بعد عودة الرئيس سعد الحريري من زيارته الأخيرة للسعودية، وقبلها زيارة الموفد الملكي نزار العلولا للبنان، الذي أجرى جولة أفق على الأوضاع الانتخابية في لبنان، ومحاولة لملمة "فريق المملكة" فيه، وتحشيده ضد المقاومة في الاستحقاق النيابي المقبل، بدأت تتضح معالم تحالفات هذا الفريق، خصوصاً مكونه الأساسي(تيار المستقبل)،الذي يسعى إلى إيصال أكبر عدد ممكن من أعضائه وحلفائه إلى الندوة البرلمانية، من خلال خوض المعركة الانتخابية وحيداً، حيث يستطيع ولديه فرص كبيرة في الفوز، تحديداً في المناطق ذات الثقل السُّني، على أن يخوض حلفاؤه غمار الاستحقاق في لوائح رديفة قد تؤمّن وصول أكبر عدد ممكن من الفريق السعودي إلى سدة البرلمان، لمواجهة فريق المقاومة معاً، ومحاولة منع حصوله على أكثرية نيابية في المجلس العتيد، لتبقى اليد السعودية الطولى في لبنان، وفقاً لحساباتها وتأملات فريقها.

وبما أن محافظتي الشمال وعكار يشكّلان ثقل الصوت السُّني في لبنان، يبذل "المستقبل" قصارى جهده للحفاظ على حجمه التمثيلي فيهما، لكن لم تبقَ الظروف على ما كانت عليه عند استحقاق 2009 الفائت، فقد تجري رياح انتخابات 2018، بما لا تشتهيه سفن "التيار الأزرق" لأسباب عدة، أبرزها:

أولاً: الانشقاقات داخل صفوف فريق الحريري، خصوصاً بعد خروج اللواء أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر من تحت مظلة رئيس الحكومة، كذلك يستعد وزير العدل السابق إلى تأليف لوائح انتخابية منافسة لـ"المستقبل" في دوائر الشمال الانتخابية، وسواها، حتماً سيؤدي ذلك الى زعزعة صفوف الأخير.

ثانياً:انفراط عقد التحالفات السابقة، بعد توجُّه الرئيس نجيب ميقاتي نحو خوض الانتخابات بلائحة مستقلة عن الحريري، حيث اختلف المشهد عن العام 2009. أضف إلى ذلك عزوف النائب محمد الصفدي عن الترشُّح إلى الانتخابات، وإن يكن أعلن نتيته دعم "اللائحة الزرقاء"، غير أنه بدون أدنى شك لايمكنه تجيير أصواته بقوة للأخيرة، كما لو كان هو أحد أعضائها.

ثالثاً: الخطاب المبتذَل: لاريب أن المواطنين سئموا "المعزوفة الحريرية" نفسها: "سورية، إيران، حزب الله"، التي أضحت بمنزلة "لازمة خطاب" يرددها في كل خطاب منذ العام 2005، من دون أن يمر بتارخي 2010 وذهابه إلى دمشق، واستضافة الرئيس بشار الأسد له، و2016 يوم دخوله في تسوية وفقاً لشروط حزب الله عاد بموجبها إلى القصر الحكومي.

رابعاً: المال السياسي، لقد اعتاد جمهور "المستقبل" على الرشى الانتخابية، كما حدث في الاستحقاقات الفائتة، ورغم الرضى السعودي على رئيس الحكومة اللبنانية، الذي تجلى من خلال استقبال القادة السعوديين له في زيارة الأخيرة للمملكة، لكن يبقى السؤال: بعد انغماس المملكة في مختلف حروب المنطقة، هل ستعيد كرة 2005 و2009 وتبقي على الدعم المالي عينه في الانتخابات المقبلة؟

لاريب أن هذه المعطيات تشير إلى أن "الأزرق" مأزوم شمالاً، وهو يستخدم كل ما أوتي من قوة ونفوذ في الدولة، خصوصاً لدى الأمنيين التابعين له؛ في محاولة لتعزيز حضوره الشعبي، والعمل على إيصال أكبر عدد من مرشحيه الى البرلمان، وإن يكن من خلال ممارسة الضغوط على الناخبين، رغم هجومه الدائم على "النظام الأمني".