذلك ترتيب زيارتين في وقت قصير لبلد واحد، فيما هناك روزنامة مواعيد بابوية أكثر إلحاحاً"، معتبرة أن "الرفض وإن كان مبرراً، الا أنه يترك انطباعات ملتبسة، وخصوصاً هذه السنة حيث غاب السفير البابوي عن احتفال ​عيد مار مارون​، لسبب بسيط، هو أن الفاتيكان لم يعين بعد سفيراً له في بيروت".

وأشارت في معرض تقويمها للعلاقات الفاتيكانية اللبنانية الحالية، إلى أن "عدم تحديد موعد الزيارة كان يمكن اعتباره أمراً طبيعياً ويدخل ضمن نطاق ترتيب المواعيد البابوية. لكن أسلوب الجواب القاطع، أوحى بأن الأسباب الحقيقية للرفض هي الفتور الذي يحكم حالياً علاقة ​الكرسي الرسولي​ مع لبنان الرسمي"، مؤكدة أن "دوائر الفاتيكان لا تزال تتحدث أمام زوارها من إكليروس وعلمانيين، عن خطأ ​الدبلوماسية اللبنانية​ بتعيين سفير ينتمي الى محفل ماسوني لدى الكرسي الرسولي في سابقة لم تحدث منذ إنشاء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين قبل سبعين عاماً"، مشددة على أن "هذا التعيين، كما تعيينات مماثلة شابتها أخطاء حصلت مع دول أخرى، لا يمكن أن يمحى بسهولة في سجلات الفاتيكان".

وأوضحت أن "الخطأ الثاني هو أن لبنان أصر على التعيين، رغم الرسائل التي وجهت إليه بعدم القبول بالاسم المقترح، ولم يبال بالرفض البابوي، المستند الى حيثيات معروفة عن رفض كنيسة روما للماسونية. والخطأ الثالث أن لبنان عيّن سفيراً جديداً هو ​أنطونيو عنداري​ بدل السفير ​جوني ابراهيم​، لكن السفير الجديد هو سفير موقت بالمعنى العلمي وليس القانوني، لأنه يحال على التقاعد في نيسان المقبل، الأمر الذي لم يرق الدبلوماسية الفاتيكانية. فالبابا قبل أوراق اعتماد السفير الجديد في كانون الثاني، فيما هو يستعد لمغادر منصبه بعد ثلاثة أشهر. وبما أن لبنان مقبل على انتخابات نيابية في أيار، فمن المرجح ألا يتم تعيين سفير جديد للبنان في الفاتيكان إلى ما بعد ​الانتخابات​ وتشكيل حكومة جديدة، مع ما يعني ذلك من مفاوضات شاقة للتأليف، ما يبقي المركز شاغراً رسمياً".

ورأت المصادر أن "الفتور الحالي يترجم حتى الآن بعدم تعيين الفاتيكان سفيراً جديداً في لبنان، والسابقة التي حصلت في احتفال عيد مار مارون في حضور القائم بالأعمال البابوي كان يمكن تفاديها، من خلال العمل على تحسين العلاقة مع الكرسي الرسولي، وتوضيح النقاط العالقة"، مشيرة الى أن "ثمة إصراراً رسمياً على نفي وجود نقاط تجاذب، لكن الفاتيكان حريص على بديهيات وتقاليد وأعراف في العمل الدبلوماسي لا يمكن أن يتخطاها"، مضيفة: "الفاتيكان يمكنه في أي لحظة إرسال قاصد رسولي وهو الاسم المتعارف عليه للسفير، كموفد بابوي أو كسفير حين تدعو الحاجة الى ذلك".